اعلان

وفي تصريح للصحفيين في بروكسل، قال روبيو: “لقد أوضح الرئيس الأمريكي ترامب أنه يدعم حلف الناتو، ونحن ملتزمون بالبقاء في الناتو”. وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز قوة الحلف لمواجهة أي تهديدات محتملة. وأضاف: “السبيل الوحيد الذي يجعل حلف الناتو أقوى وأكثر استدامة هو أن يكون لدى شركائنا، أي الدول الأعضاء في الحلف، المزيد من القدرات الدفاعية”.

وتعكس هذه التصريحات الاهتمام المستمر من قبل الولايات المتحدة في تحسين فعالية الحلف لمواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضح روبيو أنه يتوقع أن يغادر بروكسل بتعهد واضح من الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلى من النسبة الحالية التي تبلغ 2%. ورغم ذلك، أشار إلى أن بعض الدول الأوروبية، مثل بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا، لا تزال غير قادرة على الوفاء بهذا المطلب.

وأضاف روبيو: “أتفهم تمامًا أن هناك اعتبارات داخلية في بعض الدول، خصوصًا بعد عقود من بناء شبكات الأمان الاجتماعي الواسعة، وربما لا ترغب هذه الدول في الابتعاد عن هذه السياسات وتحويل المزيد من الاستثمارات نحو الأمن القومي. لكن الحرب البرية الواسعة النطاق في قلب أوروبا تظل تذكيرًا قويًا بأن القوة الصلبة تبقى ضرورية كرادع فعّال”.

وفي إطار سعي حلف الناتو لتحسين قدراته الدفاعية، يقوم الحلف بتقييم الثغرات في إمكانياته قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن هدف الإنفاق الدفاعي. ورغم ذلك، من غير المتوقع تحديد الرقم النهائي قبل القمة السنوية للناتو المقررة في يونيو/ حزيران المقبل في لاهاي.

من جانبه، شدد الأمين العام للناتو، مارك روته، على أن الدول الأعضاء في الحلف من أوروبا قد التزمت مؤخرًا بأكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة. ومع ذلك، يتفق مع الولايات المتحدة في ضرورة بذل المزيد من الجهود لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال.

وقال رئيس الوزراء الهولندي السابق في تصريحاته على هامش اجتماع وزراء خارجية الحلف الذي استمر يومين في بروكسل: “أعتقد أن المبلغ الذي يجب أن ننفقه، نحن الكنديين والأوروبيين معًا، سيتجاوز 3%”.

وفي سياق متصل، أكد روبيو أن زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% لا يمكن أن تتم “في عام أو عامين”. ومع ذلك، شدد على أن الولايات المتحدة تدعو حلفاءها الآن للانتقال خطوة حقيقية نحو بناء حلف ناتو أقوى قادر على الدفاع عن أراضيه بفعالية.

كما حذّر الأمين العام للناتو من أن التهديدات الأمنية العالمية التي تواجه الحلف أصبحت أكثر ترابطًا، مشيرًا إلى أن التهديد الروسي سيظل مستمرًا لسنوات عديدة. وقال: “نحن نراقب ما تفعله الصين، ونلاحظ كيف أن المسرحين المختلفين، المحيط الهادئ الداخلي والأوروبي الأطلسي، أصبحا مرتبطين بشكل متزايد. ويتجسد هذا الترابط في التعاون بين الروس والكوريين الشماليين والصينيين والإيرانيين. لذا، يجب أن ننظر إلى هذه المسارح الأمنية بشكل شامل؛ سيكون ذلك محور تركيزنا في المستقبل”.

وفي وقت لاحق، أعرب أعضاء الناتو الأوروبيون عن رغبتهم في الحصول على رسائل واضحة أو خارطة طريق من وزير الخارجية الأمريكي بشأن الانسحاب المحتمل للقوات الأمريكية من أوروبا، حيث يتمركز نحو 100 ألف جندي أمريكي. ومع ذلك، لم يتطرق روبيو إلى هذا الموضوع في تصريحاته حتى الآن. من جانبه، أشار روته إلى أنه لا يوجد أي انسحاب فوري للقوات الأمريكية مخطط له في الوقت الراهن.

وأضاف روته: “لا توجد خطط لدى الولايات المتحدة لسحب قواتها من أوروبا بشكل مفاجئ. ولكننا نعلم أن الولايات المتحدة، كونها القوة العظمى التي هي عليها، يجب أن تُعنى بعدة مسارح في آن واحد”.

في هذا السياق، يرى بعض أعضاء الناتو أن الولايات المتحدة قد تخفض وجودها العسكري في أوروبا بنحو 20 ألف إلى 50 ألف جندي.

وفي ختام حديثه، أقر الأمين العام للناتو بأن الولايات المتحدة كانت تسعى منذ فترة طويلة إلى تحويل انتباهها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. إلا أنه أكد أن هذه التحركات ستكون “منسقة للغاية” لضمان الاستمرارية في الالتزامات الأمنية عبر الأطلسي.

شاركها.
اترك تعليقاً

2025 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.