تجربة إنسانية تلهم التبرع بالأعضاء في الأردن

قبل نحو عشر سنوات، دفعت تجربة عائلية النائبة الأردنية ديمة طهبوب إلى اتخاذ قرار بالتبرع بأعضائها بعد الوفاة. إذ احتاج أحد أقاربها إلى زراعة قرنية وتزامن ذلك مع حادث وفاة شاب، حيث قررت عائلته التبرع بقرنيته، مما أحدث تغييرا كبيرا في حياة قريبها.

تقول طهبوب إنها بعد تلك التجربة بدأت في قراءة فتاوى العلماء والمجامع الفقهية في الأردن وخارجه بشأن التبرع بالأعضاء، مما جعلها تشعر بالاطمئنان وتكتب وصيتها بالتبرع عام 2016. لقد سجّلت رغبتها لدى الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء وبنك العيون.

تطبيق “سند” وتوسيع نطاق التبرع بالأعضاء

بعد نحو عقد من الزمن، أكدت طهبوب قرارها مجددا عبر تطبيق “سند”، الذي أتاح خدمة تسجيل الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة. تعتبر طهبوب أن وجود الفتوى الشرعية ضمن التطبيق يشكل عاملا مهما في طمأنة الراغبين في التبرع.

قررت الحكومة الأردنية إضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق “سند”، مما يسهل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالتبرع. يمكن للمواطن الوصول إلى الخدمة وتأكيد رغبته إلكترونيا.

مشروع وطني شامل لزراعة الأعضاء في الأردن

كشف وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور، أن إدراج خدمة التبرع عبر “سند” يمثل الخطوة الأولى في مشروع وطني متكامل لزراعة الأعضاء. تعمل لجنة وطنية تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الطبية على إعداد بروتوكول موحد لتنظيم عمليات التبرع والزراعة.

يوضح البدور أن الوزارة كانت تمتلك منصة للتبرع بالأعضاء، ولكن استخدامها لم يكن شائعا بالشكل المطلوب. لذلك تم نقل الخدمة إلى تطبيق “سند” ليكون موصولا بشكل أوسع بالمواطنين.

الإقبال على التبرع: نحو 30 ألف مسجل

بدأ الإقبال على الخدمة الجديدة في الازدياد، حيث تجاوز عدد الذين سجلوا رغبتهم في التبرع عبر “سند” 30 ألف شخص منذ إطلاق الخدمة. يمكن للمواطن تسجيل رغبته بعد الاطلاع على المعلومات والفتوى الشرعية المتعلقة بالتبرع، مما يسمح لأفراد الأسرة بمعرفة تلك الرغبة.

الفجوة بين الحاجة والتبرع بالأعضاء

تسعى المنظومة الجديدة إلى معالجة الفجوة بين الحاجة للتبرع بالأعضاء والإقبال عليه. تشير الدراسات إلى أن هناك نحو 3376 مريضاً في حاجة إلى زراعة أعضاء صلبة في الأردن، منهم 2728 يحتاجون إلى زراعة كلى.

تقدم أمينة سر الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء، الدكتورة رانيا جبر، أرقامًا أخرى تعكس اتساع الحاجة، حيث يقدر عدد الخاضعين لغسيل الكلى بنحو 6 آلاف شخص أو أكثر.

الأردن ومستقبل التبرع بالأعضاء

يمتلك الأردن تاريخا طويلا في زراعة الأعضاء، حيث تم إجراء أول زراعة كلى في المملكة عام 1972. ومع ذلك، لا يزال معدل المتبرعين المتوفين منخفضا، مما يشكل تحديا كبيرا.

تعكس التشريعات الأردنية وجود إطار قانوني لتنظيم عملية التبرع وزراعة الأعضاء. تأمل اللجنة الوطنية أن تساعد حملات التوعية في تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وتشجيع المزيد من المواطنين على اتخاذ هذه الخطوة الإنسانية.

التوجهات المستقبلية في زراعة الأعضاء

بات من الواضح أن المشروع الوطني المزمع إطلاقه سيعزز من التنسيق بين القطاعات الصحية المختلفة. من المتوقع أن يتم إطلاق المشروع خلال الأسابيع المقبلة، مما قد يشهد تحسناً ملحوظاً في توفير الأعضاء للمرضى المحتاجين.

بإمكان القراءة والمتابعة لتطورات هذا المجال أن تعكس توجهات المجتمع تجاه التبرع بالأعضاء، مما يساهم في إنقاذ حياة الكثيرين وتعزيز الصحة العامة. في ظل التقدم التكنولوجي والتشريعي، يبقى الأمل معقوداً بتحسين مستوى الخدمات الصحية في مجال زراعة الأعضاء.

شاركها.
اترك تعليقاً