تطور تدفقات النفط من الخليج العربي في ظل التهديدات الأمنية

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير لها، عن تجاوز تدفقات النفط الخارجة من الخليج العربي مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب الإيرانية، رغم تصاعد الهجمات على السفن والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد ساعدت شبكات النقل البحري البديلة، المدعومة بحماية أمريكية، شركات الشحن على مواصلة تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، على الرغم من التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها.

وبحسب بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع السفن، فقد تجاوزت تدفقات النفط من الشرق الأوسط، عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة، 24 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر 2026، وذلك مقارنة بنحو 23.3 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

استراتيجيات جديدة لتأمين شحنات النفط

جاءت الزيادة في كمية النفط المصدر كنتاج لاستراتيجيات جديدة اعتمدتها شركات الشحن لمواجهة المخاطر، حيث لجأت هذه الشركات إلى نمط نقل النفط عبر رحلات قصيرة عبر مضيق هرمز قبل تفريخه أو نقله إلى ناقلات أخرى قبالة السواحل العمانية، لتستكمل تلك الناقلات رحلتها نحو الأسواق العالمية.

تعمل بعض السفن تحت إجراءات حماية أمريكية، فيما تقوم بعض الناقلات أحيانًا بإيقاف بث إشارات التتبع الخاصة بها، مما يساهم في تقليل احتمالات استهدافها. وفي هذا السياق، ساهمت خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز؛ حيث قدرت كيبلر أن نحو 40% من صادرات النفط الخام غير الإيراني من المنطقة قد تجاوزت المضيق عبر مسارات بديلة خلال سبتمبر، مقارنةً بنحو 17% قبل الحرب.

عوائد مالية مشجعة بالرغم من المخاطر

تتجاوز عوامل تحقيق الصادرات النفطية الحلول اللوجستية لتشمل العوائد المالية المرتفعة. إذ تشير التقديرات إلى أن بيع النفط العراقي بعلاوة سعرية تصل إلى 20 دولارًا للبرميل يمكن أن يُحقق أرباحًا إضافية تصل إلى 40 مليون دولار لكل شحنة على متن ناقلة عملاقة. كما أن العروض المقدمة لبعض البحارة تجاوزت 25 ألف دولار مقابل رحلة ذهاب وإياب، مغرية العديد من الشركات بالاستثمار رغم الوضع الأمني الراهن.

ومع ذلك، تأتي هذه العوائد في ظل تصاعد المخاطر؛ حيث تم رصد نحو 30 هجومًا على السفن خلال أكتوبر. من بين هذه الحوادث، تعرضت الناقلة “لويالتي” لهجوم بقذيفة في 16 أكتوبر، بينما كانت تحمل مليونين برميل من النفط العراقي.

تحديات جديدة مع ارتفاع تكاليف الشحن

على الرغم من استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط، فقد ارتفعت تكاليف النقل والتأمين ضد مخاطر الحرب، مما زاد الأعباء المرتبطة بإيصال النفط إلى الأسواق العالمية. اقتربت تكلفة شحن برميل النفط على متن ناقلة عملاقة من الخليج إلى الصين من 37.37 دولارًا، كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى نحو 10% من قيمة السفينة، بالمقارنة مع أقل من 3% قبل ذلك.

لذا، لم تعد التحديات مقتصرة على توافر النفط الخام فحسب، بل امتدت إلى تكلفة نقله وتأمين وصوله، وهو ما قد يؤثر في المستقبل على استقرار الأسواق العالمية النفطية.

تأثير الأحداث الراهنة على استدامة تدفقات النفط

تشير التقارير إلى أن شركات الشحن قد تمكنت من تطوير أساليب بديلة لمواجهة المخاطر في مضيق هرمز، مما ساعد على استمرار صادرات النفط على الرغم من التهديدات الأمنية. لكن يبقى استمرار هذه التدفقات مرتبطًا بقدرة هذه الشركات على الحفاظ على سلامة عمليات النقل، خاصة في ظل استمرار التهديدات الإيرانية وارتفاع تكاليف التأمين.

بينما لم تؤد المخاطر حتى الآن إلى توقف تدفقات النفط بالكامل، قد تؤدي زيادة الهجمات أو تصاعدها إلى جعل العبور أكثر خطرًا وكلفة، مما يزيد من احتمالات حدوث اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

شاركها.
اترك تعليقاً