تُعد تجربة السفر بالطائرة مصدراً للعديد من الضغوطات، بدءاً من إجراءات الحجز وصولاً إلى الوصول إلى الوجهة النهائية. وكشفت دراسة تحليلية حديثة عن تصنيف مطارات العالم الأكثر تسبباً في التوتر والإجهاد للمسافرين، مع تسليط الضوء على تلك التي تقدم تجربة سفر أكثر سلاسة وراحة. هذه الدراسة، التي أجرتها شركة iSelect الأسترالية المتخصصة في مقارنة تأمينات السفر، تقدم رؤى قيمة للمسافرين الدائمين وأولئك الذين يخططون لرحلاتهم القادمة.
كيف يتم تقييم مستوى التوتر في المطارات؟
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من 50 مطاراً دولياً رئيسياً، مع الأخذ في الاعتبار سبعة معايير أساسية لتقييم مستوى الضغط الذي يتعرض له المسافر. هذه المعايير تشمل:
- سهولة الوصول إلى المطار.
- إجراءات تسجيل الدخول.
- أوقات الانتظار في التفتيش الأمني.
- أوقات الانتظار في الهجرة والجمارك.
- رضا المسافرين عن استلام الأمتعة.
- معدلات تأخير وإلغاء الرحلات.
تهدف هذه المؤشرات مجتمعة إلى تقديم صورة شاملة عن تجربة المسافر، بدءاً من لحظة وصوله إلى المطار وحتى مغادرته. التحليل لا يعتمد على أبحاث علمية محكمة، بل على مؤشرات أداء فعلية، مما يعكس بدقة التحديات التي يواجهها المسافرون في الواقع.
أكثر المطارات إرهاقاً في العالم
تصدر مطار نيوآرك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي الأمريكية قائمة المطارات الأكثر إرهاقاً للمسافرين. يعزى هذا التصنيف إلى عدة عوامل، بما في ذلك تقييمات استلام الأمتعة الضعيفة، وصعوبة الوصول إلى المطار، وارتفاع معدلات تأخير وإلغاء الرحلات. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مليئة بالتوتر والإحباط للمسافرين.
وإليك قائمة بأكثر 10 مطارات العالم إرهاقاً وفقاً للدراسة:
- مطار نيوآرك ليبرتي الدولي – الولايات المتحدة (EWR)
- مطار هومبرتو دلغادو – لشبونة، البرتغال (LIS)
- مطار مانشستر – المملكة المتحدة (MAN)
- مطار جون إف. كينيدي الدولي – نيويورك، الولايات المتحدة (JFK)
- مطار شيكاغو أوهير الدولي – الولايات المتحدة (ORD)
- مطار شارل ديغول – باريس، فرنسا (CDG)
- مطار تورونتو بيرسون الدولي – كندا (YYZ)
- مطار ميلانو مالبينسا – إيطاليا (MXP)
- مطار باريس أورلي – فرنسا (ORY)
- مطار سخيبول – أمستردام، هولندا (AMS)
وتشير الدراسة إلى أن الازدحام الشديد، وتعقيد الإجراءات، وفترات الانتظار الطويلة، والتأخيرات المتكررة، وإلغاء الرحلات هي السمات المشتركة بين هذه المطارات. هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على تجربة المسافر وتزيد من مستويات التوتر لديه.
المطار الذهبي: تجربة سفر هادئة
على النقيض من ذلك، صنفت الدراسة مطار سنغافورة تشانغي كأقل المطارات تسبباً في التوتر، واصفة إياه بـ “المعيار الذهبي للسفر الهادئ”. يعزى هذا التصنيف إلى الأداء المتميز للمطار في عدة مجالات، بما في ذلك سرعة إجراءات التفتيش الأمني، وكفاءة الهجرة والجمارك، وسهولة الوصول إلى المطار، وسلاسة تسجيل الدخول.
بالإضافة إلى مطار تشانغي، شملت قائمة المطارات الأقل إرهاقاً:
- مطار حمد الدولي – الدوحة، قطر (DOH)
- مطار إنتشون الدولي – سيول، كوريا الجنوبية (ICN)
يتميز مطار حمد الدولي بتقييمات عالية في تسليم الأمتعة وروابط النقل، بينما يتميز مطار إنتشون الدولي بأدنى معدلات إلغاء الرحلات وأداء قوي في معظم مؤشرات التقييم. كلا المطارين يعتمدان على التقنيات المتقدمة لتحسين تجربة المسافر في جميع مراحل الرحلة. الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة يلعب دوراً كبيراً في تحسين تجربة السفر وتقليل الضغوطات.
نصائح للمسافرين وتأثير الاستثمارات في المطارات
تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على أهمية التخطيط المسبق عند السفر عبر المطارات المزدحمة. ينصح المسافرون بالوصول مبكراً، ومتابعة حالة الرحلات بانتظام، والاستعداد لاحتمالات التأخير. كما أن فهم إجراءات المطار والتحضير للمستندات المطلوبة يمكن أن يقلل بشكل كبير من التوتر.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الدراسة على الدور الحاسم الذي تلعبه الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا في تقليل التوتر وتحسين تجربة السفر. فالمطارات التي تستثمر في تطوير مرافقها وتحسين كفاءة عملياتها تكون قادرة على تقديم تجربة سفر أكثر سلاسة وراحة للمسافرين. تحسين تجربة المسافر أصبح معياراً أساسياً في تقييم جودة المطارات وقدرتها على مواكبة متطلبات السفر الحديثة.
في ظل النمو المستمر لحركة الطيران العالمية، من الضروري أن تولي المطارات اهتماماً خاصاً لراحة المسافرين. فالسفر لم يعد مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من تجربة السفر الشاملة. لذلك، فإن الاستثمار في تحسين تجربة المسافر هو استثمار في مستقبل صناعة الطيران. كما أن اختيار السفر عبر المطارات الأقل ازدحاماً قد يكون خياراً جيداً لتجنب التوتر والإجهاد.


