قال علي كاني، نائب رئيس فريق السيارات في إنفيديا، في مقابلة مع يورونيوز نكست، إن القيادة الذاتية الجزئية قد تصل إلى أوروبا هذا العام، وإن سيارات ذاتية القيادة أكثر تقدما قد تصل إلى القارة في أقرب وقت العام المقبل. هذا التطور يثير اهتمامًا كبيرًا في عالم التكنولوجيا والسيارات، ويضع أوروبا في صدارة السباق نحو مستقبل النقل. مع تزايد الاعتماد على القيادة الذاتية، يصبح فهم التحديات والفرص المرتبطة بها أمرًا بالغ الأهمية.

إنفيديا تتجه نحو شراكات “روبوتاكسي” بدلًا من صناعة سياراتها الخاصة

كشفت إنفيديا، الشركة الرائدة في مجال الرقاقات والذكاء الاصطناعي، الأسبوع الماضي عن استراتيجية جديدة تركز على توفير البرمجيات التي تدعم القيادة الذاتية لشركات “روبوتاكسي” بدلاً من تطوير سيارة ذاتية القيادة خاصة بها. هذه الخطوة تعكس تحولًا في الصناعة نحو التعاون والشراكات، حيث تستفيد الشركات من خبرات بعضها البعض لتسريع عملية التطوير. الهدف هو توفير طبقة ذكاء اصطناعي يمكن للشركات الأخرى البناء عليها، مما يقلل من التكاليف ويسهل عملية نشر هذه التقنية.

الذكاء الاصطناعي وتكاليف القيادة الذاتية: نقطة تحول أوروبية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) حجر الزاوية في تطوير تقنيات القيادة الذاتية، حيث يساهم بشكل كبير في خفض التكاليف المرتبطة بها. لكن أوروبا تواجه تحديًا فريدًا يتمثل في اختلاف اللوائح بين الدول الأعضاء، مما يعيق عملية الموافقة على نشر هذه التقنيات. ومع ذلك، يبدو أن هناك انفتاحًا تدريجيًا على هذه التقنيات، وهو ما أكده علي كاني، مشيرًا إلى أن اللوائح أصبحت أكثر مرونة.

مستويات القيادة الذاتية: الجدول الزمني المتوقع لأوروبا

وفقًا لتصريحات كاني، من المتوقع أن تشهد أوروبا وصول القيادة بالمستوى 2+ بحلول نهاية هذا العام. هذا المستوى يعني أن السائق يظل مسؤولاً عن مراقبة بيئة القيادة، ولكن المركبة يمكنها القيام ببعض المهام مثل التوجيه والكبح والتسارع بشكل مستقل. أما المستوى 4، الذي يتيح للمركبة العمل بشكل مستقل تمامًا في ظل ظروف معينة، فقد يصل إلى أوروبا في عام 2027. هذا الجدول الزمني يعتمد على مدى نجاح التجارب الجارية في المدن الأوروبية الكبرى، مثل لندن، وعلى التطورات التنظيمية.

تحديات التنظيم والبنية التحتية في أوروبا

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجه نشر القيادة الذاتية في أوروبا. أحد أبرز هذه التحديات هو اختلاف اللوائح بين الدول المختلفة، مما يتطلب جهودًا تنسيقية لضمان سلامة وكفاءة هذه التقنيات. كما أن البنية التحتية للطرق قد تحتاج إلى تعديلات في بعض المناطق، خاصة في المناطق الريفية، لضمان عمل المركبات الذاتية بشكل صحيح. حادثة توقف نظام “Drive Pilot” من مرسيدس-بنز مؤقتًا، على الرغم من موافقته التنظيمية، تذكرنا بأهمية الاختبارات الدقيقة والتحسين المستمر.

فلسفة إنفيديا في السلامة: “لا نتسبب أبدًا في حادث”

تتميز إنفيديا بفلسفة مختلفة عن منافسيها فيما يتعلق بالسلامة. بدلاً من السعي إلى تجاوز أداء الإنسان في القيادة، تركز إنفيديا على تصميم نظام لا يتسبب أبدًا في حادث. وتحقق ذلك من خلال استخدام مجموعات متنوعة من الحساسات، بحيث يكون هناك دائمًا خيارات احتياطية في حالة فشل إحدى الكاميرات أو الحساسات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم إنفيديا نظامين برمجيتين يعملان بالتوازي: نموذج ذكاء اصطناعي شامل وطبقة سلامة مخصصة تعمل كحارس. وقد حصلت برمجية “Drive AV” من إنفيديا مؤخرًا على تصنيف سلامة من خمس نجوم من “Euro NCAP”، مما يؤكد التزام الشركة بالسلامة.

السيناريوهات غير المتوقعة: التحدي القادم

خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، يرى علي كاني أن أحد أكبر التحديات التي ستواجه تطوير القيادة الذاتية هو التعامل مع “السيناريوهات ذات الذيل الطويل”، أي المواقف غير المتوقعة التي لم تصادفها الأنظمة من قبل. حادثة توقف خدمة “Waymo” في سان فرانسيسكو بسبب إشارات المرور المعطلة هي مثال على هذا النوع من التحديات. قد تواجه المركبات الذاتية صعوبات مماثلة في المناطق الريفية الأوروبية، حيث قد تكون البنية التحتية للطرق أقل تطورًا.

التكيف مع الطرق الريفية: تحديات محتملة

على الرغم من قدرة تقنيات إنفيديا على التكيف مع الظروف القائمة على الطرق، قد تواجه المركبات الذاتية صعوبة في التوقف على جوانب الطرق الريفية الصغيرة والضيقة، لعدم وجود مساحة كافية. هذا يتطلب تطوير حلول مبتكرة لضمان سلامة المركبات والركاب في هذه الظروف.

مستقبل القيادة الذاتية: إعادة تشكيل المدن وتحسين جودة الحياة

على الرغم من التحديات، هناك أسباب عديدة تدعو للتفاؤل بشأن مستقبل القيادة الذاتية. فهي لا تعد بتحسين السلامة على الطرق وتقليل الحوادث المرورية فحسب، بل يمكن أن تعيد تشكيل التخطيط الحضري وطريقة إدارة وقتنا. فالمركبات الذاتية يمكن أن تقلل من الحاجة إلى مواقف السيارات، مما يتيح استخدام المساحات لاحتياجات أخرى للمجتمع، مثل الإسكان والحدائق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تمنحنا القيادة الذاتية وقتًا ثمينًا للعمل أو الاسترخاء أثناء التنقل.

في الختام، يمثل وصول القيادة الذاتية إلى أوروبا نقطة تحول مهمة في عالم النقل. على الرغم من التحديات التنظيمية والبنية التحتية، فإن التقدم المحرز في مجال الذكاء الاصطناعي والتركيز المتزايد على السلامة يبشر بمستقبل واعد لهذه التقنية. من خلال التعاون والشراكات، يمكن لأوروبا أن تصبح رائدة في تطوير ونشر القيادة الذاتية، مما يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version