تدخلات ديفيد ميلستين وتأثيرها على التقارير الدبلوماسية
كشفت تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز التي أعدها ناتان أودنهايمر وآدم راغسون، عن تدخلات ديفيد ميلستين، أحد كبار مساعدي السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في تقارير السفارة الأمريكية. تهدف هذه التدخلات إلى تعديل المعلومات أو منع إرسال تقارير تصور الحكومة الإسرائيلية بشكل سلبي في وقت يتصاعد فيه العنف ضد الفلسطينيين وتزداد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
استند التحقيق إلى مقابلات مع 15 مسؤولا أمريكيا و9 دبلوماسيين سابقين، بالإضافة إلى مراجعة عشرات الوثائق، موضحا أن تدخلات ميلستين أدت إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الوضع الراهن للمسؤولين في واشنطن ولتضارب بعض التقارير مع المواقف الرسمية للرئيس السابق دونالد ترمب.
أبرز الوقائع المتعلقة بتدخل ميلستين
من أبرز الأمور التي تناولها التحقيق هي الخطوة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في أواخر مارس/آذار الماضي، عندما وافقت على عدد كبير من المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية. حيث أرسل موظفون في السفارة مذكرة تحذيرية إلى واشنطن، ولكن ميلستين منع إرسالها، مما أثار تساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي تصل إلى صناع القرار في أمريكا.
منذ وصول ميلستين إلى منصبه في أبريل/نيسان 2025، قام بعدة تعديلات على التقارير المتعلقة بالأنشطة الإسرائيلية، مما أثار قلق الدبلوماسيين حول انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية.
تأثيرات التدخلات على تقارير العنف والعمليات الإنسانية
عند الحديث عن ملف عنف المستوطنين، منع ميلستين إرسال تقارير تتعلق بتقاعس الحكومة الإسرائيلية في احتواء هذه الأفعال. بدلاً من ذلك، أرسل برقية تشيد بجهود الحكومة في مواجهة العنف، مما يتناقض مع التحذيرات التي أطلقها القادة العسكريون الإسرائيليون من خطر تفشي العنف.
كما جرى تعديل تقرير عن حادثة مميتة قرب مواقع توزيع المساعدات في قطاع غزة، حيث تم تغيير وصف الوضع ليكون إيجابيا على الرغم من وقوع العديد من الضحايا، وهو ما أثار انتقادات داخلية وخارجية.
تحديات في الكونغرس الأمريكي
عقب مقتل عدد من المواطنين الأمريكيين من أصول فلسطينية، دعا 30 عضوا في الكونغرس وزير الخارجية الأمريكي إلى تقديم معلومات حول تلك التحقيقات. ومع ذلك، كانت تدخلات ميلستين كفيلة بأن تمنع إرسال معلومات دقيقة عن سير التحقيقات والإجراءات المتخذة. كما أبدى بعض المسؤولين في البيت الأبيض شعورهم بالإحباط من هذا الوضع.
استنتاجات حول استقلالية التقارير الدبلوماسية
تشير المعلومات المتاحة إلى أن هناك تساؤلات جدية حول مدى استقلالية التقارير الدبلوماسية الأمريكية، ومدى قدرة هذه التقارير على عكس الواقع بدون تدخلات سياسية. أكد دبلوماسيون سابقون أن عدم الشفافية في تقديم المعلومات قد يعيق عملية صنع القرار الأمريكي ويؤثر سلباً على السياسات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
يبدو أن الإجراءات التي يتبعها ميلستين والمسؤولون معه ليست مجرد قضية فردية، بل تعكس تحدياً أكبر يواجه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط. وفي سياق المستجدات، يبقى الرهان معلقاً على المكتسبات القادمة وكيفية تأثير هذا الوضع على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية.















