تشبع السوق وبطالة الخريجين في الأردن
تخريج المحامية الأردنية فرح السعدي من الجامعة الهاشمية قبل أربع سنوات وتدريبها كمحامية لم يمنحها الفرصة للحصول على وظيفة حتى اليوم. تعكس تجربتها فجوة كبيرة بين التعليم العالي وسوق العمل، حيث يكافح خريجو التخصصات القانونية والطبية وغيرها في البحث عن فرص عمل مناسبة.
تشير السعدي إلى أن عدد خريجي القانون في ازدياد سنويًا، مما يعقّد عملية الحصول على عمل في ظل محدودية الفرص المتاحة. فمع اشتداد المنافسة، أصبح الأمر أكثر تحديًا بالنسبة لها وللكثير من الخريجين.
تقلبات في تخصصات التعليم العالي
من جانب آخر، تعبر الطالبة لين الشوام عن رغبتها في دراسة الصيدلة، ووعيها التام بالمنافسة العالية في هذا المجال. تقول إنها لن تترك الأمور للصدفة بل ستسعى لتعزيز مهاراتها وتوسيع خياراتها إذا لم تجد فرصة عمل داخل الأردن.
يجد العديد من الطلاب الأردنيين أنفسهم أمام خيارات صعبة مع اقتراب التقديم للجامعات. فقد تزايد عدد الطلاب الراغبين في دراسة مجالات مثل الطب والهندسة، لكنها أصبحت مليئة بالخريجين ولا تقدم فرص عمل كافية.
أرقام صادمة حول البطالة
أفاد أمين سر نقابة الأطباء الأردنيين، الدكتور مظفر الجلامدة، أن هناك أكثر من 18 ألف طبيب تخرجوا في السنوات الست الماضية، حيث يتضاعف عدد الخريجين دون وجود حلول فعَّالة لهذه المشكلة. وقد ذكر أن نسبة البطالة بين الأطباء تزداد، في حين يواجه أطباء الأسنان نسبة بطالة تقترب من 50%.
وفقًا لمعلومات النقابة، هناك 10,944 طبيب أسنان يعملون حاليًا في المملكة، ولكن عدد الباحثين عن عمل أو الغير عامليين يظهر مشكلة عميقة في سوق العمل.
استجابة الحكومة لطغيان الخريجين
يبدو أن وزارة التعليم العالي تدرك المشكلة القائمة، حيث يعمل بعض المسؤولين على ضبط أعداد المقبولين في كليات الطب والهندسة لتقليل الضغط على سوق العمل. كما تم تحويل التركيز نحو تخصصات تكنولوجية جديدة، مما يعكس حاجة السوق لمواكبة التطورات.»
تقول التقارير إن أعداد الطلبات للقبول الجامعي تتجاوز 53 ألف طلب، بينما يُتوقع قبول 41,844 طالبًا. ويشدد أهمية توعية الطلاب بالخيارات الدراسية المناسبة لمتطلبات سوق العمل.
خاتمة: آفاق المستقبل
بينما يواجه الأردن ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الخريجين مقارنة بفرص العمل المتاحة، يبقى الحل في التشجيع على تخصصات أكثر توافقًا مع احتياجات السوق. يتطلب الأمر المزيد من الجهود الحكومية والمجتمعية لضمان مستقبل أفضل للخريجين. يجب على جميع الأطراف المعنية النظر في إيجاد حلول مبتكرة تدعم تطوير القطاع التعليمي وتوفير وظائف ملائمة.















