في تطور يثير الجدل والانتقادات، زار وفد من إدارة السجون الإسرائيلية مزرعة التماسيح في حمات غادير شمال إسرائيل، وذلك في إطار دراسة جدوى اقتراح مثير للجدل يتعلق بإنشاء سجن جديد للفلسطينيين مستوحى من نموذج “أليغيتور ألكاتراز” الأمريكي. هذا الاقتراح، الذي أطلقه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يهدف إلى إنشاء منشأة احتجاز أمنية محاطة بالتماسيح، مما يثير تساؤلات حول الجوانب الإنسانية والأخلاقية لهذا المشروع.

زيارة وفد السجون الإسرائيلي لمزرعة التماسيح: ما وراء الكواليس

أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية “كان” بأن الوفد، برئاسة نائب رئيس إدارة السجون حاتم عصام، ضم عدداً من كبار المسؤولين، وكان الهدف من الزيارة هو “المشاهدة والدراسة والاستماع” حول طرق تربية التماسيح. وأكد يوسي موسانجاد، المدير التنفيذي لمزرعة حمات غادير، أن الوفد لم يكن على علم بأن التماسيح تكون خاملة تقريبًا خلال فصل الشتاء.

تضم مزرعة حمات غادير حوالي 200 تمساح، وهي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، وتقع ضمن مجمع الينابيع الساخنة السياحية. موسانجاد شدد على أن الوفد لم يناقش استخدام التماسيح في محيط السجن المقترح، موضحًا أن خبرة المزرعة تقتصر على العلوم البيطرية والزراعية، ولا تشمل الشؤون الأمنية. “أنا لا أضع التماسيح من أجل الأمن.. تمساحنا لا يرتدي قبعة حارس.. نحن مزرعة سياحية”، هذا ما قاله موسانجاد للتأكيد على طبيعة عمل المزرعة.

سجن التماسيح: نموذج “أليغيتور ألكاتراز” الأمريكي

يعود أصل فكرة سجن التماسيح إلى منشأة احتجاز في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، والمعروفة باسم “أليغيتور ألكاتراز”. افتتحت هذه المنشأة في يوليو 2025، في منطقة مليئة بالتماسيح، بهدف احتجاز المهاجرين غير الشرعيين.

الاقتراح الإسرائيلي يهدف إلى تطبيق نفس النموذج على الفلسطينيين المعتقلين، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية. ويرى المنتقدون أن هذا النوع من السجون يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويعرض حياة المعتقلين للخطر.

انتقادات واسعة النطاق لـ “أليغيتور ألكاتراز”

لم يخلُ إنشاء “أليغيتور ألكاتراز” في الولايات المتحدة من الجدل والانتقادات. فقد وصفه نشطاء حقوق المهاجرين بأنه “غير إنساني”، مشيرين إلى موقعه المعزول المحاط بمستنقعات تنتشر فيها البعوض والثعابين والتماسيح، بالإضافة إلى الظروف “القاسية والمذلّة” التي يواجهها المحتجزون داخله.

بالإضافة إلى ذلك، تقدمت جماعات حماية البيئة بالتعاون مع قبائل السكان الأصليين بدعوى قضائية ضد إنشاء المركز، بحجة أنه سيسبب أضرارًا بيئية كبيرة ودائمة في منطقة تُصنّف كمحمية طبيعية. هذه الانتقادات تلقي بظلالها على الاقتراح الإسرائيلي، وتثير تساؤلات حول مدى التزامه بالمعايير الإنسانية وحقوق الإنسان.

الجدوى الأمنية والاعتبارات الأخلاقية لـ سجن التماسيح

على الرغم من أن إدارة السجون الإسرائيلية تؤكد أنها في مرحلة الدراسة والتحضير لتقديم استنتاجاتها إلى الوزير بن غفير، إلا أن فكرة سجن التماسيح تثير العديد من التساؤلات حول الجدوى الأمنية والاعتبارات الأخلاقية.

فمن الناحية الأمنية، يرى البعض أن وجود التماسيح حول السجن قد يمنع المعتقلين من محاولة الهروب. ومع ذلك، يثير هذا الحل مخاوف بشأن سلامة المعتقلين، واحتمالية تعرضهم لهجمات من التماسيح.

من الناحية الأخلاقية، يعتبر هذا الاقتراح بمثابة عقاب جماعي، ويتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية. كما أنه يثير تساؤلات حول مدى احترام إسرائيل للقانون الدولي والمعاهدات التي وقعت عليها.

مستقبل اقتراح سجن التماسيح

لا يزال مصير اقتراح إنشاء سجن التماسيح غير واضح. ففي حين أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي يبدو مصممًا على المضي قدمًا في هذا المشروع، إلا أن هناك معارضة قوية من قبل نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية.

من المرجح أن يشهد هذا الاقتراح المزيد من الجدل والنقاش في الأيام والأسابيع القادمة. وسيكون من الضروري مراقبة التطورات عن كثب، والتأكد من أن أي قرار يتم اتخاذه يتوافق مع المعايير الإنسانية وحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار الآثار البيئية المحتملة لهذا المشروع، والعمل على حماية البيئة والحفاظ عليها.

إن مستقبل هذا الاقتراح يعتمد على التوازن بين الاعتبارات الأمنية والاعتبارات الأخلاقية والإنسانية، وهو تحدٍ كبير يواجه الحكومة الإسرائيلية. كما أن مراقبة ردود الفعل الدولية والضغط الذي تمارسه المنظمات الحقوقية سيكون له دور كبير في تحديد مصير هذا المشروع المثير للجدل.

شاركها.
اترك تعليقاً