الدوخة عند النهوض: أسبابها وكيفية التعرف عليها

قد يعاني بعض الأشخاص من الدوخة أو تشوش مؤقت في الرؤية عند النهوض من السرير أو الكرسي. تعتبر هذه الحالة طبيعية في بعض الأحيان، لكن تكرارها قد يشير إلى مشكلة تتعلق بتنظيم ضغط الدم عند الوقوف. على الرغم من أن الدوخة قد تنتج عن أسباب بسيطة مثل قلة السوائل أو النهوض المفاجئ، إلا أن الأعراض المتكررة تستدعي اتخاذ إجراءات طبية.

بينما قد تكون الدوخة ناتجة عن أسباب متعددة، يعد توقيت ظهورها وتكرارها من العوامل المهمة لتحديد مدى خطورتها. تتطلب الحالات الأكثر تكرارًا شعورًا بالخفة أو الإغماء لدى بعض الأشخاص، مما يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا.

لماذا تحدث الدوخة عند الوقوف؟

تحدث الدوخة عند النهوض بسبب تجمع جزء من الدم في الساقين والبطن بفعل الجاذبية. عندما تقف، يعمل القلب والأوعية الدموية على تعويض هذا التجمع للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ. إذا كانت الاستجابة غير كافية، قد ينخفض ضغط الدم مع شعور بالدوخة وضبابية الرؤية. قد تقدم الحالة إلى الإغماء في بعض الأحيان.

تشير د. علياء أبو سليمان، أخصائية طب الأسرة، إلى أن أسباب الدوخة متعددة ولا تتعلق فقط بضغوط الدم. فمثلاً، قد تُعزى إلى فقر الدم أو نقص الفيتامينات. يجب أن تؤخذ الأعراض المصاحبة في الحسبان، حيث يمكن أن تكشف الدوخة التي تصاحب طنين الأذن أو ضعف الجانب عن وجود مشاكل في الجهاز العصبي.

متى يكون انخفاض الضغط انتصابيا؟

يعرف انخفاض ضغط الدم الانتصابي بأنه هبوط مستمر في الضغط الانقباضي بمقدار 20 ملم زئبقي على الأقل. تتزايد احتمالات هذه الحالة مع تقدم العمر، وقد تظهر أيضًا عند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. عادة ما يحدث هذا عند الوقوف بعد الاستلقاء أو الجلوس لفترة طويلة.

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الدوخة القصيرة التي تحدث عند النهوض السريع لا تعني دائمًا انخفاض ضغط انتصابي. يجب مراعاة تكرار الأعراض، خاصةً إذا ترافقت مع رؤية ضبابية.

الجفاف والأدوية وتأثيرهما على الضغط

يمكن أن يلعب الجفاف دورًا مهمًا في انخفاض ضغط الدم. تشير د. علياء إلى أن قلة شرب الماء تؤدي إلى نقص السوائل في الجسم، مما قد يسبب الدوخة خاصة في الأجواء الحارة. من المهم أن يتذكر الأشخاص الأكبر سنًا أنهم أكثر عرضة للجفاف. كما ينبغي عليهم مراجعة الأدوية المستخدمة، حيث يمكن لبعض الأدوية مثل مدرات البول أن تسهم في هبوط ضغط الدم.

علاوة على ذلك، فإن بعض الأمراض المزمنة، مثل مشاكل القلب والسكري، قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم عند النهوض. من الضروري مراجعة هذه الحالات مع الطبيب عند الشعور بالدوخة بعد النهوض.

خطر السقوط والمراقبة اللازمة لكبار السن

تكمن أهمية الدوخة عند الوقوف خصوصًا لدى كبار السن، حيث إن فقدان التوازن لثوانٍ قد يتسبب في سقوط وإصابات. وقد وجدت دراسة عام 2024 أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي مرتبط بزيادة خطر السقوط بنسبة تصل إلى 39%. مما يؤكد الحاجة لتقييم الحالة الصحية للأشخاص الأكبر سنًا الذين يتعرضون للسقوط.

لذا، من الضروري أن يتلقى كبار السن التقييم الطبي إذا تعرضوا لدوخة متكررة أو سقوط غير مفسر، بدلاً من اعتبار ذلك جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة.

متى يحتاج المريض إلى تقييم طبي؟

يتم تشخيص انخفاض ضغط الدم الانتصابي بشكل أساسي عن طريق قياس ضغط الدم بعد الاستلقاء ثم بعد الوقوف. يجب مراقبة الضغط في أوقات مختلفة إذا استمرت الأعراض. العملية تشمل مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها المريض، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الضرورية.

تعتبر الدوخة النادرة التي تختفي سريعًا بعد النهوض غير ضارة، لكن إذا تكررت أو تسببت في سقوط أو إغماء، يجب البحث عن تقييم طبى. كما أن الحالة المصحوبة بأعراض مثل التنميل أو الضعف أو اضطراب الكلام تتطلب التقييم الفوري.

يُعتبر فهم الدوخة عند النهوض أمرًا ضروريًا للوقاية من المخاطر المرتبطة بها خاصة لكبار السن. يجب أن يكون التواصل مع مقدمي الرعاية الصحية جزءًا أساسيًا من عملية الرعاية الصحية لاسيما فيما يتعلق بارتفاع أو انخفاض ضغط الدم. مع تقدم العمر وزيادة المشكلات الصحية، يبقى الفحص والمراقبة أمرًا بالغ الأهمية لضمان حياة صحية وآمنة.

شاركها.
اترك تعليقاً