الصين تعلن عن قيود جديدة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي

أعلنت الصين مؤخرًا عن مقترحات تهدف لتوسيع القيود المفروضة على تصدير التقنيات المتقدمة، حيث تشمل 23 تقنية تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ضمن قائمة تضم 40 تقنية تتنوع بين مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والطاقة الشمسية. تأتي هذه الخطوة في إطار توجه بكين لتعزيز الرقابة على نقل تقنياتها الإستراتيجية إلى الخارج، حيث تتزايد المنافسة التكنولوجية على الصعيد العالمي.

صدرت تلك المعلومات عن وزارتَي التجارة والعلوم والتكنولوجيا الصينيتين، حيث تم الإعلان عن مشروع تعديل قائمة التقنيات المحظور أو المقيد تصديرها، مع فتح باب تلقي الملاحظات العامة حول المقترح حتى 15 نوفمبر 2026.

التقنيات الخاضعة للرقابة تشمل نماذج الذكاء الاصطناعي

يتضمن الاقتراح 23 تقنية في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والوكلاء الذكيون القادرون على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، ومجموعات الحوسبة عالية الأداء. وتستهدف هذه الخطوة الحد من المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصًا تلك التي يمكن استخدامها في تطوير برمجيات خبيثة.

أكدت وزارة التجارة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى ضمان بقاء تقنيات الذكاء الاصطناعي آمنة وقابلة للتحكم، والحد من احتمالات إساءة استخدامها من جانب جهات غير موثوقة.

استثناء التقنيات مفتوحة المصدر

على الرغم من اتساع نطاق الاقتراح، أكدت السلطات الصينية أن التقنيات التي تتوفر للجمهور عبر المصادر المفتوحة أو الأبحاث العلمية المنشورة لن تخضع للقيود المقررة. كما أن تقديم خدمات نماذج الذكاء الاصطناعي للمستخدمين خارج الصين عبر واجهات البرمجة أو التطبيقات سيظل خارج نطاق التصدير الخاضع للرصد.

ومع ذلك، فإن نشر النماذج المتقدمة خارج الصين قد يكون خاضعًا للضوابط إذا تضمن نقل تقنيات مدرجة في القائمة المقيدة، مما يتيح بعض المرونة في حالات التعاون الدولي.

تسجيل عمليات تصدير التقنيات الحساسة

بالتزامن مع هذه المقترحات، بدأت الصين في تطبيق متطلبات تسجيل مسبق على عمليات تصدير التقنيات المدرجة في الاقتراح، مما يعزز قدرتها على متابعة حركة التقنيات الحساسة. تشمل هذه المتطلبات نقل ملكية التقنيات أو حقوق الملكية الفكرية إلى جهات خارج البلاد، مع اشتراط تسجيل هذه العمليات قبل التنفيذ.

تشمل التعديلات أيضًا أي عمليات تصدير تم البدء في إجراءاتها دون استكمالها، مما يمنح السلطات الصينية القدرة على الإشراف على التقنيات الحساسة.

الأبعاد الأوسع للتعديلات

لا تقتصر التعديلات المقترحة على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تشمل أيضًا مجالات التكنولوجيا الحيوية والطاقة الشمسية. تتضمن التعديلات خمس تقنيات في مجالات الصناعات الطبية الحيوية وتقنيات الطاقة الشمسية بصورة عامة.

تعكس هذه الخطوات أهمية هذه المجالات في استراتيجية الصين الصناعية واستعدادها لتنظيم انتقال الخبرات والمعرفة التقنية إلى الأسواق العالمية.

التنافس التكنولوجي مع الولايات المتحدة

يأتي التحرك الصيني في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، حيث فرضت الأخيرة قيودًا على وصول الصين إلى تقنيات معينة خلال السنوات الماضية. تأمل الصين أن تمنحها هذه الإجراءات القدرة على التحكم في تصدير تقنياتها المتقدمة، مما يعزز موقفها في الساحة التكنولوجية العالمية.

مع ذلك، أكدت وزارة التجارة الصينية أن معظم تقنيات الذكاء الاصطناعي ستظل قابلة للتصدير بشكل طبيعي، مما يسهل التعاون في مجالات البحث والتنمية مع الدول الأخرى.

مستقبل القيود الجديدة

من المتوقع أن تستمر مشاورات الجمهور حول هذه التعديلات حتى 15 نوفمبر 2026، قبل أن تُعتمد القائمة بشكل نهائي. خلال الفترة الانتقالية، ستظل متطلبات التسجيل سارية، مما يعكس اهتمام الدولة بتعزيز الأمن السيبراني وتوفير الحماية اللازمة لتقنياتها المتقدمة.

ترقبوا التطورات القادمة في هذا المجال، خاصة مع استمرار المنافسة بين الدول الكبرى على الابتكارات والتقنيات الحديثة.

شاركها.
اترك تعليقاً