نفاد العلاج الكيميائي يهدد حياة آلاف المرضى في مجمع ناصر

يواجه مرضى السرطان في قطاع غزة أزمة حادة مع نفاد العلاج الكيميائي في مجمع ناصر الطبي، ما يعرقل تلقي العلاجات الضرورية ويزيد من خطر الوفيات. بحسب أطباء وممرضين في القسم، التنسيق المحدود لتصاريح السفر ونقص الإمدادات الدوائية جعلا الخيارات العلاجية تتقلص بشكل خطير خلال الأسابيع والأشهر الماضية.

حالة الطوارئ في أقسام الأورام

داخل أقسام الأورام، تصطف الحالات المتعبة للانتظار والمراجعة يومياً، بينما تعاني المستشفيات نقصاً في أدوية السرطان والمستلزمات الأساسية، مثل أنابيب سحب عينات الدم. في المقابل، يقول الكادر الطبي إن عدد مراجعي العيادة يصل إلى نحو مئة مريض يومياً، لكن القدرة على تقديم الرعاية تتراجع بسبب العجز في الإمداد.

أفادت مريضة أنها تتلقى نوعاً واحداً من الأدوية فقط بعد أن اختفت بقية الأصناف، ما سبب لها آلاماً وتغيرات جلدية حادة، وأضافت أن غياب بدائل فعالة يجعل انقطاع العلاج بمثابة حكم يقربها من الخطر الشديد.

بدائل أقل فاعلية وعمليات تأجيل العلاج

يقول أطباء إنه مع نفاد أدوية أساسية اعتمدت لعقود، يضطر الفريق الطبي إلى استخدام بدائل قديمة أو أقل فاعلية، بينما العلاجات المناعية والموجهة والهرمونية غير متوفرة عملياً في القطاع. علاوة على ذلك، تبدو بعض البدائل المستعملة اليوم بعيدة عن المعايير المتبعة في المراكز المتقدمة، بحسب ما أفاد مسؤولون طبيون.

من ناحية أخرى، اضطر الأطباء في حالات عدة إلى إجراء تدخلات جراحية حين لم تتوفر أدوية كيمياوية، مع الحاجة الملحة لعلاج إشعاعي خارج القطاع؛ غير أن تأخر تصاريح السفر أبقى المرضى ينتظرون بلا علاج، وحالتان أو أكثر شهدتا تفاقماً وحتى وفيات نتيجة هذا التأخير.

أسباب الأزمة وتأثيرها على التشخيص والعلاج

تشير التقارير الطبية إلى أن الأزمة ليست محصورة بنفاد الأدوية فقط، بل تشمل تدهور قدرات التشخيص بسبب غياب أجهزة أساسية مثل الرنين المغناطيسي والمسح الذري وقلة أجهزة المناظير. لذلك تتأخر اكتشافات حالات سرطانية كثيرة، ويكتشف المرض في مراحل متقدمة تفقد معها فرص العلاج.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر عوامل الحرب وسوء التغذية والنزوح على صحة المرضى واستجابتهم للعلاج، ما يزيد من الحاجة لأدوية داعمة ومسكنات، والتي هي نفسها مفقودة في حالات عدة. ممرضة في القسم روت أن حتى المسكنات الأساسية لم تعد متاحة بانتظام، ما يفاقم معاناة المرضى يومياً.

انعكاسات إنسانية واجتماعية

تسجل الساحة الطبية قصص مرافقي مرضى يصفون انتظار الرحلات الطبية وتصاريح السفر التي تتأخر بلا تفسير، بينما تتزايد الاتصالات التي تعد بقرب السفر دون أن يتحقق. من ناحية أخرى، اضطر بعض المرضى إلى استخدام مياه غير صالحة للشرب بسبب نقص الإمدادات الغذائية والمائية، مما أدى إلى مضاعفات صحية إضافية.

بحسب أطباء في مجمع ناصر، كان القطاع يملك قبل الحرب نسبة محدودة من أدوية السرطان مقارنة بالمعايير العالمية، لكن حتى هذه النسبة تقلصت بدرجة كبيرة مع بدء أزمة الإمدادات الأخيرة، مما يحول علاج السرطان إلى معركة يومية ضد الزمن ونقص الموارد.

تدابير مؤقتة ومناشدات للمجتمع الدولي

يعمل الفريق الطبي على إطالة فترات العلاج بالخيارات المتاحة واستخدام “العلاج التصبيري” مؤقتاً لإبقاء المرضى مستقِرين إلى حين إمكانية السفر أو وصول أدوية بديلة. ومع ذلك، فإن هذه التدابير جهد طارئ لا يغني عن الحصول على أدوية السرطان الموصى بها عالمياً.

أفاد مسؤولون أن هناك مناشدات إلى المنظمات الدولية والجانبين المعنيين لتسهيل إدخال شحنات أدوية الطوارئ وتسريع منح تصاريح السفر للحالات الحرجة. ويشير الأطباء إلى أن أي تحسّن في الإمداد أو تسريع لسير التصاريح قد ينعكس فوراً على معدلات النجاة.

ماذا يجب متابعته لاحقاً

يتوجب متابعة وصول شحنات أدوية الطوارئ وإعلانات جهات الصحة المحلية أو الدولية بشأن دعم مجمع ناصر الطبي، إضافة إلى أي تغيّر في نظام تصاريح السفر الطبي. في الفترة المقبلة، سيُراقَب ما إذا كانت الجهات المعنية ستُسهل مرور أدوية السرطان أو تعطي أولوية لحالات العلاج الخارجي لتقليل الوفيات وتخفيف المعاناة.

ختاماً، تبقى الأولوية لإيجاد حلول سريعة ومستدامة لضمان استمرار برامج العلاج، ومراقبة مدى تنفيذ التصاريح الطبية وتدفق أدوية السرطان إلى القطاع، لأن أي تأخير إضافي قد يكلف المزيد من الأرواح ويزيد من تدهور الحالة الصحية للمصابين.

شاركها.
اترك تعليقاً