طرابلس– تتحمل ليبيا فاتورة متزايدة لاستيراد المحروقات، بينما تتسرب كميات من الوقود المدعوم إلى أسواق خارجية. هذا الوضع يثير تساؤلات كثيرة بشأن كفاءة إدارة المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، لاسيما في ظل الأرقام التي كشفت عنها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه.
## فقدان السيطرة على دعم المحروقات
أشارت هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن إلى أن ليبيا استوردت وقودًا بقيمة 8.9 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. يلاحظ أن ما بين 30% و40% من الوقود المدعوم يتحول إلى التهريب، ما يكبد البلاد خسائر تزيد عن 4.4 مليارات دولار. هذا الوضع ليس مجرد ضغوط اقتصادية، بل يعكس اختلالات كبيرة في نظام دعم المحروقات.
## اختلالات في نظام التوريد
أوضح عبد المنعم زيد، عضو اللجنة العليا المشتركة لتنفيذ خطة التعاون الاستراتيجي لمكافحة الفساد، أن فحص منظومة دعم المحروقات كشف عن اختلالات تتراوح بين التخطيط، التعاقد، والتوريد إلى التوزيع والرقابة. تراجع عدد الشركات الموردة من 17 شركة في 2022 إلى 6 شركات في 2023 و2024. هذا التراجع يثير تساؤلات حول المنافسة واحتكار جزء من السوق.
### الفروق المالية المتزايدة
رصد التقرير الرقابي فروقات مالية تقدر بـ 596.6 مليون دولار في علاوات توريد المنتجات النفطية لعام 2024. هذه الأرقام ليست حكما قضائيا، بل تُعتبر تقديرات من الضروري التحقق منها.
## من يُمول فاتورة المحروقات؟
مصدر في مصرف ليبيا المركزي يشير إلى أن تمويل واردات الوقود يتم عبر سلفة يقدمها المصرف الليبي الخارجي بناءً على مطالبات المؤسسة الوطنية للنفط. بعد ذلك، تُخصم قيمة السلفة من إيرادات مبيعات النفط. هذا النظام الجديد هدفه تحسين الشفافية في تتبع العمليات المالية.
### الأرقام المثيرة للجدل
بحسب بيانات ديوان المحاسبة في 16 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة نحو 1.448 مليار دولار. في حين أن المخصصات المحالة لتغطية احتياجات المحروقات كانت نحو 864.6 مليون دولار. هذا الفارق يبرز الحاجة الماسة لتوضيح البيانات المالية وإعادة تنظيمها.
## تنمية البنية التحتية للإمدادات
يلزم تعزيز سلسلة الإمدادات من خلال تطوير البنية التحتية وزيادة السعات التخزينية. أحمد المسلاتي، الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أكد على أهمية توثيق الكميات المستلمة والمخزنة، مضيفًا أن رصد الوقود يتطلب تكامل أدوار الجهات المعنية.
## الفساد والعواقب الاقتصادية
تعكس هذه الاختلالات وضع دولة تعتمد بشكل كبير على النفط، حيث تبقى فعالية الرقابة على إدارة الموارد العامة ومكافحة الفساد على رأس التحديات. تشير التقارير إلى أن ليبيا تحتل المرتبة 177 في مؤشر مدركات الفساد.
## الخاتمة
تعتبر إدارة دعم المحروقات في ليبيا مسألة معقدة تتطلب الكثير من الإصلاحات. تحتاج الحكومة إلى ضمان أن تتحول الموارد النفطية إلى إمدادات منتظمة ولها مردود حقيقي للمواطنين بدلاً من انتشار الفساد والتهريب. الوقت قد حان للعمل بشكل جماعي لضمان الشفافية والمساءلة والمساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور.
إن معالجتنا لهذا الملف تتطلب شجاعة ونزاهة لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.















