يواجه الرئيس السابق البالغ من العمر 70 عاما عدة تهم منها الفساد والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية وإخفاء اختلاس أموال عامة والارتباط بأوساط إجرامية. لكن ساركوزي نفى كل تلك التهم، كما انتقد ما سماها “فظاعة العقوبة التي طالب بها الادعاء”

اعلان

طالب الادعاء العام بسبع سنوات سجنا وغرامة 300 ألف يورو بحق الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في قضية تمويل حملته الانتخابية لعام 2007 حيث وجهت له اتهامات بأن هذه الحملة قد مُوّلت بشكل غير قانوني من قبل نظام العقيد الليبي معمر القذافي.

كما دعا مكتب المدعي العام للشؤون الاقتصادية إلى حرمان ساركوزي من حقوقه المدنية والعائلية لمدة خمس سنوات ما يعني أنه يُحظر على الرئيس السابق تولي أي منصب منتخب أو العمل في القضاء.

ومن المتوقع أن يتم البت في الدعوى في العاشر من أبريل نيسان المقبل. حيث تعتبر واحدة من أخطر الفضائح القانونية التي أربكت ساركوزي منذ مغادرته السلطة عام 2012 إثر خسارته في الانتخابات أمام المرشح الاشتراكي آنذاك فرانسوا هولاند. ويواجه الرئيس السابق البالغ من العمر 70 عاما عدة تهم منها الفساد والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية وإخفاء اختلاس أموال عامة والارتباط بأوساط إجرامية.

لكن ساركوزي نفى كل تلك التهم، كما انتقد ما سماها “فظاعة العقوبة التي طالب بها الادعاء”.

50 مليون يورو في عدة حقائب

ويعود تاريخ الاتهامات إلى عام 2011، عندما وردت تقارير صادرة عن وكالة الأنباء الليبية والعقيد القذافي نفسه تفيد بأن الجماهيرية قد منحت ملايين اليوروهات لتمويل حملة ساركوزي الانتخابية.

وفي 2012، نشر موقع ميديا بارت الاستقصائي الفرنسي وثيقة قال إنها صادرة من الاستخبارات الليبية تظهر اتفاقا لتمويل الحملة بقيمة 50 مليون يورو. وقد طعن ساركوزي حينها في صحة الوثيقة ورفع دعوى تشهير بحق ميديا بارت.

لكن القضاء الفرنسي خلص إلى أن الوثيقة حقيقية وغير مزوّرة لكن لم يتم تقديم أية دلائل عن وجود صفقة متكاملة بين النظام الليبي وساركوزي.

مع ذلك، فقد ركز المحققون على سلسلة رحلات قام بها مساعدو الرئيس السابق إلى ليبيا ما بين عاميْ 2005 و2007.

وفي لقاء مع موقع ميديا بارت عام 2016، كشف رجل أعمال لبناني يحمل الجنسية الفرنسية يدعى زياد تقي الدين أنه تسلم من النظام الليبي عدة حقائب مليئة بالأوراق المالية وقد سلمها لوزيرداخلية ساركوزي.

لكن تقي الدين تراجع عن تصريحاته وهو ما دفع المحققين للاشتباه في وجود قضية تلاعب بالشهود حيث تم فتح تحقيق آخر بهذا الشأن.

وقد تم وضع الرئيس السابق وزوجته كارلا بروني قيد التحقيق في هذه القضية.

كما يُحاكم أيضا كل من كلود غيان وبريس هورتيفو وإيريك فورث وهم وزراء سابقون في عهد ساركوزي. حيث يُتهم الاثنان الأولان متهمان بمساعدة نيكولا ساركوزي في “إعداد” اتفاق الفساد مع معمر القذافي.

لكن الادعاء قد أكد أن “صانع القرار الحقيقي” والشخصية المحورية في الملف هو الرئيس السابق نفسه حيث اتُهم بأنه كان على علم مسبق بما وصفوه “اتفاق فساد” مع نظام أجنبي دكتاتوري أثناء حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية. وأنه كان “راعي” صفقة فساد “لا يمكن تصورها”.

ورغم أن ساركوزي قد أدين سابقا في قضيتين جنائيتيْن، لكن فضيحة التمويل الليبي هي الأخطر على المستوى السياسي حيث أنها ستترك قطعا آثارها على مسيرته السياسية.

وكانت أعلى هيئة قضائية في فرنسا، قد أكدت الحكم في دعوى فساد واستغلال النفوذ في ديسمبر 2024 حيث حكمت عليه بالإقامة الجبرية لمدة سنة مع وضع سوار إلكتروني حول معصمه.

اعلان

أما عن ملابسات الملف، فهي تتعلق بقضية تنصت على مكالمات تلفونية تم اكتشافها أثناء التحقيق في مسألة التمويل الليبي.

وفي حكم منفصل صدر في فبراير 2024، أدانت محكمة الاستئناف في باريس ساركوزي بتهمة التمويل غير القانوني لحملته الانتخابية التي سبقت محاولته الفاشلة للفوز بولاية ثانية.

لكن الرئيس السابق رفض كل هذه الاتهامات واعتبر أن لها دوافع سياسية وتستند إلى أدلة مزوّرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

2025 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.