أكد المستشار المالي محمد الحديثي على أهمية وضع استراتيجيات للسيطرة على الرغبة في الشراء، مشيراً إلى أن التخطيط المالي السليم هو الأساس لتحقيق الاستقرار المالي. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “سيدتي” على قناة “روتانا خليجية”، حيث ناقش الحديثي آليات عملية لمساعدة الأفراد على إدارة نفقاتهم وتجنب الاستهلاك غير الضروري. وشدد على ضرورة البدء بخطوات صغيرة نحو الادخار.
وتناول الحديثي في لقائه التلفزيوني، الذي بث في 12 يناير 2026، أساليب التعامل مع دوافع الشراء المفاجئة، خاصةً في ظل سهولة التسوق عبر الإنترنت. وأشار إلى أن الكثيرين يجدون متعة مؤقتة في عملية الشراء، لكنهم يشعرون بالندم لاحقاً نتيجة لعدم التوازن بين الرغبات والموارد المالية المتاحة. هذا الموضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
السيطرة على الرغبة في الشراء: خطوات عملية نحو الاستقرار المالي
وفقاً للحديثي، فإن الخطوة الأولى نحو السيطرة على الإنفاق المندفع هي إدراك الأنماط السلوكية التي تؤدي إلى الشراء غير المخطط له. هل الشراء يحدث بسبب الإعلانات، أو الضغوط الاجتماعية، أو مجرد الشعور بالملل؟ تحديد هذه المحفزات يساعد في وضع حواجز نفسية للحد من تأثيرها.
أهمية التخطيط المالي
يؤكد الخبراء على أن التخطيط المالي الشامل هو حجر الزاوية في إدارة الأموال بفعالية. يتضمن ذلك تحديد الأهداف المالية قصيرة وطويلة الأجل، مثل شراء منزل، أو الادخار للتعليم، أو التقاعد. بمجرد تحديد هذه الأهداف، يصبح من الأسهل تقييم ما إذا كانت عملية شراء معينة تتماشى مع هذه الأهداف أم لا.
وأضاف الحديثي أن البدء بإدخار نسبة صغيرة من الدخل، مثل 5%، يمكن أن يكون نقطة انطلاق جيدة. هذه النسبة يمكن زيادتها تدريجياً مع مرور الوقت، مما يساعد على بناء عادة الادخار دون الشعور بالضغط المالي. الاستمرارية هي المفتاح لتحقيق نتائج ملموسة.
التعامل مع “الانتقام الاستهلاكي”
يشير مصطلح “الانتقام الاستهلاكي” إلى ميل الأفراد لزيادة إنفاقهم بعد فترة من التقشف أو الحرمان. وهذا السلوك شائع خاصةً بعد الأزمات الاقتصادية أو خلال فترات الحجر الصحي، كما شهدنا خلال جائحة كوفيد-19. ينصح الحديثي بتجنب هذا السلوك من خلال ممارسة الاعتدال في الإنفاق حتى في أوقات الرخاء.
بالإضافة إلى ذلك، يرى أن مراجعة قائمة المشتريات قبل إتمام عملية الشراء، سواء كانت عبر الإنترنت أو في المتاجر، يمكن أن تساعد في التمييز بين الاحتياجات الحقيقية والرغبات العابرة. يجب أن تكون الأولوية دائمًا لتلبية الاحتياجات الأساسية قبل الانغماس في الكماليات.
تأثير التسوق عبر الإنترنت
أوضح الحديثي أن التسوق عبر الإنترنت يمثل تحديًا إضافيًا للسيطرة على الإنفاق، نظرًا لسهولة الوصول إلى مجموعة واسعة من المنتجات والعروض الترويجية. كما أن عدم وجود تفاعل مباشر مع المنتج قد يؤدي إلى عمليات شراء غير مدروسة. لذلك، ينصح بوضع ميزانية محددة للتسوق عبر الإنترنت والالتزام بها.
الادخار هو عنصر أساسي في التخطيط المالي، والاستثمار الذكي يمكن أن يساعد في تنمية هذه المدخرات على المدى الطويل. كما أن فهم مفهوم الميزانية الشخصية يساعد الأفراد على تتبع دخلهم ونفقاتهم واتخاذ قرارات مالية مستنيرة. هذه المفاهيم الثلاثة مترابطة وتساهم في تحقيق الاستقرار المالي.
وفي سياق متصل، تشير تقارير حديثة إلى أن نسبة الأسر التي تعاني من الديون في المنطقة الخليجية في ارتفاع مستمر. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، وسهولة الحصول على الائتمان، وعدم وجود ثقافة ادخار قوية. هذه التحديات تتطلب جهودًا مشتركة من الحكومات والمؤسسات المالية والأفراد لتعزيز الوعي المالي وتشجيع السلوكيات المالية المسؤولة.
من المتوقع أن تستمر وزارة المالية في تقديم مبادرات وبرامج تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتثقيف الأفراد حول أهمية التخطيط المالي وإدارة الديون. كما من المرجح أن تشهد السنوات القادمة زيادة في استخدام التكنولوجيا المالية (FinTech) لتقديم حلول مبتكرة لمساعدة الأفراد على تتبع نفقاتهم وادخار أموالهم. يبقى التحدي الأكبر هو تغيير السلوكيات الاستهلاكية وتعزيز ثقافة الادخار على المدى الطويل.


