أدت الأحداث المتسارعة في الساحة الدولية، وخاصة العملية التي نفذتها قوات خاصة أمريكية في فنزويلا، إلى تصريحات جريئة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تسلط الضوء على إمكانية الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا. يركز هذا المقال على تحليل هذه التصريحات، ردود الفعل عليها، واستمرار حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات والضمانات الأمنية، مع التركيز على الضغط على روسيا كأداة محتملة لتحقيق السلام.

تصريحات زيلينسكي المثيرة للجدل

في تصريحات أدلى بها للصحافيين، اعتبر زيلينسكي أن العملية التي أطاحت بمادورو دليل على قدرة واشنطن على التأثير في موسكو، إذا ما رغبت في ذلك فعليًا. واستطرد قائلاً إن إقصاء رئيس الشيشان، رمضان قديروف، من المشهد السياسي قد يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى “التفكير مرتين” قبل مواصلة هجومه على أوكرانيا. لقد شدد زيلينسكي على امتلاك الولايات المتحدة للأدوات اللازمة لتغيير الوضع على الأرض، وأنها ببساطة تحتاج إلى الإرادة السياسية لتفعيلها.

كما لم يخفِ زيلينسكي تلميحاته حول إمكانية استهداف بوتين نفسه، في تعليق هزلي أثار جدلاً واسعًا. هذه التصريحات، وإن كانت تأتي في سياق الحرب، تعكس يأسًا متزايدًا في كييف ورغبة في تصعيد الضغط على روسيا من خلال استهداف مقربين من بوتين، أو حتى الرئيس نفسه.

رد فعل قديروف الحادّ

لم يمض الكثير من الوقت قبل أن يرد قديروف على هذه التصريحات. وصف رئيس الشيشان تصريحات زيلينسكي بأنها “جبانة” و”مهينة”، واتهمه بمحاولة إخفاء عجزه عن تحقيق أي تقدم في ساحة المعركة من خلال الإيحاء بأنه يرحب بتصفية خصومه. وقد وجه قديروف تحذيرًا شديد اللهجة للرئيس الأوكراني، مطالبًا إياه بـ “الحفاظ على ماء وجهه وعدم إهانة نفسه”.

هذا الرد الحاد يعكس العلاقة الوثيقة بين قديروف وبوتين، وكذلك الدور المحوري الذي يلعبه قديروف في الحرب الأوكرانية. لقد أرسلت جمهورية الشيشان، بقيادة قديروف، آلاف الجنود لدعم القوات الروسية، مما يجعل قديروف هدفًا استراتيجيًا محتملًا لأي جهود تهدف إلى الضغط على روسيا.

الدور المتزايد لرمضان قديروف في الصراع

منذ بداية الحرب، برز قديروف كأحد أبرز الداعمين للكرملين، بل وتجاوز في بعض الأحيان الخطاب الرسمي، داعيًا إلى تصعيد عسكري واسع النطاق في أوكرانيا. حتى أن هناك تقارير تفيد بأنه شارك بشكل مباشر في بعض العمليات القتالية. هذا الدور يجعل إقصاءه، سواء من خلال عقوبات أو غيرها، ضربة قوية لبوتين وقدراته العسكرية.

قمة باريس والضمانات الأمنية المعلقة

جاءت تصريحات زيلينسكي في أعقاب قمة باريس التي جمعت قادة “تحالف الراغبين” لمناقشة الوضع في أوكرانيا. وقد أعرب زيلينسكي عن شكره للولايات المتحدة على “استعدادها للقيام بدور شبكة الأمان” في مجالات الضمانات الأمنية، ومراقبة وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار.

ومع ذلك، لم يترجم هذا الاستعداد إلى التزام واضح من جانب الولايات المتحدة. فقد اقتصر البيان المشترك الصادر عن القمة على الإشارة إلى “دعم مقترح من الولايات المتحدة” لقوة حفظ السلام، و”آلية مقترحة بقيادة أمريكية” لمراقبة وقف إطلاق النار. وعلى الرغم من تقديم بريطانيا وفرنسا تعهدًا صريحًا بإرسال قوات حفظ سلام، إلا أن حجم هذه القوة (15 ألف جندي) يُعتبر غير كافٍ لتأمين طول خط التماس (600 ميل) بدون دعم أمريكي قوي.

غموض المستقبل واستمرار القتال

في ظل هذا الغموض، يبدو أن الحرب في أوكرانيا ستستمر بوتيرة عالية، بعدما دخلت عامها الرابع. ويظل إقليم دونباس، الذي يطالب بوتين بالسيطرة الكاملة عليه، نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين. إن التوصل إلى تسوية بشأن دونباس يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، مما يعقّد فرص تحقيق السلام.

التصريحات الأخيرة لزيلينسكي، وإن كانت جريئة، تعكس حالة الإحباط واليأس التي تسود في أوكرانيا. ويبدو أنه يرى في الضغط على روسيا، من خلال استهداف مقربين من بوتين أو حتى الرئيس نفسه، وسيلة وحيدة لإنهاء الحرب. ومع ذلك، فإن تفعيل هذا الضغط يحتاج إلى إرادة سياسية قوية من جانب الولايات المتحدة، وهو ما لم يتضح حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا النوع من التصعيد قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ويصعّد الصراع بشكل أكبر. يبقى المسار نحو السلام معلقًا، ويتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة، وتنازلات من كلا الجانبين، وضمانات أمنية قوية لكي تنجح.

الكلمات المفتاحية الثانوية: الضمانات الأمنية، الصراع الأوكراني، الدبلوماسية.

شاركها.
اترك تعليقاً