اعلان

أمهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران شهرين للعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق بديل للاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في عام 2018، والذي أعقبته سلسلة من العقوبات الصارمة ضد طهران.

ووجه ترامب، الزعيم الجمهوري، تهديدا مباشرا باستخدام القوة العسكرية، ملوحا بالقصف في حال رفضت إيران الدخول في اتفاق نووي جديد.

وردا على هذه التهديدات، شدد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على أن طهران لا ترى احتمالا كبيرا لشن هجوم عسكري من الخارج، مؤكدا في الوقت ذاته أن أي محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي ستواجه برد حاسم من الشعب الإيراني نفسه.

ومع انقضاء نصف المهلة التي منحها ترامب واقتراب موعدها النهائي، يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى تؤخذ تهديدات الرئيس الأمريكي على محمل الجد؟ وهل سيلجأ بالفعل إلى الخيار العسكري إذا لم تستجب إيران؟

“يبدو أننا نقترب من تلك النقطة”

وفي مقابلة مع برنامج “روزنبرغ ريبورت”، أكد نائب الرئيس الأمريكي السابق أن دونالد ترامب يبدو “مستعدا بشكل متزايد” لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، قائلا: “يبدو أننا نقترب من تلك النقطة”.

وأضاف بنس أن ترامب يؤمن بأن “السلام يتحقق من خلال القوة”، مشيرا إلى أنه رغم كونه رئيسا يسعى إلى إنهاء الحروب وسحب القوات الأمريكية من عدة مناطق حول العالم، إلا أنه “لن يتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أقرب حلفاء الولايات المتحدة”.

وأكد: “الشعب الأمريكي يشعر بالطمأنينة، وعلى أعدائنا في المنطقة أن يدركوا أن ترامب جاد في حماية مصالحنا”.

وفي سياق حديثه عن نهج إدارة ترامب خلال ولايته الأولى، ذكر بنس بالضربة الجوية التي نفذت في يناير 2020 بواسطة طائرة مسيرة أمريكية، وأسفرت عن مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قرب مطار بغداد، وهي العملية التي أدت إلى تصاعد كبير في التوتر بين واشنطن وطهران في ذلك الوقت.

“إذا كان الطرف الآخر يرغب حقا في التفاوض، فلماذا يهدد؟”

بعد عودته إلى البيت الأبيض، كرر الزعيم الجمهوري دعواته للمسؤولين الإيرانيين لاستئناف المفاوضات، في وقت فعل فيه سياسة “الضغط الأقصى”، معلنا عن هدفه المتمثل في خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وهي خطوة أثارت ردود فعل حادة من طهران.

ورغم التصريحات السابقة للمرشد الأعلى الإيراني، الذي وصف التفاوض مع إدارة ترامب بأنه “غير مشرف”، أبدى المسؤولون الإيرانيون مؤخرا انفتاحهم على إجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

وفي تصريح له، السبت، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للدخول في حوار “على قدم المساواة” مع واشنطن، دون أن يوضح ما إذا كانت طهران مستعدة للمشاركة في محادثات مباشرة.

وتساءل بزشكيان، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “إيرنا”: “إذا كان الطرف الآخر يرغب حقا في التفاوض، فلماذا يهدد؟”.

هل يبحث ترامب عن صفقة أم هجوم؟

وخلال حديثه مع بنس، طرح جويل روزنبرغ، مقدم برنامج “روزنبرغ ريبورت”، سؤالا محوريا: “هل يسعى ترامب حقا للتوصل إلى اتفاق مع إيران، أم أنه يمنح طهران فرصة لتفادي الدبلوماسية تمهيدا لعمل عسكري محتمل؟”.

وفي إجابته على هذا السؤال، قال بنس: “أعرف ترامب جيدا. خلال فترة رئاسته الأولى، لاحظت أنه لم يتوان أبدا عن استخدام القوة، لكنه كان يلجأ إليها دائما كخيار أخير”.

وأشار إلى أن “الوقت قد حان لنوضح لآية الله والملالي في طهران أن أميركا وإسرائيل والعالم الحر لن يقبلوا أبدا بامتلاك إيران سلاحا نوويا”. كما أن استعداد الرئيس للتحدث مع الرئيس الإيراني لا ينبغي أن يفهم كتنازل عن التزام أميركا في هذا الشأن.

اعلان

وأشار بنس إلى أن “الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات إلى جانب إسرائيل إذا لزم الأمر”.

ونوه في الختام إلى أن “العزلة الاقتصادية والسياسية التي فرضناها على إيران خلال فترة حكمنا، وسقوط نظام الأسد في سوريا، يظهران أنه يجب علينا الاستمرار في هذا المسار”.

ومع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، أفادت مصادر قريبة من وزارة الدفاع الأمريكية، يوم أمس، بأنه سيتم نقل أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط. ويأتي هذا القرار في ظل المخاوف من احتمال تنفيذ إيران هجوما انتقاميا.

وأفادت المصادر أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة أي تهديد محتمل من إيران، مما يدل على استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة في المنطقة.

اعلان

كما أرسلت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة المزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة.

في المقابل، أعلن حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، يوم السبت أن طهران لن تكون هي من تبدأ الحرب، لكنها في الوقت نفسه جاهزة لأي صراع. وأضاف: “لقد اكتسبنا القدرة على مواجهة العدو، ولن نتنازل عن موقفنا أمامه”.

شاركها.
اترك تعليقاً

2025 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.