يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الصين لمدة يومين في بعثة دبلوماسية هامة، تناول فيها مع نظيره الصيني وانغ يي عددًا من القضايا في ظل المتغيرات العالمية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، والحروب التجارية القديمة بين بكين وبروكسل

اعلان

وفي مؤتمر صحفي، قال وزير وانغ يي إن على البلدين “اختيار التعددية على الأحادية، والسعي لتحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين بدلاً من الانفصال والعزلة”، مرددًا بذلك الخطاب الصيني التقليدي في انتقاد السياسة الخارجية الأمريكية والنظام العالمي الذي يقوده الغرب.

والتقى بارو في وقت لاحق برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الذي أشار بدوره إلى التوترات العالمية المتصاعدة قائلًا: “كما نعلم جميعًا، العالم حاليًا ليس مسالمًا، وعدم الاستقرار وعدم اليقين آخذان في التزايد.”

وتابع رئيس وزراء بكين: “كدولتين كبيرتين مستقلتين ومسؤولتين، يجب على الصين وفرنسا تعزيز التعاون بينهما. ومن خلال تعاوننا، يجب أن نضخ المزيد من اليقين في العلاقات الثنائية والعالم”.

من جهته، قال بارو إن العالم “يمر بالفعل بأوقات عصيبة حيث يتعرض عدد من المبادئ الرئيسية، لا سيما مبادئ التعددية، للاهتزاز”.

وأضاف: “في هذا السياق، هناك أوروبا جديدة آخذة في الظهور بسرعة، بوصلتها الوحيدة هي الاستقلالية الاستراتيجية. وتستثمر أوروبا الجديدة هذه بشكل كبير في دفاعها وفي الطاقة”.

ومن المقرر أن يسافر بارو يوم الجمعة إلى شنغهاي لعقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين ورجال الأعمال.

دعم أوكرانيا

بينما كانت باريس من أبرز الداعمين لكييف في الحرب ضد الغزو الروسي، لم تتوانَ بكين عن تقديم يد العون لموسكو، حيث ساندتها دبلوماسيًا، وكانت شريان حياة اقتصادي وسوقًا كبيرًا للموارد الطبيعية.

وتعد زيارة بارو فرصة لفهم حدود التفاهمات الروسية الصينية وتقييم موقف بكين من كييف قبل القمة التي تستضيفها فرنسا لبحث إنشاء قوة سلام محتملة في البلاد.

كما تأتي اللقاءات عقب ظهور خلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن استمرار الدعم لأوكرانيا، حيث يُعتقد أن واشنطن تميل إلى كفة موسكو في هذا الصدد.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اقترح، يوم الأربعاء، نشر قوة مسلحة أوروبية في أوكرانيا لرعاية وتطبيق وقف إطلاق النار، والتصدي لموسكو في حال خالفت البنود.

وتشكو أوروبا منذ فترة طويلة من ممارسات بكين التجارية، التي تصفها بأنها “غير عادلة”، بسبب إجبارها الشركات الأوروبية على التعامل مع شركاء صينيين، وهو ما يدرّ الأرباح على البلد الآسيوي.

وفي ختام اللقاء، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكدا فيه استمرار التعاون في مجال البيئة، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لاتفاقية باريس.

وقال البيان: “إن الاتفاقية وأهدافها طويلة الأجل تتطلب من جميع الأطراف زيادة التعاون السياسي الدولي بشأن مكافحة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية”. وتُعد الصين أكبر منتج ومستهلك للوقود الأحفوري، وخاصة الفحم.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلنت انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 لمدة عام واحد، فضلًا عن برامج المناخ والمساعدات الخارجية.

وفي أول 50 يومًا من توليه السلطة، خفّض ترامب -أو ألغى في بعض الحالات- التمويل المخصص للعدالة البيئية المحلية والمساعدات الخارجية والبحث العلمي وتغير المناخ.

اعلان

كما أجبر الزعيم الجمهوري الإدارات والمؤسسات الحكومية التي تتلقى أموالًا عامة على إلغاء جميع برامج التنوع والمساواة والشمول تحت طائلة وقف تمويلها أو إغلاقها.

شاركها.
اترك تعليقاً

2025 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.