النزوح الداخلي.. أرقام سريعة وتأثيرات صحية فورية

يتصاعد عدد المتنقلين قسراً داخل بلدانهم مع استمرار النزاعات والكوارث، ويشكل النزوح الداخلي عبئًا إنسانيًا وصحياً كبيرًا. بحسب تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الصادر في يونيو/حزيران 2026 بلغ عدد النازحين داخليًا بنهاية 2025 نحو 68.7 مليون شخص، وتشكل هذه الظاهرة تهديدًا مباشراً للوصول إلى الرعاية والأدوية.

تتركز نسب كبيرة من النازحين الداخليين في دول مثل السودان وسوريا وكولومبيا واليمن وأفغانستان، وترافق هذه التحركات اضطرابات في سلاسل الإمداد الصحي وتزايداً في حالات الأمراض المزمنة خاصة ارتفاع ضغط الدم والسكري. لذلك أصبح الاهتمام بالأمراض المزمنة أولوية طارئة مع موجات النزوح المتجددة.

النزوح الداخلي والأمراض المزمنة: تأثيرات ممتدة

يمثل انتشار الأمراض المزمنة بين النازحين تحدياً متعدد الأبعاد، إذ تفاقمت حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري نتيجة انقطاع المتابعة الدورية ونقص الأدوية. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي سوء التغذية والتعرض للضغط النفسي إلى تفاقم الحالات القائمة وظهور حالات جديدة.

تشير دراسات ميدانية إلى نسب مرتفعة للأمراض المزمنة بين النازحين في مناطق النزاع؛ ففي بعض المسوحات بلغت نسبة المصابين بأمراض مزمنة عشرات النسب، مع تسجيل ارتفاع واضح في أمراض القلب والأوعية. وفي هذا السياق تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأمراض المزمنة تمثل السبب الأهم للوفاة عالمياً، ما يعقد استجابة الطوارئ الصحية.

عوائق الرعاية الصحية أثناء النزوح الداخلي

تعرقل عوامل عدة تقديم الرعاية للنازحين داخلياً، أهمها تدمير البنى التحتية الصحية ونقص الإمدادات الطبية جراء الحروب وقيود الحركة. بالإضافة إلى ذلك، تضعف سلاسل التبريد الضرورية لحفظ علاجات مثل الإنسولين، فتفقد فعالية بعض الأدوية قبل الوصول إلى المرضى.

من ناحية أخرى، تقل إمكانيات المتابعة الدورية للمرضى، إذ تنخفض معدلات مراجعة العيادات بعد النزوح بسبب الأولويات المعيشية والخوف من التنقل، وفي نفس الوقت تُعطى الموارد المتاحة لمكافحة الأمراض المعدية والطوارئ بدلاً من الأمراض المزمنة، ما يترك مرضى السكري وارتفاع الضغط دون رعاية كافية.

آليات ارتفاع ضغط الدم والسكري في أوقات الحروب والنزوح

تتعدد الآليات التي ترفع مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري خلال النزوح الداخلي. الضغوط النفسية المستمرة تنشط الجهاز العصبي الودي وتزيد حساسية الجسم للأملاح، مما يرفع ضغط الدم مؤقتًا أو يجعل السيطرة عليه أصعب. بالإضافة إلى ذلك، يغير النزوح نمط الحياة والعادات الغذائية بدرجة تساهم في السمنة وزيادة الوزن، وهما عاملان معروفان لمخاطر القلب والسكري.

علاوة على ذلك، يؤدي انقطاع الإمدادات وغياب التخزين الملائم إلى فقدان الإنسولين أو ضعف جودته، بينما قد يعاني المرضى من نقص الطعام أو عدم انتظام الوجبات ما يسبب تقلبات في سكر الدم. لذا فالتفاعل بين عوامل نفسية وبيئية وسلوكية يجعل إدارة الأمراض المزمنة أكثر تعقيدًا أثناء النزوح.

توصيات عملية للتخفيف من الخسائر الصحية

ينبغي أن تركز الاستجابة الإنسانية على تأمين مستمر لأدوية الأمراض المزمنة وخصوصًا الإنسولين، مع ضمان سلاسل تبريد فعالة وإمداد مخيمات النازحين بصناديق إسعاف ومخزون دوائي كافٍ. بالإضافة إلى ذلك، توسيع خدمات العيادات المتنقلة والفرق المجتمعية يمكن أن يحسن متابعة المرضى ويعزز الالتزام بالعلاج.

كما توصي المنظمات الصحية بتخصيص أجزاء من التمويل للطوارئ المزمنة وإدراج برامج توعية صحية حول التحكم بالضغط والسكري، علاوة على تدريب الطواقم المحلية على التعرف إلى المضاعفات وإحالة الحالات الحرجة. وفي الوقت نفسه يجب تحسين جمع البيانات الصحية للنازحين لتوجيه التدخلات بشكل أدق، بحسب توصيات خبراء الصحة العامة.

خلاصة وخطوات متوقعة

يبقى النزوح الداخلي محركًا رئيسيًا لتدهور مؤشرات الأمراض المزمنة في مناطق النزاع، ويتطلب تنسيقًا أفضل بين المنظمات الحكومية والدولية لضمان وصول العلاج والمتابعة. في الأشهر القادمة من المتوقع أن تركز المنظمات على تعزيز سلاسل الإمداد الدوائي وتحسين خدمات الصحة الأولية في مناطق النزوح، كما سيبقى جمع البيانات الصحية ومراقبة حالات السكري وارتفاع ضغط الدم مؤشراً أساسياً لمقياس نجاح الاستجابة.

على القارئ متابعة بيانات المفوضية ومنظمة الصحة العالمية والمبادرات المحلية لتقييم أي تحسن في الوصول إلى الرعاية، وللضغط من أجل تمويل طويل الأمد يضمن استمرار علاج المرضى داخل بلدانهم دون الحاجة إلى تهجير إضافي.

شاركها.
اترك تعليقاً