انتشرت مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا منصة X، ادعاءات تفيد بأن البرلمان الأوروبي قد أقرّ “ميثاق الهجرة واللجوء” الجديد، والذي يلزم الدول الأعضاء باستقبال أعداد محددة من المهاجرين غير الشرعيين أو دفع غرامات مالية باهظة. هذه الادعاءات عارية عن الصحة، وتستند إلى معلومات مضللة وفيديوهات قديمة. في هذا المقال، سنستعرض الحقائق حول حزمة الإجراءات الجديدة المتعلقة بالهجرة في الاتحاد الأوروبي، ونوضح ما تم الاتفاق عليه، وما هو غير صحيح، مع التركيز على الهجرة إلى أوروبا وتداعياتها.

حزمة إجراءات الهجرة الجديدة: ما الذي تم الاتفاق عليه؟

في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعًا في بروكسل، حيث أقروا حزمة من الإجراءات الأكثر صرامة للحد من الهجرة غير الشرعية. هذه الإجراءات تهدف إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الحكومات الأوروبية من الأحزاب اليمينية والمتطرفة.

من المهم التأكيد على أن هذه الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، بل تتطلب موافقة البرلمان الأوروبي عليها في جلسة تصويت قادمة. ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذه الإجراءات بدءًا من عام 2026 في حال الموافقة عليها.

تفاصيل “لائحة العودة” وتأثيرها على المهاجرين

تعتبر “لائحة العودة” جزءًا أساسيًا من الحزمة الجديدة، وهي تهدف إلى زيادة معدلات ترحيل المقيمين غير النظاميين من دول الاتحاد. تتضمن هذه اللائحة عدة إجراءات، من بينها:

  • تحديث ثلاثة مقترحات سابقة للمفوضية الأوروبية لفرض رقابة أكثر صرامة على دخول المهاجرين وإبعادهم.
  • تشديد العقوبات على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، بما في ذلك زيادة فترات الاحتجاز.
  • السماح بإرسال طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تعتبر “آمنة” وفقًا لقائمة محددة.

تعتمد هذه الخطة على قائمة مشتركة للدول الآمنة، والتي تشمل بنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس. بالإضافة إلى ذلك، تدرس المفوضية الأوروبية إدراج دول مرشحة لعضوية الاتحاد، مثل تركيا وجورجيا، ضمن هذه القائمة.

صندوق التضامن: دعم الدول الأكثر تضررًا من الهجرة

بالإضافة إلى “لائحة العودة”، تنص الخطة الجديدة على إنشاء “صندوق تضامن” يهدف إلى دعم الدول الأعضاء التي تواجه أعلى ضغط من تدفقات المهاجرين. يمكن أن يتم هذا الدعم من خلال عدة طرق، بما في ذلك:

  • إعادة توطين 21 ألف طالب لجوء.
  • تقديم مساعدات مالية مباشرة.
  • تنفيذ تدابير تضامن بديلة.

وقد حددت المفوضية الأوروبية دولًا تتعرض لضغط خاص، وهي قبرص واليونان وإيطاليا وإسبانيا وبلغاريا. وقد أعلنت بلجيكا عن تقديم مساهمة مالية قدرها 13 مليون يورو لدعم هذه الدول.

اعتراضات المجر وتصعيد التوترات

لم تخلُ هذه الخطة من الاعتراضات، حيث هاجم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الاتفاق الجديد عبر منصة X، معتبرًا إياه محاولة لـ”إجبار” بودابست على استقبال المهاجرين أو دفع أموال لصالح الدول الأخرى. وأكد أوربان أن المجر “لن تستقبل مهاجرًا واحدًا ولن تدفع مقابل مهاجرين”.

وتأتي هذه الاعتراضات في سياق تاريخ طويل من رفض المجر لسياسات الهجرة الأوروبية. ففي يونيو/حزيران 2024، قضت محكمة العدل الأوروبية بإلزام المجر بدفع مليون يورو يوميًا بالإضافة إلى غرامة لمرة واحدة قدرها 200 مليون يورو بسبب عدم الامتثال لقواعد اللجوء.

موقف المفوضية الأوروبية وتأكيد مبدأ التضامن

أعرب المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، عن أسفه لرفض المجر دعم الميثاق. وأكد أن “هذا الاتفاق سيحسن الوضع لجميع دول الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف برونر أن “التضامن مرن من جانب، لكنه إلزامي من جانب آخر”، مشددًا على ضرورة النظر إلى الحزمة ككل وعدم الحكم على عناصرها بشكل منفصل.

الخلاصة: فهم حقيقة الإجراءات الجديدة المتعلقة بالهجرة

في الختام، من الواضح أن الادعاءات التي انتشرت حول إلزام الدول الأوروبية باستقبال المهاجرين غير الشرعيين أو دفع غرامات باهظة هي ادعاءات مضللة. حزمة الإجراءات الجديدة التي أقرها وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تشديد الرقابة على الهجرة إلى أوروبا وتسريع عمليات الترحيل، مع توفير الدعم للدول الأكثر تضررًا من تدفقات المهاجرين. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي قبل أن تدخل حيز التنفيذ. من الضروري الاعتماد على مصادر موثوقة للحصول على معلومات دقيقة حول هذا الموضوع، وتجنب نشر الشائعات والمعلومات المضللة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version