خلال السنوات الأخيرة، ومع تنامي الوعي الغذائي، لم تعد المعكرونة حِكرا على دقيق القمح، بل اتسعت الخيارات لتشمل بدائل مبتكرة تجمع بين القيمة الغذائية والطعم اللذيذ. ومن بين هذه البدائل التي فرضت حضورها مؤخرا، تبرز معكرونة الحمص خيارا صحيا يلبي احتياجات شريحة واسعة من المستهلكين. ولا تقتصر على متبعي الأنظمة النباتية أو المهتمين بالأكل الصحي فحسب، بل تلائم أيضا كل من يبحث عن وجبة مشبعة وغنية بالبروتين النباتي وخالية من الغلوتين، دون التضحية بالمذاق أو القوام. حتى إن موقع “ذا كيتشن” يشير إلى أن إضافة الصلصات والخضراوات إلى معكرونة الحمص تجعل من الصعب تمييزها شكلا أو مذاقا عن المعكرونة التقليدية.
بديل صحي للمعكرونة التقليدية: لماذا معكرونة الحمص؟
تعتبر معكرونة الحمص إضافة رائعة إلى عالم الأطعمة الصحية، حيث تقدم بديلاً مغذياً وممتعاً للمعكرونة المصنوعة من القمح. لم يعد الاختيار بين الصحة والطعم ضرورة، فمعكرونة الحمص تجمع بينهما ببراعة. هذا البديل ليس مجرد موضة عابرة، بل هو استجابة لطلب متزايد على خيارات غذائية أكثر شمولية وملاءمة لمختلف الاحتياجات الصحية.
كما يوحي اسمها، تُصنع معكرونة الحمص من حبوب الحمص الغنية بالبروتين والألياف. يُطحن الحمص ليصبح دقيقا، ثم يُخلط بالماء لتكوين عجينة تُشكّل في هيئة معكرونة بأشكال متعددة، مثل البيني (الأقلام)، والحلزونية، والأسباغيتي، والصدف وغيرها. هذه المرونة تجعلها قابلة للاستخدام في وصفات متنوعة، بدءا من الطواجن الدافئة وصولا إلى السلطات المنعشة أو إضافتها إلى الحساء.
خصائص معكرونة الحمص: القوام والطعم
تتميز معكرونة الحمص بقوام متماسك ونكهة جوزية خفيفة، قد تختلف نسبيا عن نسيج وطعم المعكرونة المصنوعة من القمح. إلا أنها تنسجم بشكل ملحوظ مع الثوم وزيت الزيتون ومختلف أنواع الصلصات. هذا التناغم يجعلها سهلة الاندماج في الأطباق المفضلة لديك، سواء كنت تفضل الصلصات الكريمية أو الصلصات الخفيفة.
تُصنّف معكرونة الحمص ضمن الأطعمة القليلة المعالجة، إذ تعتمد في الأساس على مكون واحد هو دقيق الحمص. ومع ذلك، تضيف بعض العلامات التجارية مكونات أخرى مثل دقيق العدس أو دقيق الأرز البني أو بروتين البازلاء، وتلجأ علامات أخرى إلى استخدام مواد رابطة، كنشا التابيوكا أو صمغ الزانثان، لتحسين القوام. لذلك يُنصح بقراءة قائمة المكونات بعناية لتجنب أي إضافات غير مرغوبة فيها، خاصة إذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا صارمًا أو تعاني من حساسية تجاه بعض المكونات. البحث عن معكرونة حمص عضوية قد يكون خيارًا جيدًا لضمان جودة المكونات.
فوائد معكرونة الحمص الصحية: تغذية متكاملة
تُعد معكرونة الحمص مصدرا غنيا بعدد من العناصر الغذائية الأساسية. توفر نحو 30% من الاحتياج اليومي من الحديد في الحصة الواحدة، كما تحتوي على ضعف كمية البروتين و4 أضعاف كمية الألياف مقارنة بالمعكرونة التقليدية. وإلى جانب ذلك، تزود الجسم بمعادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، وهو ما يمنحها قيمة غذائية مرتفعة.
بديل مناسب لمرضى الحساسية
تُعد معكرونة الحمص خيارا مثاليا للأشخاص الذين يعانون من حساسية القمح أو الغلوتين أو الصويا أو منتجات الألبان والبيض. هذا يتيح لهم الاستمتاع بوجبات المعكرونة دون قلق من ردود تحسسية. إنها إضافة رائعة لقائمة خيارات الطعام للأشخاص الذين يعانون من القيود الغذائية.
تعزيز صحة الجهاز الهضمي
وفقا لتوصيات وزارة الزراعة الأميركية، يحتاج الجسم إلى نحو 14 غراما من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية. توفر معكرونة الحمص حوالي سبعة غرامات من الألياف في الحصة الواحدة، مما يسهم في تحسين عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، ودعم صحة الميكروبيوم المعوي. الألياف الغذائية الموجودة في الحمص تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة
تشير الدكتورة ليندا شيو إلى أن استهلاك معكرونة البقوليات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون والمستقيم. توضح أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف عموما تساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وتقليل خطر الإصابة بالسمنة.
دعم صحة العضلات والتحكم بالوزن
تحتوي الحصة الواحدة من معكرونة الحمص على 13 غرامات من البروتين، أي ما يزيد على 25% من الاحتياج اليومي. هذا يدعم بناء العضلات والتئام الجروح ومكافحة الالتهابات وإنتاج الهرمونات والأنزيمات الحيوية، وقد يعزز جهود إنقاص الوزن. بفضل محتواها المرتفع من الألياف والبروتين، تعزز الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يجعلها خيارًا مناسبًا لمرضى السكري أو الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم.
أضرار محتملة وآثار جانبية
رغم فوائدها الغذائية، تشير اختصاصية التغذية إميلي هالر إلى أن معكرونة الحمص، شأنها شأن الأطعمة الغنية بالألياف، قد تسبب الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص، لا سيما المصابين بمتلازمة القولون العصبي. لذلك تنصح بإدخالها إلى النظام الغذائي بشكل تدريجي لمنح الجهاز الهضمي فرصة للتكيف.
كما تحتوي بعض أنواع معكرونة الحمص على صمغ الزانثان لتحسين القوام وزيادة الاستساغة. أشارت دراسة فرنسية إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض المستحلبات الغذائية، ومنها صمغ الزانثان، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن صمغ الزانثان آمن عند استخدامه ضمن الحدود المسموح بها.
نصائح لتحضير معكرونة الحمص
تتشابه طريقة طهو معكرونة الحمص إلى حد كبير مع معكرونة القمح، إذ تُسلق في ماء مملح وتُستخدم بديلًا للمعكرونة التقليدية في مختلف الوصفات. غير أنها غالبًا ما تكون أكثر طراوة وتحتاج إلى وقت طهو أقصر، لذلك يُنصح بالالتزام بتعليمات العبوة بدقة.
وللحفاظ على قوامها، يُفضل شطفها بالماء البارد مباشرة بعد السلق. كما تُنتج معكرونة الحمص رغوة كثيفة أثناء الطهي، ويمكن الحد منها عبر زيادة كمية الماء، أو خفض درجة الحرارة، أو إضافة القليل من الزيت، أو إزالة الرغوة يدويا.
وعلى الرغم من توافقها مع معظم أنواع الصلصات، فإن نكهتها تبرز بشكل خاص مع صلصة البيستو الإيطالية أو صلصات الطماطم. يمكن تعزيز مذاقها بإضافة الأعشاب الطازجة. وإذا لم تكن الوجبة نباتية، فيمكن إكمالها بمصادر بروتين حيواني مثل كرات اللحم أو سمك السلمون المشوي، إلى جانب دهون صحية كزيت الزيتون البكر ورشة من جبن البارميزان المبشور، للحصول على وجبة متوازنة ومتكاملة.
باختصار، معكرونة الحمص هي خيار غذائي ممتاز يجمع بين الطعم اللذيذ والفوائد الصحية المتعددة. جربها اليوم واستمتع بوجبة معكرونة صحية ومغذية!


