في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، كشف موقع “أكسيوس” عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالقرار الذي أدى إلى تصعيد عسكري واسع ضد إيران. وتتركز هذه التفاصيل حول مكالمة هاتفية سرية جرت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب. هذا التحقيق يكشف عن دوافع القرار، والتوقيت الحرج، والاعتبارات الاستراتيجية التي قادت إلى هذا التحول الخطير، ويسلط الضوء على الضربة العسكرية على إيران التي غيرت مسار المنطقة.

الكشف عن المكالمة السرية: نقطة التحول في العلاقة مع إيران

في 23 فبراير، جرت مكالمة هاتفية في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، لم يتم الكشف عنها للعامة. خلال هذه المكالمة، أبلغ نتنياهو ترامب بمعلومة “مفاجئة” – اجتماع وشيك للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكبار مستشاريه في طهران. هذه المعلومة، بحسب “أكسيوس”، كانت بمثابة الضوء الأخضر للزعيمين للمضي قدمًا في خطة تصعيد عسكري واسعة النطاق ضد إيران.

هذه المكالمة السرية لم تكن مجرد تبادل معلومات استخباراتية، بل كانت لحظة مفصلية أجابت على تساؤلات كثيرة حول توقيت العملية العسكرية. فمنتقدو العملية في الولايات المتحدة تساءلوا عن السبب وراء هذا التوقيت بالذات، والتقرير يكشف أن خامنئي ودائرته المقربة شكلوا هدفًا مغريًا ومتاحًا من الناحية العملياتية، وهو ما لم يرغب ترامب ونتنياهو في تفويته.

دوافع ترامب ونتنياهو: التنسيق والتوقيت المثالي

على الرغم من أن ترامب كان يميل بالفعل إلى توجيه ضربة لإيران في بداية يناير، إلا أن مسألة التوقيت كانت محل نقاش مستمر. نتنياهو سعى إلى التنسيق بشأن لحظة التنفيذ، بينما كان ترامب يفضل إلقاء خطاب “حالة الاتحاد” أولاً، متعمدًا عدم التركيز على إيران في خطابه لتجنب كشف نواياه مسبقًا.

وبعد تلقي تقارير من مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين أجروا محادثات مع مسؤولين إيرانيين، أدركت الإدارة الأمريكية أن مسار المفاوضات قد وصل إلى طريق مسدود. هذا الانسداد الدبلوماسي عزز قرار المضي في الخيار العسكري.

الاعتبارات الاستخباراتية والتشغيلية

لم يكن التوقيت مجرد مسألة سياسية، بل تأثر أيضًا بعوامل استخباراتية وتشغيلية. تم تأجيل الضربة في البداية بسبب سوء الأحوال الجوية، مما أظهر أهمية الظروف الجوية في تنفيذ مثل هذه العمليات المعقدة.

في النهاية، وبعد تقييم دقيق للمعلومات الاستخباراتية والوضع الدبلوماسي، أصدر ترامب الأمر النهائي في الساعة 3:38 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وبعد حوالي 11 ساعة، سقطت القنابل على طهران، مما أسفر عن مقتل خامنئي وبدء حرب شاملة.

ردود الفعل والانتقادات: هل كانت الحرب حتمية؟

أثار التصعيد العسكري ضد إيران موجة من الانتقادات والجدل. البعض اتهم واشنطن بالانخراط في الحرب بسبب ضغوط إسرائيل، لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دافع عن القرار، مؤكدًا أن العملية “كان لا بد أن تحصل في كل الأحوال”، وأن مسألة التنفيذ كانت تتعلق بالتوقيت فقط. وأضاف أن الظروف في تلك الفترة وفرت فرصة فريدة لتنفيذ عمل عسكري مشترك ضد ما وصفه بالتهديد الإيراني.

الخطة الأصلية والضغط الإسرائيلي لتسريع الجدول الزمني

كشف “أكسيوس” أن الخطة الأصلية كانت تقضي بتوجيه الضربة في أواخر مارس أو أوائل أبريل، لإتاحة المجال أمام الإدارة الأمريكية لبناء دعم سياسي وشعبي. ومع ذلك، مارست إسرائيل ضغوطًا لتسريع الجدول الزمني، وفقًا لمسؤول أمريكي.

هذا التسارع في الأحداث لم يترك وقتًا كافيًا لبناء خطاب عام متماسك قبل التنفيذ، مما أدى إلى قدر من الارتباك في إدارة الملف. ومع ذلك، نفى ترامب أن يكون قد تلقى توجيهًا من نتنياهو في هذا القرار، مؤكدًا أن واشنطن كانت تتوقع تصعيدًا إيرانيًا، وأنه لو كان هناك تأثير متبادل، فربما “كان هو من دفع إسرائيل إلى التحرك”.

في الختام، يكشف تحقيق “أكسيوس” عن تفاصيل دقيقة ومثيرة حول القرار الذي أدى إلى الضربة العسكرية على إيران، ويوضح كيف أن مزيجًا من المعلومات الاستخباراتية، والاعتبارات السياسية، والظروف التشغيلية، أدى إلى هذا التحول الخطير في منطقة الشرق الأوسط. هذه الأحداث تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل المنطقة، وأهمية الدبلوماسية في تجنب الصراعات المسلحة. من الضروري تحليل هذه الأحداث بعمق لفهم العوامل التي ساهمت في هذا التصعيد، والعمل على منع تكرار مثل هذه السيناريوهات في المستقبل. هل يمكن للمفاوضات أن تكون بديلاً فعالاً للحلول العسكرية؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في أعقاب هذه الأحداث.

شاركها.
اترك تعليقاً