أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده لإجراء انتخابات خلال ثلاثة أشهر، لكنه وضع شرطًا أساسيًا: ضمانات أمنية من الولايات المتحدة وحلفائها. يأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط متزايدة، خاصة من جانب الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة دونالد ترامب، الذي يرى أن استمرار الحرب لا يجب أن يكون ذريعة لتأجيل العملية الديمقراطية. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الانتخابات الأوكرانية، وحظوظ زيلينسكي في البقاء في السلطة، والتوجهات المحتملة لحل الأزمة مع روسيا.

تصريحات ترامب والضغط على زيلينسكي

أطلق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تصريحات قوية، حث فيها الحكومة الأوكرانية على عدم استخدام الحرب كذريعة لتأجيل إجراء الانتخابات. وفي مقابلة مع موقع “بوليتيكو”، اعتبر ترامب أن استمرار تأجيل الانتخابات يثير الشكوك حول مدى التزام أوكرانيا بالديمقراطية. كما دعا كييف إلى تقديم تنازلات لروسيا، معتبرًا أن أوكرانيا “تخسر” الحرب، واتهم زيلينسكي بعرقلة التقدم نحو اتفاق سلام.

وقد شدد ترامب على أن زيلينسكي يجب أن “يرتب أوضاعه ويبدأ بقبول بعض الأمور”، وأمهله حتى عيد الميلاد لتقديم خطة لإنهاء الحرب. وقد نقل هذه الرسالة مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية مطولة. إضافة إلى ذلك، انتقد ترامب أوروبا ووصفها بأنها “متداعية” وغير قادرة على حل الأزمة، مؤكدًا أن روسيا في وضع أقوى.

حظوظ زيلينسكي في استطلاعات الرأي

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حظوظ زيلينسكي في الفوز بـ الانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقبلة ليست مضمونة. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة Info Sapiens ونشر في 9 ديسمبر أن نسبة الأوكرانيين الذين سيصوتون له لا تتجاوز 20.3%، على الرغم من أنه لا يزال المرشح الأكثر شعبية. هذه النتيجة تعكس تزايد الإحباط الشعبي بسبب طول أمد الحرب، والخسائر الاقتصادية والبشرية، وعدم تحقيق تقدم كبير على جبهة القتال.

ردود الفعل الأوروبية على الضغوط الأمريكية

أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة في أوروبا. فقد علقت وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو على إعلان زيلينسكي عن استعداده للانتخابات، واعتبرته “سلوكًا شجاعًا وديمقراطيًا” يعكس مقاومة أوكرانيا للحرب.

في المقابل، أعرب البابا ليو الرابع عشر عن قلقه من أن السعي لتحقيق السلام في أوكرانيا دون مشاركة أوروبا هو أمر “غير واقعي”، وحذر من أن خطة ترامب قد تؤدي إلى “تغيير هائل” في التحالف الأوروبي-الأميركي. كما انتقد ترامب أوروبا بشدة، واعتبرها “ضعيفة” وغير قادرة على حل المشاكل.

موقف الكرملين من تطورات الأوضاع

رحّب الكرملين بتصريحات ترامب، واعتبرها “مهمة للغاية”. وقال المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن تصريحات ترامب “تتماشى مع فهمنا” للوضع في أوكرانيا، خاصة فيما يتعلق بقضية عضوية الناتو، وقضية الأراضي التي تطالب بها روسيا. هذا الموقف يعكس تفاؤل الكرملين بإمكانية تحقيق مكاسب في المفاوضات المستقبلية مع أوكرانيا، في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.

جولة زيلينسكي الأوروبية وخطة السلام المنقحة

في محاولة لكسب الدعم الأوروبي، قام زيلينسكي بجولة أوروبية مكثفة شملت لندن وبروكسل وروما. وعقد اجتماعات مع قادة أوروبيين، ناقش خلالها الوضع في أوكرانيا، والضغوط الأمريكية المتزايدة، وخطة السلام المقترحة.

وأعلن زيلينسكي أنه سيقدم نسخة “منقحة” من خطة ترامب للجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أن “المكونات الأوكرانية والأوروبية من الخطة أصبحت الآن أكثر تقدمًا”. ومع ذلك، أكد زيلينسكي رفضه القاطع للتنازل عن أي جزء من الأراضي الأوكرانية لصالح روسيا، قائلاً: “روسيا تصر على أن نتنازل عن أراضٍ، ونحن بوضوح لا نريد التنازل عن أي شيء. هذا ما نقاتل من أجله.” وأضاف أن التنازل عن الأراضي يتعارض مع القانون الأوكراني والدستور والقانون الدولي، بالإضافة إلى كونه “غير أخلاقي”.

مستقبل الأزمة الأوكرانية

تظل المفاوضات الأوكرانية الروسية معلقة، ولا يبدو أن هناك أي انفراجة وشيكة. الضغوط الأمريكية على زيلينسكي لتقديم تنازلات، وموقف الكرملين المتصلب، والوضع الاقتصادي الصعب في أوكرانيا، كلها عوامل تزيد من تعقيد الأزمة.

من المرجح أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التوتر، والمفاوضات المكثفة، والبحث عن حلول وسط. لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أوكرانيا من الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، أم ستضطر إلى تقديم تنازلات قد تغير ميزان القوى في المنطقة؟ الوضع يتطلب مراقبة دقيقة وتحليل معمق، خاصة مع التغيرات المحتملة في السياسة الأمريكية بعد تولي ترامب منصبه. التركيز على الأمن القومي الأوكراني سيكون حاسمًا في تحديد مسار الأحداث.

شاركها.
اترك تعليقاً