مكافحة التستر التجاري أصبحت على رأس أولويات المملكة العربية السعودية، حيث تسعى الحكومة جاهدةً لتعزيز نزاهة البيئة التجارية وحماية الاقتصاد الوطني. في إطار هذه الجهود، أعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن نتائج ملموسة بتحقيق 123 حالة اشتباه أولية بالتستر التجاري خلال شهر ديسمبر الماضي، وذلك بعد تنفيذ أكثر من 3,700 زيارة تفتيشية ميدانية في مختلف مناطق المملكة. هذه الخطوة تؤكد عزم الحكومة على القضاء على هذه الظاهرة السلبية التي طالما أضرت بالاقتصاد.
أهمية مكافحة التستر التجاري في المملكة العربية السعودية
يُعد التستر التجاري من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، وهو يمثل تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري باسم مواطن سعودي أو باستخدام ترخيص مستثمر أجنبي. هذه الممارسة ليست فقط مخالفة للقانون، بل لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني. فهي تشوه المنافسة العادلة، وتؤدي إلى تحويل الأموال بشكل غير قانوني إلى الخارج، وتضر بجودة المنتجات والخدمات المقدمة للمستهلك.
بالإضافة إلى ذلك، يعيق التستر التجاري نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويقلل من فرص العمل المتاحة للمواطنين السعوديين. لذلك، فإن مكافحة هذه الظاهرة تعتبر ضرورية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتمكين المواطنين.
تفاصيل الحملات الرقابية الأخيرة
البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري، بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية ذات الصلة، قام بتنفيذ حملات تفتيشية مكثفة في جميع أنحاء المملكة. ركزت هذه الحملات على التحقق من التزام المنشآت التجارية بالأنظمة والقوانين المتعلقة بمكافحة التستر. كان الهدف الأساسي هو الكشف عن أي مخالفات وتطبيق العقوبات المناسبة.
القطاعات المستهدفة والنتائج المتحققة
شملت الزيارات التفتيشية قطاعات حيوية مختلفة، تم اختيارها بناءً على تحليل دقيق لمؤشرات الاشتباه. من بين القطاعات التي تم التركيز عليها:
- ورش إصلاح السيارات (بأنواعها المختلفة).
- محلات بيع التجزئة للكماليات وإكسسوارات الملابس.
- الشقق المخدومة.
- محلات بيع الساعات.
- المطاعم.
- قطاع الإنشاءات العامة للمباني السكنية.
وقد أسفرت هذه الحملات عن ضبط 123 حالة اشتباه أولية بالتستر التجاري، وتم إحالة جميع هذه الحالات إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وتطبيق الإجراءات القانونية اللازمة. هذه الزيارة الميدانية المكثفة للمنشآت تظهر حرصاً كبيراً على إيجاد أي مخالفات في الأنظمة التجارية.
الآثار الإيجابية المتوقعة لمكافحة التستر
إن مكافحة التستر التجاري لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل لها آثار إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد والمجتمع.
على الصعيد المحلي، ستساهم هذه الجهود في:
- خلق بيئة استثمارية عادلة وشفافة، تشجع على الاستثمار المشروع وتزيد من تدفقات رؤوس الأموال.
- زيادة الإيرادات الحكومية من خلال تحصيل الزكاة والضرائب والرسوم بشكل دقيق وفعال.
- توفير فرص عمل حقيقية للمواطنين السعوديين، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.
- تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة للمستهلكين.
أما على الصعيد الدولي، فإن مكافحة التستر التجاري ستعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية موثوقة وآمنة، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تساهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير الاقتصاد الوطني.
عقوبات صارمة لردع المخالفين
تؤكد الأنظمة والقوانين السعودية على أهمية مكافحة التستر التجاري من خلال فرض عقوبات رادعة على المتورطين في هذه الجريمة الاقتصادية. وتشمل هذه العقوبات:
- السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.
- غرامة مالية قد تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي.
- حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة المتحصلة من التستر.
- إغلاق المنشأة المخالفة وتصفية نشاطها.
- شطب السجل التجاري للمنشأة.
- المنع من مزاولة النشاط التجاري.
- التشهير بالمخالفين في وسائل الإعلام.
- إبعاد المتستر عليهم عن المملكة ومنعهم من العودة للعمل.
هذه العقوبات الصارمة تهدف إلى ردع أي شخص يفكر في الانخراط في أنشطة التستر التجاري، وأن تؤكد على جدية الحكومة في حماية الاقتصاد الوطني.
مستقبل مكافحة التستر التجاري في السعودية
الحكومة السعودية عازمة على الاستمرار في جهودها لمكافحة التستر التجاري وتعزيز نزاهة البيئة التجارية. من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من الحملات التفتيشية المكثفة، وتطبيق أحدث التقنيات في الكشف عن المخالفات، وتطوير الأنظمة والقوانين المتعلقة بمكافحة التستر. والأهم من ذلك هو تعزيز الوعي بأضرار هذه الظاهرة وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أي حالات اشتباه. بالإضافة إلى ذلك، تعزيز التحول الرقمي في القطاع التجاري، يساهم في تقليل فرص التستر وزيادة الشفافية. الهدف النهائي هو بناء اقتصاد قوي ومتنوع ومستدام، يرتكز على أسس من النزاهة والشفافية والعدالة.















