أعلنت جامعة الشارقة عن تطوير نوع جديد من الطوب الصديق للبيئة باستخدام رمال الصحراء، كبديل مستدام للطوب التقليدي المصنوع من الأسمنت البورتلاندي. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة الواعدة في مجلة “إيه إس سي إي لايبراري” العلمية، مما يفتح آفاقًا جديدة لصناعة البناء المستدامة في المنطقة.

وفي تصريح خاص، أوضح الدكتور محمد جمال عرب، أستاذ هندسة الأساسات والجيوتقنية بجامعة الشارقة، أن البحث يركز على تطوير مواد بناء مستدامة ذات أداء عالٍ وبصمة كربونية منخفضة. وأضاف أن شغفه البحثي يتمثل في تحويل التحديات البيئية إلى فرص هندسية مبتكرة، خاصة في المناطق الجافة الغنية بالموارد الطبيعية غير المستغلة مثل الرمال الصحراوية.

طوب صديق للبيئة: نحو بناء مستدام

يهدف هذا الابتكار إلى تقليل الاعتماد على الأسمنت البورتلاندي، الذي يعتبر من أكثر المواد تلويثًا في صناعة البناء. يعتمد الطوب الجديد على الرمل الصحراوي المتوفر بكثرة في البيئة الخليجية، بالإضافة إلى استخدام مخلفات صناعية مثل خبث الأفران العالية والرماد الناتج عن عمليات الحرق المختلفة. هذه المواد البديلة تساهم في تقليل البصمة الكربونية لقطاع البناء بشكل كبير.

أظهرت نتائج الدراسة أن بعض الخلطات المستخدمة في تصنيع الطوب حققت مقاومة ضغط وانحناء أعلى من الطوب التقليدي المعالج بالأسمنت البورتلاندي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت هذه الخلطات أداءً متميزًا في اختبارات المتانة، مثل مقاومة الكبريتات ودورات البلل والجفاف وامتصاص الماء.

المزايا البيئية والاقتصادية

من أهم مميزات هذا الطوب الجديد أنه لا يتطلب عملية تصلب حرارية، مما يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة. إنتاج الطوب الطيني التقليدي يتطلب حرقًا في أفران بدرجات حرارة عالية، وهي عملية مكلفة وتنتج انبعاثات كربونية كبيرة. بالمقابل، يتميز الطوب الجديد بتحقيق مقاومة ميكانيكية جيدة في ظروف المعالجة العادية عند درجة حرارة الغرفة.

وبحسب الدكتور عرب، فإن هذه التقنية تجعل عملية التصنيع أكثر كفاءة من الناحية البيئية والاقتصادية. كما أن استخدام المواد المخلفات الصناعية يساهم في تقليل التكاليف المرتبطة بتصنيع الطوب.

التحديات المستقبلية

على الرغم من النتائج الواعدة، يرى الدكتور عرب أن هناك خطوات إضافية يجب اتخاذها قبل إمكانية استخدام هذا الابتكار تجاريًا على نطاق واسع. يتطلب ذلك تنفيذ تجارب إنتاج على نطاق شبه صناعي، وإجراء تحليل اقتصادي شامل ودراسة دورة الحياة للمنتج. بالإضافة إلى ذلك، يجب استيفاء متطلبات المواصفات والاعتمادات المحلية في كل دولة.

وتشير التقديرات إلى أن قطاع البناء يساهم بنسبة كبيرة في انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم. لذلك، فإن تطوير مواد بناء مستدامة مثل هذا الطوب الجديد يعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحد من تغير المناخ. مواد البناء المستدامة تمثل حلاً واعدًا لتقليل الأثر البيئي لصناعة البناء.

من المتوقع أن تستغرق عملية التقييم والتطوير الإضافية لهذا الطوب الصديق للبيئة ما بين عام إلى عامين. خلال هذه الفترة، سيتم التركيز على إجراء المزيد من الاختبارات والتجارب، بالإضافة إلى الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة. الاستدامة في البناء هي الهدف النهائي، وسيكون هذا الطوب إضافة قيمة لهذا المجال.

وفي الختام، يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة في صناعة البناء. الرمال الصحراوية، كمورد طبيعي وفير، يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في تطوير مواد بناء صديقة للبيئة وذات أداء عالٍ. وسيستمر الباحثون في جامعة الشارقة في تطوير هذه التقنية، بهدف جعلها متاحة للاستخدام التجاري في أقرب وقت ممكن.

شاركها.
اترك تعليقاً