عمّان — عاد الدامر الأردني ليحتل مكانة بارزة في الأعراس والمناسبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة، مع إقبال ملحوظ من فئة الشباب على ارتداء الطقم الكامل. الدامر الأردني أصبح يُنظر إليه رمزاً للانتماء والاعتزاز بالهوية، بحسب حرفيين وخبراء تراثيين، في تحول يعكس رغبة متزايدة في إحياء اللباس التقليدي وإبراز ملامح الموروث الشعبي.

شهدت ورش الخياطة في العاصمة تزايداً في الطلب على تفصيل الدامر، بينما نشرت صور الإطلالات التقليدية على منصات التواصل صوراً انتشرت بين الأردنيين داخل وخارج البلاد. في المقابل، يرى حرفيون أن هذا الانتعاش مرتبط أيضاً بتجدد الاهتمام بالتطريز الأردني وبعناصر مثل الشماغ الأردني والعقال المصنوع يدوياً.

الدامر الأردني يعود إلى الواجهة

بحسب الحرفي راشد البرديني، الذي يعمل في تفصيل اللباس منذ أكثر من عشرين عاماً، لم يعد الدامر الأردني مجرد قطعة تراثية بل صار جزءاً محورياً من إطلالة الاحتفالات الرسمية والشعبية. يعود ذلك، كما يقول، إلى رغبة الشباب في التعبير عن الهوية الوطنية واختيار بدائل محلية عن البدلات الغربية التقليدية.

كما أن انتشار صور الطقم الأردني على مواقع التواصل ساهم في إعادة تصديره إلى الجاليات الأردنية في الخارج، ما عزز دوره كسفير ثقافي يمثل الأردن في المحافل. وفي الوقت نفسه، تشير المؤشرات المحلية إلى أن الطلب يتحول إلى تصاميم محدثة تحفظ الطابع التقليدي دون التخلي عن الراحة والملاءمة العصرية.

تطريز أردني… هندسة لهوية مستقلة

تُعد عناصر التطريز والتطريز الأردني من السمات الفارقة للطقم، إذ تعتمد النقوش على أشكال هندسية وزوايا حادة تعكس طبيعة تضاريس البلاد، وفق الحرفيين. التطريز الأردني يستخدم غرزاً محلية مثل اللف والفتل واللحاميات التي تمنح كل غرزة دلالة وهوية بصرية مميزة.

بجانب التطريز، يتميز الشماغ الأردني بأهدابه اليدوية والعقال المصنوع من شعر الماعز في بعض التصاميم، ما يعزز القيمة الحرفية للزي. علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن المصممين الشباب يستلهمون من هذه العناصر لإنتاج موديلات تناسب الأعراس والحفلات الرسمية دون المساس بالأصالة.

مراحل صناعة الطقم وحرفة عائلية

تتضمن عملية تفصيل الدامر الأردني مراحل متدرجة تبدأ بتحديد نوع المناسبة ثم اختيار الأقمشة والألوان، حيث تظل الألوان الداكنة كالأسود والكحلي الأكثر طلباً، مع وجود إقبال على الأبيض للمناسبات الخاصة. بعد ذلك تُؤخذ القياسات ويبدأ القص ثم الخياطة والتطريز والكي والتشطيب.

من ورشة إلى ورشة: انتقال المهارة

يضيف البرديني أن مراحل التطريز تتطلب دقة عالية لأن التناسق الهندسي هو ما يمنح الطقم هويته. حرفة تفصيل الدامر غالباً ما تنتقل داخل الأسر؛ فأسرة البرديني مارستها منذ السبعينات، وتفصيلاتهم ارتبطت بإطلالات رسمية رفيعة المستوى، ما يعكس ثقة المؤسسات والمجتمع بالحرفيين المحليين.

من ناحية اقتصادية، يمكن لهذه الحرفة أن تولد فرصاً للشباب والحرفيين إذا ما تم دعمها بمبادرات تسويقية وتدريبية تحافظ على جودة الإنتاج وتواكب الطلب المتنامي داخل وخارج البلاد.

شباب واللباس التقليدي: أسباب وتأثيرات

أشار الحرفيون إلى أن عودة الشباب لارتداء الطقم الكامل، بما فيه الدامر الأردني والشماغ الأردني، تعود إلى دوافع ثقافية واجتماعية تتصل بالاعتزاز بالهوية والرغبة في التميز المحلي. بالإضافة إلى ذلك، لعبت المناسبات الاجتماعية مثل أعراس المدن ودور العبادة دوراً في تعزيز رؤية الطقم كخيار عصري ومرغوب.

من جهة أخرى، يعكس هذا التحول تأثير وسائل التواصل في رسم صورة جديدة للهوية الوطنية تُحتفى بها بصرياً، ما ساعد في وصول التصاميم التقليدية إلى أسواق جديدة وحتى شركات إنتاج الملابس التي تقدم نسخاً مستوحاة من الطقم التقليدي.

خلاصة وتوقعات: إلى أين تتجه صيحات الدامر الأردني؟

يبقى الدامر الأردني رمزاً قابلاً للتجدد ما دام الحرفيون قادرين على الجمع بين الأصالة والمتطلبات العصرية، بحسب الحرفيين والمراقبين. من المتوقع أن يستمر الطلب خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا ترافق مع سياسات دعم للحرف التقليدية وبرامج تدريبية للشباب.

المتابعون ينصحون بمراقبة تطور تصميم الطقم وتسويقه دولياً، إضافة إلى اهتمام المؤسسات الثقافية بتوثيق تقنيات التطريز الأردني، إذ إن الخطوة التالية التي يجدر مراقبتها هي مبادرات لتوحيد معايير جودة وتصنيف الحرفة لضمان استدامتها وانتشارها.

شاركها.
اترك تعليقاً