تعزيز التعليم وتحسين النواتج: ملتقى الأحساء يركز على الرياضيات والعلوم واللغة العربية
في خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التعليمية في المملكة العربية السعودية، نظمت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء ملتقى هاماً يهدف إلى تحسين نواتج التعلم في المواد الأساسية: الرياضيات، والعلوم، واللغة العربية. استضافت القاعة الكبرى بجامعة الملك فيصل هذا الحدث الذي انطلق يوم الأربعاء وشهد حضوراً لافتاً من قيادات وزارة التعليم وأكاديميين، بالإضافة إلى عدد كبير من التربويين والمهتمين بالشأن التعليمي. يمثل هذا الملتقى فرصة قيمة لتبادل الخبرات والاستفادة من أحدث التوجهات في مجال التعليم لرفع مستوى الطلاب وتمكينهم من مواكبة تحديات المستقبل.
دعم قيادي ورؤية استراتيجية لـتحسين نواتج التعلم
أكد مدير عام تعليم الأحساء، الأستاذ طواشي بن يوسف الكناني، في كلمة افتتاحية مؤثرة أن هذا الملتقى ليس مجرد حدث دوري، بل هو تجسيد للدعم اللامحدود الذي تمنحه القيادة الرشيدة لقطاع التعليم. كما أشار إلى أنه يأتي في إطار تنفيذ توجيهات وزير التعليم الساعية إلى تحسين جودة التعليم ورفع مستوى الخريجين. وأضاف أن الهدف هو الانتقال من مجرد اتخاذ الإجراءات إلى تحقيق أثر حقيقي وملموس في الميدان التعليمي، مبيناً أن هذا يتطلب جهداً مشتركاً ومتابعة دقيقة.
هذا التوجه يتماشى بشكل كامل مع رؤية المملكة 2030، التي تضع التعليم في مقدمة أولوياتها الوطنية. فالاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الوطن، وهو ضروري لبناء جيل مؤهل قادر على المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. بالتالي، فإن مبادرات مثل هذا الملتقى تعتبر خطوة حاسمة نحو تحقيق هذه الرؤية الطموحة.
التركيز على المواد الأساسية وأهميتها في البناء المعرفي
ركز الملتقى بشكل خاص على تطوير أساليب التدريس والتعلم في الرياضيات والعلوم واللغة العربية، وذلك إيماناً بأهمية هذه المواد في بناء القاعدة المعرفية القوية للطالب. وقد أوضح الأستاذ طواشي أن هذه المواد ليست مجرد مناهج دراسية، بل هي جوهر التفكير النقدي والإبداعي، وهي الأساس الذي تبنى عليه قدرات الطلاب ومهاراتهم.
اللغة العربية: هويتنا وثقافتنا
تعتبر اللغة العربية حجر الزاوية في الهوية والثقافة العربية، و تعليم اللغة العربية بشكل فعال يساعد الطلاب على فهم تراثهم وتقاليدهم، ويعزز قدراتهم اللغوية والتواصلية.
الرياضيات والعلوم: مهارات القرن الحادي والعشرين
أما الرياضيات والعلوم، فهما ضروريتان لتنمية مهارات حل المشكلات والتفكير المنطقي، واللتان تعتبران من أهم متطلبات سوق العمل في العصر الحديث. التعليم العلمي يتيح للطلاب استكشاف العالم من حولهم وفهم الظواهر الطبيعية، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة ومسؤولة.
عرض التجارب الناجحة ومشاركة المدارس المتميزة
شهد الملتقى معرضاً مصاحباً استعرض فيه 25 مدرسة من محافظة الأحساء تجاربهم ومبادراتهم المتميزة التي ساهمت في ترقية مستوى الطلاب في الاختبارات الوطنية “نافس”. وقد أشاد الدكتور حسن بن محسن خرمي، وكيل وزارة التعليم للتعليم العام، بالجهود النوعية التي بذلتها هذه المدارس، والتي انعكست إيجاباً على التحصيل العلمي للطلاب والطالبات.
هذه المشاركة الفعالة من المدارس تأتي لتؤكد على الدور الحيوي للمعلمين والإداريين في تطوير العملية التعليمية. فهم خط الدفاع الأول عن جودة التعليم، وهم من يترجمون الرؤى والتوجيهات إلى واقع ملموس في الفصول الدراسية.
جلسات علمية وورش عمل لبناء قدرات المعلمين
تضمن الملتقى أيضاً سلسلة من الجلسات العلمية والورش العملية التي استهدفت بناء قدرات المعلمين وتزويدهم بأحدث الأدوات والتقنيات التعليمية. وقد حظيت هذه الجلسات بحضور غفير من التربويين، الذين أبدوا تفاعلاً كبيراً مع الأوراق العلمية المقدمة.
وشاركت ما يقارب 120 طالبة وطالباً في ورش العمل التي ركزت على إعدادهم لاختبارات القدرات والتحصيلي. يهدف ذلك إلى تزويدهم بالمهارات والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق أفضل النتائج في هذه الاختبارات الهامة، والتي تحدد مسارهم التعليمي والمهني.
نحو تعليم متميز ومواكبة لرؤية 2030
إن ملتقى تحسين نواتج التعلم في الأحساء يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية. فمن خلال هذا الملتقى، يتم التركيز على أهمية الجودة والتميز في التعليم، ويتم العمل على إعداد جيل سعودي قادر على المنافسة في سوق العمل العالمي، ومساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030.
من الضروري الآن ترجمة التوصيات والمخرجات التي توصل إليها الملتقى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، ومتابعة التقدم المحرز بشكل دوري. فالتعليم هو مفتاح المستقبل، والاستثمار فيه هو استثمار في بناء وطناً قوياً ومزدهراً. لمزيد من المعلومات حول مبادرات وزارة التعليم، يمكنكم زيارة موقعهم الرسمي.














