دمى لابوبو، أو “Labubu dolls” كما تُعرف عالميًا، أصبحت ظاهرة ثقافية واقتصادية صينية خلال السنوات الأخيرة، محققة مبيعات ضخمة وتصدرًا عالميًا. لكن وراء هذا النجاح الباهر، تكمن قصص مقلقة عن ظروف عمل غير إنسانية في المصانع التي تنتج هذه الدمى الشهيرة. هذا المقال يسلط الضوء على تحقيق حديث كشف عن انتهاكات لحقوق العمال في أحد مصانع شركة بوب مارت، المنتجة لـ دمى لابوبو، ويناقش التحديات التي تواجه الشركات الصينية في سعيها للتوسع العالمي مع الحفاظ على معايير أخلاقية.
صعود نجم دمى لابوبو والطلب المتزايد
شهدت سلسلة “الوحوش” من شركة بوب مارت، والتي تضم دمى لابوبو، نموًا هائلاً في شعبيتها ومبيعاتها. في النصف الأول من عام 2025 وحده، حققت هذه السلسلة مبيعات بقيمة 4.8 مليار يوان (حوالي 511 مليون جنيه إسترليني). وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تصل إلى 20 مليار يوان بحلول نهاية العام نفسه، مما يعكس الطلب العالمي المتزايد على هذه الدمى الفريدة. هذا النجاح دفع بوب مارت إلى زيادة طاقتها الإنتاجية بشكل كبير، ليس فقط في الصين ولكن أيضًا من خلال إنشاء مصانع جديدة في المكسيك، لتلبية احتياجات السوق المتنامية. الطلب المتزايد أدى أيضًا إلى ظهور سوق موازية للنسخ المقلدة، المعروفة باسم “لافوفو”، مما زاد من تعقيد المشهد.
تحقيق يكشف عن انتهاكات في مصنع “شونجيا تويز”
أجرت منظمة China Labor Watch، وهي منظمة غير حكومية مقرها نيويورك، تحقيقًا ميدانيًا استمر ثلاثة أشهر في مصنع “شونجيا تويز” بمقاطعة جيانغشي جنوب شرقي الصين، وهو أحد موردي شركة بوب مارت الرئيسيين. تضمن التحقيق مقابلات مع أكثر من 50 عاملًا، بما في ذلك ثلاثة قاصرين، كشفت عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق العمال. التحقيق ركز بشكل خاص على ظروف إنتاج دمى لابوبو في هذا المصنع.
توظيف القاصرين وغياب الحماية القانونية
أظهر التحقيق أن المصنع يوظف عمالًا تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، وهو أمر مسموح به بموجب القانون الصيني، ولكن بشروط صارمة تضمن حماية العمال الشباب. ومع ذلك، تبين أن القاصرين في مصنع “شونجيا” أُدرجوا في خطوط الإنتاج العادية، مع أهداف عمل مماثلة للبالغين، دون أي إجراءات حماية خاصة. أفاد العمال القاصرون بأنهم لم يفهموا شروط عقود العمل التي وقعوها، ولم يكونوا على دراية بحقوقهم القانونية.
ساعات عمل مفرطة وعقود عمل غير مكتملة
بالإضافة إلى توظيف القاصرين، كشف التحقيق عن ممارسات أخرى غير قانونية، مثل فرض ساعات عمل مفرطة على العمال. على الرغم من أن قانون العمل الصيني يحدد العمل الإضافي الشهري بـ 36 ساعة، إلا أن العمال كانوا يعملون في كثير من الأحيان أكثر من 100 ساعة إضافية شهريًا. كما أفاد العمال بأنهم كانوا يوقعون على عقود عمل فارغة، تقتصر على البيانات الشخصية، بينما تُترك بنود أساسية مثل مدة العقد والأجور والتأمين الاجتماعي فارغة، مع منحهم وقتًا ضئيلاً جدًا لمراجعتها.
ضغط الإنتاج والتناقضات في الأرقام
مع تزايد الطلب على دمى لابوبو، واجه العمال أهداف إنتاج “غير واقعية”. ففرق العمل التي تضم 25 إلى 30 عاملًا كانت تُطلب منها إنتاج ما لا يقل عن 4000 دمية يوميًا. هذا الضغط الهائل على الإنتاج أدى إلى تفاقم ظروف العمل السيئة. هناك تناقضات واضحة بين الأرقام الرسمية المعلنة لإنتاج مصنع “شونجيا” (12 مليون دمية سنويًا، مع خطط لرفعها إلى 33 مليون) وبين تقديرات المنظمة، التي تشير إلى أن فريقين فقط ينتجان أكثر من 24 مليون وحدة سنويًا. هذه الفجوة تشير إلى أن المصنع يعمل بطاقة إنتاجية أعلى بكثير مما يعترف به رسميًا، مما يزيد من الضغط على العمال.
رد فعل شركة بوب مارت والآثار المترتبة
ردت شركة بوب مارت على هذه الاتهامات بالقول إنها تولي “رفاه وسلامة العمال” أهمية كبيرة، وأنها تجري عمليات تدقيق منتظمة. ومع ذلك، يرى تقرير منظمة China Labor Watch أن هذه الظروف ليست استثناءً، بل تعكس نمطًا شائعًا في قطاع التصنيع الصيني، حيث تترافق ساعات العمل الطويلة مع الأجور المنخفضة وضعف تطبيق القوانين العمالية.
إن هذه القضية تلقي الضوء على التحديات التي تواجه الشركات الصينية التي تسعى للتوسع عالميًا، حيث يزداد التدقيق في ممارساتها المتعلقة بحقوق العمال. الالتزام بمعايير أعلى لحقوق العمال ليس مجرد مسألة أخلاقية، بل هو أيضًا ضرورة استراتيجية للشركات التي ترغب في الحفاظ على سمعتها وجذب المستهلكين الواعين. مستقبل دمى لابوبو ونجاح بوب مارت يعتمدان بشكل كبير على قدرتها على معالجة هذه المشكلات وضمان ظروف عمل عادلة وآمنة لجميع العاملين في سلسلة التوريد الخاصة بها. الشفافية والمساءلة هما المفتاح لبناء الثقة مع المستهلكين والمجتمع الدولي.


