تُثير قضية جوناثان غيرلاخ، المتهم بتدنيس القبور في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، صدمة وغضبًا واسعين. فقد كشفت التحقيقات عن العثور على أكثر من 100 قطعة من الرفات البشرية، بما في ذلك جماجم وعظام، في حوزته داخل سيارته ومنزله ومستودع تخزين. هذه الجريمة المروعة، التي بدأت تظهر ملامحها في بداية عام 2026، تفتح الباب أمام أسئلة حول الدوافع وراء هذه الأفعال الشنيعة، وتلقي الضوء على ثغرات أمنية في المقابر التاريخية.
تفاصيل القضية المروعة: اكتشافات صادمة في بنسلفانيا
بدأت القصة بتكرار عمليات سرقة القبور في مقبرة ماونت مورياه ببلدة ييدون. أفادت السلطات بأن غيرلاخ، البالغ من العمر 34 عامًا، استهدف ما لا يقل عن 26 ضريحًا ومدفنًا تحت الأرض على مدى عدة أشهر. التحقيقات الأولية كشفت عن وجود هيكل عظمي لا يزال جهاز تنظيم ضربات القلب مثبتًا به، مما يزيد من فداحة الجريمة.
كيف انكشفت الجريمة؟
لم يكن الأمر مجرد شكوك، بل تراكم أدلة قادت إلى القبض على غيرلاخ. فقد رصدت كاميرات قراءة لوحات السيارات سيارته من طراز تويوتا RAV4 عدة مرات بالقرب من المقبرة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات هاتفه الخلوي تواجده في محيط الموقع خلال الفترات المشتبه بها.
عندما أوقفته الشرطة وهو يغادر المقبرة، عُثر في سيارته على أدوات معدنية وأكياس من الخيش مليئة بالعظام والجماجم. وبحسب إفادات الشرطة، احتوى أحد الأكياس على بقايا محنطة لطفلين، بالإضافة إلى ثلاث جماجم وعدة عظام متفرقة. أقرّ غيرلاخ باستخدام الأداة لفتح أحد القبور وسرقة ما بداخله، واعترف بسرقة ما لا يقل عن 30 مجموعة من الرفات البشرية في أوقات سابقة.
مداهمة منزل المتهم: مشهد “لا يُصدّق”
لم تتوقف التحقيقات عند السيارة، بل امتدت إلى منزل غيرلاخ في مدينة إيفراتا، على بعد حوالي 70 ميلًا من ييدون. المشهد الذي واجهه المحققون لم يكن متوقعًا على الإطلاق. قال المدعي تانر روس إنهم عثروا على بقايا بشرية في القبو، وعلى الرفوف، وفي مستودع تخزين. وصف المشهد بأنه “لا يُصدّق” وأشار إلى أن أحد المحققين شعر وكأنه دخل إلى فيلم رعب.
عُثر أيضًا على مجوهرات داخل المنزل، ويجري التحقق مما إذا كانت قد سُرقت مع الرفات بهدف بيعها. قائد شرطة ييدون، هنري جياماركو، وصف ما شاهده بأنه “الأكثر رعبًا” خلال مسيرته المهنية التي امتدت لثلاثين عامًا في مجال إنفاذ القانون. هذه القضية تثير تساؤلات حول الصحة النفسية للمتهم، والدوافع الحقيقية وراء هذه الأفعال الشنيعة.
التداعيات القانونية والتعامل مع العائلات المتضررة
وجهت إلى جوناثان غيرلاخ ما يقرب من 575 تهمة، تشمل الإساءة إلى الجثث، والسرقة، والسطو، والتدنيس المتعمد لأشياء مقدسة، والتعدي، والتخريب الجنائي، وحيازة ممتلكات مسروقة، وتدنيس مواقع تاريخية وأماكن دفن. أمر القاضي باحتجازه بكفالة قدرها مليون دولار، على أن يمثل مجددًا أمام المحكمة في 20 يناير.
الآن، يواجه المحققون تحديًا كبيرًا يتمثل في تحديد هويات أصحاب الرفات المسروقة، وتحديد مصادرها الأصلية. أكد المدعي روس أن هذه العملية ستستغرق وقتًا طويلاً، لكنها ضرورية لتقديم العدالة وإعادة الرفات إلى أماكنها الصحيحة.
بالتوازي مع التحقيقات الجنائية، تُبذل جهود كبيرة لتقديم الدعم للعائلات التي قد تكون رفات أقاربها قد تضررت. أعرب المدعي روس عن تعاطفه العميق مع هؤلاء العائلات، وعن حزنه لمن يمرون بهذه التجربة القاسية، خاصةً مع العثور على بقايا يُعتقد أنها تعود لرضّع. هذه القضية تذكرنا بأهمية احترام الموتى، وحماية أماكن دفنهم من أي شكل من أشكال التدنيس. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الأمن في المقابر، وتوفير الدعم النفسي للعائلات المتضررة. حماية المقابر أصبحت ضرورة ملحة بعد هذه الحادثة.
مستقبل أمن المقابر والتحقيقات الجارية
أشار عمدة ييدون وعضو مجلس إدارة المقبرة، روهان هيبكنز، إلى أن المقبرة تفتقر إلى سياج وتضم عدة مداخل مفتوحة، مما سهل عملية السرقة من المقابر. هذا الأمر يدفع السلطات المحلية إلى إعادة النظر في إجراءات الأمن في المقابر، والنظر في تركيب سياجات وكاميرات مراقبة، وتوفير المزيد من الدوريات الأمنية.
التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ما إذا كان غيرلاخ قد ارتكب جرائم مماثلة في أماكن أخرى. كما يحاول المحققون فهم الدوافع الحقيقية وراء هذه الأفعال الشنيعة. هل كان الدافع وراء ذلك هو الربح المادي من خلال بيع المجوهرات المسروقة؟ أم أن هناك دوافع أخرى أكثر تعقيدًا؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة لضمان عدم تكرار هذه الجريمة المروعة في المستقبل. التركيز على الأمن في المقابر يجب أن يكون أولوية قصوى.















