موجة من الاتهامات والمخاوف شهدتها الساحة التونسية بعد منع اجتماع لحزب الائتلاف الوطني في محافظة جندوبة، حيث اعتبر الحزب أن الحادثة دليل جديد على التضييق على العمل السياسي في تونس. الحدث أعاد إلى الواجهة أسئلة حول حرية التعبير ودور الفضاءات الثقافية المستقلة في ظل تغيّر المشهد السياسي والإداري.
## التضييق على العمل السياسي في تونس: خلفية الحادثة
أفاد حزب الائتلاف الوطني التونسي بأن السلطات المحلية منعت اجتماعاً كان مقرراً في جندوبة، رغم تبليغ الجهات المعنية واستيفاء الإجراءات القانونية. الحزب اعتبر أن هذا الإجراء لم يمنع نشاطه فحسب، بل ساقف حق المواطنين في الاستماع إلى رأي سياسي مختلف.
الأمين العام للحزب والوزير السابق ناجي جلول وصف ما جرى بأنه يذكر بممارسات حقبة الديكتاتورية، وأشار إلى أن الأحزاب القانونية سابقاً لم تُمنع من تنظيم أنشطتها. وفق البيان، منع الاجتماع يُمثل مؤشرًا على تصاعد التضييق على العمل السياسي في تونس ويُخشى أن يتسع هذا المناخ ضد المعارضة والمجتمع المدني.
### المطالب القانونية والسياسية
الحزب قال إنه استوفى كل الإجراءات القانونية وأعلم السلط الجهوية بموعد ومكان اللقاء، ومع ذلك تعرّض أعضاءه للتضييق ومنعوا حتى من الاجتماع في المقاهي. بناءً على ذلك، أكد الائتلاف أنه سيواصل الدفاع عن حقه في ممارسة نشاطه السياسي السلمي، مؤكداً أن حرية العمل السياسي ليست امتيازًا بل حق يكفله القانون.
## ردود الفعل وتأثيرها على حرية التعبير
تأتي هذه الحادثة في سياق مخاوف أوسع تتعلق بحرية التعبير في تونس. من جهة، الأحزاب السياسية ترى أن منع التجمعات السياسية يقوّض المشاركة الديمقراطية. من جهة أخرى، المراقبون المدنيون يربطون بين هذه الإجراءات وتراجع المساحات المتاحة للنقاش العام.
بالإضافة إلى ذلك، أثار منع نشاطات حزبية ومواقف قيادية تساؤلات حول دور مؤسسات الدولة في ضبط الأنشطة السياسية ومدى التزامها بالمعايير الديمقراطية. ومع ذلك، لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من السلطات التونسية بشأن الاتهامات الموجهة.
## تأثيرات على الفضاءات الثقافية المستقلة: حالة “الريو”
في السياق نفسه، عبر فضاء “الريو” الثقافي في العاصمة عن قلقه من ضغوط تهدّد استقلاليته واستمرارية نشاطه. مدير الفضاء الحبيب بالهادي وصف الوضع بأنه يتجاوز خلافًا إداريًا ليصل إلى تهديد حرية الإبداع والثقافة المستقلة.
الفضاء أعلن أنه مُنع من احتضان عدة تظاهرات رسمية خلال عام 2026، منها أيام قرطاج الموسيقية والمسرحية والسينمائية، مستنداً إلى ما وصفه بـ”تعليمات صادرة عن جهات عليا”. هذا الإجراء جاء رغم استثمار المؤسسة أكثر من مليون دينار في تحديث بنيتها التحتية لتلبية الشروط الفنية والتنظيمية.
### الفضاءات الثقافية المستقلة بين الاستجابة والضغط
الفضاءات الثقافية المستقلة تعتبر منصات مهمة للحوار والتنوع الثقافي، ولذلك أي ضغوط تُطبَق عليها تنعكس سلباً على المشهد الثقافي الوطني. في المقابل، استمرار التضييق قد يدفع إلى تقليص البرامج والفعاليات، ما يحرم المجتمع من مساحات للتعبير والفن والنقاش الحر.
## الخلاصة والدعوة إلى الشفافية والمساءلة
تشير الحوادث الأخيرة إلى تصاعد مخاوف بشأن التضييق على العمل السياسي في تونس وقيود محتملة على حرية التعبير والفضاءات الثقافية المستقلة. ومع غياب رد رسمي حتى الآن، يبقى الوضع محلاً لمتابعة من قبل المجتمع المدني والهيئات الحقوقية.
ندعو السلطات إلى توضيح الإجراءات المتخذة وفتح قناة حوار مع الأحزاب والمؤسسات الثقافية، كما ندعو منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى متابعة هذه القضايا بحيادية للمحافظة على الحيز العام الديمقراطي. في المقابل، على المواطنين والأحزاب توثيق الانتهاكات والمطالبة بالمساءلة القانونية وصولاً إلى ضمان حق المشاركة والتعبير في تونس.













