نابلس– “في أي لحظة يمكن أن يطلق النار علينا” هكذا عبر الفلسطيني أيسر موسى عن خوفه من المستوطنين، مشيراً إلى معاناته المستمرة في بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس. القصة الحزينة لأيسر تعكس واقعاً مُحزناً يعيشه الفلسطينيون في الأراضي التي يحاول الاحتلال الاستيلاء عليها. في هذا المقال، سنسلط الضوء على الوضع القائم في قريوت، وما يواجهه السكان هناك من اعتداءات مستمرة تهدف لطردهم من أراضيهم.
## الاستيطان في قريوت: معاناة مستمرة
منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأت معاناة سكان بلدة قريوت مع الاستيطان، حيث تعرضت أراضيهم للاعتداءات والنهب من قِبل المستوطنين. يستخدم المستوطنون شتى أنواع العنف والتخويف لفرض السيطرة على المزارع والأراضي، مما أدى إلى فقدان قرية قريوت لمعظم أراضيها.
في الآونة الأخيرة، تم إنشاء بؤرة استيطانية جديدة، تضاف إلى مستوطنتي شيلو وشيفوت راحيل، ليصبح السكان محاصرين بين هذه المستوطنات. الوضع يتدهور باستمرار، ويواجه أهل القرية، مثل أيسر موسى وعائلته، مخاطر متزايدة يومياً.
### اعتداءات متزايدة تصاعدت
يقول أيسر موسى إن الخوف يسيطر على حياته وحياة عائلته، وهو يوميًا يشعر بالقلق على أطفاله بسبب تهديدات المستوطنين. تعرضت عائلته للاعتداءات بشكل يومي، حيث يتعرضون لمضايقات وسوء معاملة.
وأصبح الوضع أكثر اضطرابًا عندما استقر مستوطن بالقرب من منزله، حيث قام برفع الأعلام الإسرائيلية وطلى جدران المنازل بالنجمة السداسية، بينما كانت عائلته تعيش في رعب مستمر.
## أطفال قريوت: الأمل والصمود
من الجدير بالذكر أن الأطفال في قريوت، مثل يارا ومحمد، يجسدون الإرادة الفلسطينية القوية. تسرد يارا قصتها المأساوية، حيث نجت بأعجوبة من رصاص المستوطن أثناء دفاعها عن أرض عائلتها. تعبر عن حبها لأرضها، مؤكدة على ضرورة الصمود حتى آخر نقطة دم في عائلتها.
### حق الأطفال في اللعب
تفتقر يارا وأقرانها إلى أبسط حقوقهم كأطفال، فهم لا يستطيعون اللعب بحرية دون وجود أحد الوالدين بجانبهم. تقول يارا “ممنوع نلعب كرة القدم بحرية، ليلاً أو نهارًا”، مما يبرز مدى التأثير السلبي للاحتلال على حياة الأطفال.
إضافة إلى ذلك، يحمل طفل آخر يدعى محمد حجرًا صغيرًا في يده، معبرًا عن رفضه للحصول على أي شيء أقل من حقوقه في أرضه. إن رغبتهم في اللعب ليست مجرد رغبة بسيطة، بل تعبر عن تحدٍ وشجاعة في وجه المخاطر.
## مستقبل قريوت: حقوق مهدرة
يمثل وضع قريوت نموذجًا للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تم تحويل ما يقرب من 16 ألف دونم من أصل 22 ألف دونم في قريوت إلى مستوطنات إسرائيلية. وحسب الناشط بشار القريوتي، يواجه السكان نحو 20 اعتداء شهريًا، مما يزيد من قلقهم وحياتهم اليومية المليئة بالتحديات.
تجسيد لهذه الحالة، تعكس قصص أيسر وأطفاله عزم الشعب الفلسطيني على مقاومة عمليات الاستيطان والاستمرار في النضال من أجل حقوقهم.
## الخاتمة
تظل تجربة قريوت شاهداً على المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون بسبب الاستيطان، وما خلفه من آثار سلبية على حياتهم. في مواجهة هذه التحديات، يبقى الأمل موجودًا في قلوب السكان الذين يصرون على البقاء في أراضيهم وعدم الاستسلام للضغوط. إن “الحق في الأرض” هو حق لا يمكن تجاهله، ويتوجب على العالم أن يستمع إلى هذه الأصوات المنادية بالحرية والعدالة.
ختامًا، يجب أن نذكر بأن حالة قريوت ليست حالة فردية، بل هي نمط متكرر في العديد من المناطق الفلسطينية. ومن هنا، يتطلب الأمر دعمًا عالميًا لرفع الأصوات الفلسطينية، والتأكيد على حقوقهم في وجود آمن وكريم.















