تجاوزت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ 750 مليار دولار منذ بداية 2026، بحسب بلومبيرغ، في مؤشر على تحرك قوي للمستثمرين رغم تقلبات الأسواق والاضطرابات الجيوسياسية. يعكس هذا الزخم استمرار الاهتمام بالقطاعات الاستراتيجية مثل البنية التحتية الرقمية والرعاية الصحية، وهو ما يؤكد تزايد أهمية الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ على خريطة رأس المال العالمي.
سجلت قيمة الصفقات الإقليمية نمواً بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغ إجمالي قيمة الصفقات عالمياً نحو 2.6 تريليون دولار، ما يضع نشاط الاندماج والاستحواذ على مسار قد يتجاوز مستويات قياسية سابقة، وفق بيانات أولية وتقارير مالية.
الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ: أرقام وتعاملات بارزة
شهدت المنطقة صفقات ضخمة متنوعة، من خصخصة شركات يابانية إلى استحواذ شركات صينية وهندية على أصول خارجية. من أبرز الصفقات التي أوردتها التقارير خصخصة “تويوتا إندستريز” بقيمة نحو 43 مليار دولار، واستحواذ “صن فارماسوتيكال إندستريز” الهندية على شركة “أورغانون” بقيمة مؤسسة تقدر بنحو 11.75 مليار دولار، واستحواذ مجموعة سعودية على مطورة ألعاب الهواتف مقابل نحو 6 مليارات دولار.
تعكس هذه الصفقات تحولا في أولويات المستثمرين نحو أصول ذات دخل ثابت أو نمو طويل الأجل، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا الصحية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، كما أظهرت البيانات تزايد دور الصناديق الخاصة في قيادة صفقات كبرى.
اليابان تقود موجة الصفقات
تتصدر اليابان نشاط الاندماج والاستحواذ في المنطقة، بدفع من ضغوط لتحسين عوائد المساهمين وسياسات بورصة طوكيو التي طلبت من الشركات المدرجة رفع كفاءة رأس المال. في المقابل، يشجع ضعف الين وانخفاض الفائدة نسبياً المستثمرين الأجانب ومحليي رأس المال على البحث عن صفقات استراتيجية وعقارات مدرة للدخل.
تتنافس شركات الاستثمار المباشر على صفقات كبرى في السوق اليابانية، مع عروض لشرى شركات إلكترونية وعقارات سكنية وشركات طلابية، ما يعكس تحولاً في هيكلة الملكية والسوق نحو صفقات خاصة وصفقات شطب من البورصة. وتتوفر فرص لصفقات إعادة هيكلة وبيع أصول غير أساسية، وهو ما يزيد من حدة المنافسة ويطيل قوائم المزايدين.
الصين وإعادة التموضع والصفقات عبر الحدود
انطلقت الصين بقوة في بداية العام مع نشاط استحواذ خارجي ملحوظ، لكن بعض الصفقات واجهت صعوبات في الحصول على موافقات تنظيمية ما أدى إلى تباطؤ لاحق. تشير التقارير إلى أن المشترين الصينيين استهدفوا قطاعات صناعية وتكنولوجية حول العالم، لكن تدقيق السلطات والبيئة التنظيمية أجّلت بعض التحركات.
في الوقت نفسه، تعيد شركات عالمية تقييم تواجدها في السوق الصينية، مما أدى إلى عمليات بيع أو تعديل استراتيجيات التوسع. في هذا السياق، تلعب المخاطر المتعلقة باللوائح وتقلبات العملة دوراً محورياً في قرارات صفقات الاستحواذ والاندماج عبر الحدود.
الصفقات في جنوب شرق آسيا والبنية التحتية الرقمية
دعم الطلب على مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي نشاط الصفقات في جنوب شرق آسيا، حيث ترى بنوك واستشارات استثمارية أن حجم الاستثمار في هذه القطاعات يقترب من مستويات مماثلة للولايات المتحدة. في المقابل، تركز شركات التكنولوجيا والاتصالات على دمج سلاسل القيمة لتعزيز الخدمات الرقمية وتخفيض التكاليف.
يساهم نمو التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية في زيادة الصفقات داخل الأسواق الناشئة، ما يعزز ظهور صفقات استحواذ استراتيجية بين اللاعبين الإقليميين والدوليين على حد سواء.
معايير المخاطرة والتحديات التنظيمية
أبرزت المؤسسات المالية البنك-مراسلة ضرورة مراعاة مخاطر تغير العملات واللوائح المحلية عند إتمام صفقات عبر الحدود. يرى خبراء الاندماج والاستحواذ أن مجالس إدارة الشركات تحتاج مرونة أعلى واستراتيجيات تخفيف مخاطر واضحة، خصوصاً في صفقات تضمن نقل أصول أو دخول أسواق جديدة.
من ناحية أخرى، تزداد متطلبات الإفصاح والحوكمة للمستثمرين، ما يزيد طول فترة الاستحواذ ويزيد تكلفة الصفقات، لكن ذلك يقابله اهتمام متزايد من صناديق الاستثمار المباشر التي تبحث عن عوائد ثابتة ونمو مستدام.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
تشير الأرقام والصفقات المبكرة في 2026 إلى أن الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ سيبقى عنصراً فاعلاً في إعادة توزيع رأس المال العالمي هذا العام. يتوقع المراقبون أن تظل قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية الرقمية والاستثمار المباشر محركات رئيسية للصفقات، بينما ستبقى الموافقات التنظيمية والتقلبات الجيوسياسية عوامل حاسمة.
ينبغي متابعة منح التصاريح التنظيمية للصفقات الكبرى وتطور سياسات البورصات المحلية، إضافة إلى أثر تقلبات أسعار الطاقة وقيود سلاسل التوريد على توقيت وإتمام الصفقات. من المتوقع أن تكشف الأشهر المقبلة عن مزيد من التحركات من المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار المباشر سعياً لاغتنام فرص النمو في المنطقة.











