في عام 2025، واجهت المملكة المتحدة تحديًا كبيرًا في إدارة تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر بحر المانش، حيث سجلت ثاني أعلى أعداد الوافدين منذ بدء جمع البيانات. هذا الموضوع يثير جدلاً واسعًا في بريطانيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية وتصاعد الأصوات المطالبة بتغييرات جذرية في سياسات الهجرة واللجوء.
ارتفاع أعداد الوافدين عبر بحر المانش في 2025
أظهرت الإحصاءات الحكومية البريطانية أن 41,472 شخصًا عبروا بحر المانش بشكل غير قانوني في عام 2025. على الرغم من أن هذا الرقم أقل من الرقم القياسي المسجل في عام 2022 (45,774 شخصًا)، إلا أنه يظل مرتفعًا للغاية ويضع ضغوطًا كبيرة على النظام البريطاني. لاحظت البيانات أيضًا زيادة ملحوظة في متوسط عدد الأشخاص الذين يحملهم كل قارب، حيث ارتفع من 49 شخصًا في عام 2023 إلى 53 في عام 2024، ثم إلى 62 شخصًا في 2025. هذا يشير إلى أن عصابات التهريب تستخدم قوارب أكبر وأكثر خطورة، مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون.
أسباب الزيادة في أعداد العبور
هناك عدة عوامل تساهم في استمرار تدفق المهاجرين عبر بحر المانش. تشمل هذه العوامل الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة في بلدانهم الأصلية، بالإضافة إلى جاذبية المملكة المتحدة كوجهة للعمل والحياة. كما أن وجود شبكات تهريب منظمة يلعب دورًا كبيرًا في تسهيل هذه الرحلات الخطيرة، مستغلةً يأس الأشخاص الباحثين عن حياة أفضل.
الضغوط السياسية وتغيير الخطاب حول الهجرة
تأتي هذه الأرقام في وقت حرج سياسيًا، حيث يشهد حزب “ريفورم يو كيه” المناهض للهجرة، بقيادة نايجل فاراج، ارتفاعًا في شعبيته. يستغل فاراج هذه القضية لكسب التأييد الشعبي، واعدًا بتغييرات جذرية في سياسات الهجرة. هذا الضغط دفع وزيرة الداخلية شابانا محمود إلى اقتراح تقليص كبير في الحماية الممنوحة للاجئين، ووضع قيود على المزايا التي يحصل عليها طالبو اللجوء.
وعود لم تتحقق وسياسات جديدة
كان رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك قد تعهد بـ “وقف وصول القوارب”، لكنه اضطر لاحقًا إلى الاعتذار عن هذا الشعار الطموح، معترفًا بصعوبة تحقيقه عمليًا. أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، فقد ركز على “سحق العصابات” من خلال تفكيك شبكات الاتجار بالبشر، لكنه لم يحقق نجاحًا ملحوظًا يتجاوز سلفه. في المقابل، يتوقع فاراج فوزًا ساحقًا لحزبه في الانتخابات القادمة، واعدًا بتغيير شامل في النظام الحكومي البريطاني. النقاش الدائر حول سياسات اللجوء أصبح محورًا رئيسيًا في الحملات الانتخابية.
إصلاحات نظام اللجوء المقترحة
استجابةً للضغوط المتزايدة، أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود في نوفمبر عن سلسلة من الإصلاحات التي وصفتها بأنها “الأكثر أهمية لنظام اللجوء في العصر الحديث”. تهدف هذه الإصلاحات إلى ردع المهاجرين وتسهيل ترحيلهم. تشمل هذه الإصلاحات وضع اللاجئين على إقامة مؤقتة مع مراجعات دورية كل 30 شهرًا، وزيادة مدة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة إلى 20 عامًا بدلًا من خمس سنوات حاليًا.
التعاون الدولي واتفاق “واحد يدخل، واحد يخرج”
تتضمن الاستراتيجية أيضًا التعاون الدولي، مثل اتفاق “واحد يدخل، واحد يخرج” مع فرنسا. يهدف هذا الاتفاق إلى إعادة الأشخاص الذين يصلون بالقوارب الصغيرة إلى فرنسا مقابل استقبال عدد مماثل من الأشخاص عبر طرق قانونية وآمنة. حتى منتصف ديسمبر، تم إعادة 193 مهاجرًا إلى فرنسا ووصل 195 آخرون إلى المملكة المتحدة. ومع ذلك، تعرضت هذه الاتفاقية لانتقادات بسبب عدم فعاليتها في ردع الرحلات الخطيرة، حيث يتم إعادة مهاجرين أكثر من مرة. للأسف، خلال عام 2025، فقد 17 شخصًا على الأقل حياتهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش، مما يسلط الضوء على المخاطر القاتلة التي يتعرض لها الباحثون عن اللجوء.
الخلاصة
إن قضية الهجرة غير الشرعية إلى المملكة المتحدة عبر بحر المانش معقدة ومتعددة الأوجه. تتطلب حلولًا شاملة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، وتعزز التعاون الدولي، وتضمن حماية حقوق الإنسان. الإصلاحات المقترحة لنظام اللجوء قد تكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن فعاليتها ستعتمد على التنفيذ الدقيق والمستدام. من الضروري مواصلة الحوار والنقاش حول هذه القضية الحساسة، والبحث عن حلول إنسانية وعادلة تلبي احتياجات جميع الأطراف المعنية. هل ستنجح الحكومة البريطانية في السيطرة على تدفق المهاجرين، أم ستستمر هذه الأزمة في التصاعد؟ هذا ما ستكشفه لنا الانتخابات القادمة والأشهر التالية.















