في أعقاب جريمة مروعة هزت إسطنبول، تصاعدت الدعوات في تركيا لمواجهة العنف ضد المرأة، الذي بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة النساء وأمنهن. العثور على جثة امرأة أوزبكية مقطوعة الرأس داخل حاوية قمامة أثار غضباً شعبياً واسعاً، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول الإجراءات اللازمة لحماية النساء من هذه الجرائم البشعة. هذه الحادثة ليست منفردة، بل تأتي في سياق إحصاءات مقلقة تكشف عن حجم المشكلة المتفاقمة.
تفاصيل الجريمة المروعة في إسطنبول
عثر عامل نظافة مساء السبت الماضي على جثة امرأة ملفوفة بملاءة سرير داخل حاوية للنفايات في حي كورتولوش، منطقة بشكتاش في إسطنبول. التحقيقات الأولية كشفت أن الضحية، التي تم تحديد هويتها لاحقاً كـ “دوردونا خوكيموفا”، مواطنة أوزبكية تبلغ من العمر 36 عاماً، قُطّع رأسها بطريقة وحشية.
وكشفت كاميرات المراقبة في محيط مكان الجريمة عن مشاهد لرجلين يحملان حقيبة ويتصرفان بشكل مريب بالقرب من الحاويات وقت وقوع الجريمة. بفضل هذه التسجيلات، تمكنت الشرطة من تحديد هوية المشتبه بهما وهما “دلشود أخرول أوغلي توردمورتوف” و”جوفورجون أكمالخونوفيتش كمالخوداييف”، وكلاهما من الجنسية الأوزبكية أيضاً.
القبض على المشتبه بهما واعترف أحدهما بالجريمة
أثناء محاولتهما الهرب من تركيا عبر مطار إسطنبول باتجاه جورجيا، تمكنت الشرطة من إلقاء القبض على المشتبه بهما. وبحسب مصادر إعلامية تركية، فقد اعترف المشتبه به الأول بارتكاب الجريمة، مدعياً وجود علاقة سابقة بالضحية واندلاع مشاجرة بينهما قبل مقتلها. التحقيقات لا تزال جارية لكشف كافة ملابسات الجريمة والدوافع الحقيقية وراءها.
تظاهرات حاشدة تطالب بوقف العنف ضد المرأة
أثارت هذه الجريمة موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، حيث عبر العديد من المستخدمين عن صدمتهم واستيائهم من هذا الفعل الشنيع. استجابةً لذلك، دعت العديد من الجمعيات النسوية وحقوق الإنسان إلى تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة.
انطلقت المسيرة من مخرج عثمانبيه-بانغالطي وتوجهت نحو شارع كيولوباغ، بالقرب من موقع العثور على الجثة. رفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف العنف ضد المرأة، وتوفير حياة آمنة وحرة للنساء، وتأكيد أن قتل النساء هو جريمة سياسية. كما حملوا لافتات خاصة تسلط الضوء على أوضاع النساء المهاجرات، وتذكر جرائم القتل المتكررة في منطقة بشيشلي.
إحصاءات مقلقة حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في تركيا
تأتي هذه الحادثة المأساوية في ظل إحصاءات صادمة تكشف عن حجم مشكلة العنف ضد المرأة في تركيا. فقد أعلن اتحاد جمعيات النساء التركي (TKDF) أن عام 2023 شهد مقتل 420 امرأة بشكل مؤكد، بينما سُجلت 508 حالة وفاة أخرى لنساء في ظروف غامضة ومشبوهة. وهذا يعني أن إجمالي عدد الوفيات المرتبطة بالعنف ضد المرأة بلغ 928 حالة في عام واحد.
الجناة غالباً ما يكونون من المقربين
تشير بيانات الاتحاد إلى أن 97% من النساء الضحايا يُقتلن على أيدي رجال يعرفنهن. ويشمل هؤلاء الأزواج الحاليين أو السابقين، وشركاء العلاقة، وأفراد الأسرة. هذه الحقيقة تؤكد على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتغيير المفاهيم الخاطئة المتعلقة بدور المرأة في المجتمع.
الحاجة إلى إجراءات عاجلة ومستدامة
إن جريمة قتل دوردونا خوكيموفا ليست مجرد حادث فردي، بل هي نتيجة تراكم سنوات من الإهمال والتساهل مع العنف ضد المرأة. يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة، بما في ذلك:
- تعزيز القوانين التي تحمي النساء من العنف وتجرمه بشكل قاطع.
- توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء المعرضات للعنف.
- زيادة الوعي بمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتغيير الصور النمطية السلبية.
- تفعيل دور المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني في مكافحة العنف ضد المرأة.
- توفير الحماية الخاصة للنساء المهاجرات اللاتي قد يكنّ أكثر عرضة للعنف بسبب وضعهن القانوني والاجتماعي.
من الضروري أن تتحد الجهود في تركيا لوضع حد لهذه الجرائم المروعة، وضمان حقوق النساء في العيش بكرامة وأمان. إن صمتنا وتجاهلنا لهذه المشكلة هو بمثابة تواطؤ مع الجناة، وتشجيع على استمرار العنف. يجب أن نرفع أصواتنا عالياً، ونطالب بتطبيق القانون، وتحقيق العدالة للضحايا، وبناء مجتمع يحترم المرأة ويقدرها. العمل على مكافحة العنف ضد المرأة هو مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع.
شارك برأيك
ما هي الإجراءات التي تعتقد أنها ضرورية لوقف العنف ضد المرأة في تركيا؟ شاركنا رأيك في قسم التعليقات أدناه.















