أصدر مجلس الشورى خلال جلسته العادية الخامسة من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة قرارات مهمة متعلقة بالتقارير السنوية لعدة صناديق ومؤسسات تمويلية، مطالباً بمؤشرات قياس أداء وبرامج تمويل استراتيجية. يأتي ذلك في إطار متابعة المجلس للسياسات التنموية والتمويلية، بهدف تعزيز الشفافية وتحقيق أثر مستدام في القطاعات الثقافية والسياحية والإسكانية وريادة الأعمال.
ركزت مداخلات أعضاء المجلس على ضرورة تطوير أدوات القياس وتمويل البنية التحتية الثقافية، ومراجعة برامج التمويل ذات الإقبال المحدود، بالإضافة إلى توصيات لتعزيز الدعم الوظيفي والتأهيلي للشباب وربط البرامج التدريبية بسوق العمل واحتياجات الشركات العالمية والإقليمية.
مجلس الشورى يطالب بمؤشرات أداء لصندوق التنمية الثقافي
طالب مجلس الشورى صندوق التنمية الثقافي باستحداث مؤشرات قياس أداء للمنشآت المستفيدة من التمويل، لتقييم فعالية المشاريع ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة. وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى دراسة إنشاء برنامج تمويلي استراتيجي يركز على تطوير البنية التحتية الثقافية في المناطق ذات الاحتياج ضمن منظومة استثمارية تسهم في تنويع مصادر التمويل.
تُعد هذه التوصية استجابةً لحرص المجلس على ضمان استدامة الأثر الثقافي والمالي، حيث أوضح الأعضاء أن وجود مؤشرات كمية ونوعية يسهل متابعة النتائج مقارنة بالخطط المعتمدة، ويساعد في توجيه الدعم إلى المشاريع الأكثر جدوى وإفادة للمجتمع المحلي.
توصيات بشأن الصناديق العقارية والسياحية وبرنامج الموارد البشرية
طالب المجلس صندوق التنمية العقارية بتطوير مؤشرات أداء تتوافق مع مستهدفات الصندوق وأنشطته، مع مراجعة برامج التمويل التي يقل عليها الإقبال، والعمل على توسيع نطاق برامج الإسكان التنموي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. تأتي هذه المطالب ضمن جهود لتعزيز جودة وكفاءة البرامج الإسكانية وتحسين وصولها إلى الفئات المستهدفة.
كما ناقش المجلس التقرير السنوي لصندوق تنمية الموارد البشرية، حيث دعت المداخلات إلى تحديث برامج دعم توظيف السعوديين لتتماشى مع تغيرات سوق العمل؛ وطرحت مقترحات لإطلاق برامج تعليمية منتهية بالتوظيف ومبادرات لتأهيل الخريجين للعمل في الشركات ذات المقرات الإقليمية بالمملكة. وفي السياق نفسه، دعا أعضاء إلى ربط البرامج التدريبية باحتياجات الشركات لتعزيز تنافسية الكفاءات الوطنية.
وبالنسبة لصندوق التنمية السياحي، طالب المجلس بمراجعة محفظة المشاريع ووضع خطة لتعزيز المركز المالي وتحسين الكفاءة التمويلية، مع التأكيد على توظيف التقنيات الحديثة وحملات تسويقية نوعية تواكب النهضة السياحية في المملكة، بحسب مداخلات الأعضاء.
بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتحليل الائتماني: دعوة للابتكار
ركزت مناقشة التقرير السنوي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الحاجة إلى زيادة الدعم التنموي في المناطق وتقديم منتجات تمويلية وخدمات ملائمة للمنشآت المحلية. ودعا أعضاء المجلس إلى العمل على حلول تمويلية مبتكرة تُسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.
وشدد عضو المجلس الدكتور عبدالله بن عمر النجار على أن كفاءة الإقراض في بنك المنشآت مرهونة بجودة وعمق التحليل الائتماني. وأوضح أن الاعتماد على البيانات المالية التقليدية لا يكفي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي هناك حاجة لتطوير نماذج تحليل ائتماني متقدمة تستفيد من الذكاء الاصطناعي والبيانات غير المالية والسلوكية.
الذكاء الاصطناعي وتقييم الجدارة الائتمانية
أشار النجار إلى مؤشرات عملية يمكن أن تُدرج في نماذج التقييم، مثل انتظام التعاملات الرقمية وسلوك السداد ومستوى الحوكمة ونوع التفاعل مع سلاسل التوريد. وتطرقت المداخلات إلى إمكانية إنشاء نظام وطني موحد لتقييم الجدارة الائتمانية للمنشآت بالتعاون بين البنك المركزي وهيئة “منشآت”.
من ناحية أخرى، يرى بعض الخبراء أن تبنّي أدوات تحليل متقدمة قد يقلل من مخاطر التعثر ويُحسن وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تمويلٍ مستدام، مع ضرورة مراعاة الخصوصية وحماية البيانات والتدرج في تطبيق التقنيات الحديثة وفق أطر تنظيمية واضحة.
تأثير التوصيات والخطوات القادمة
تشير مخرجات جلسة مجلس الشورى إلى تركيز متزايد على قياس أثر البرامج التمويلية وتحسين كفاءة الإنفاق العام والدعم المؤسسي. وفي المدى القريب، من المتوقع أن تبدأ الجهات المعنية بمراجعات داخلية لتقاريرها ووضع خطط تنفيذية استجابةً لتوصيات المجلس، بحسب المعلومات المتاحة.
علاوة على ذلك، ستشكل مبادرات تطوير التحليل الائتماني واستخدام الذكاء الاصطناعي محور متابعة من قبل الجهات الرقابية، ومن المرجح أن تُعرض مقترحات تنفيذية خلال الدورات القادمة للمجلس. لذلك، ينبغي متابعة إعلانات الصناديق والبنوك الرسمية لمعرفة جداول زمنية محددة وخطوات تطبيقية.
في الختام، يمثل قرار مجلس الشورى خطوة مرحلية نحو تحديث أدوات التمويل والتقييم في المملكة، ويُنتظر أن تترتب عليه مبادرات عملية لتحسين برامج الصناديق وتعزيز دور بنك المنشآت، مع متابعة التطورات المرتقبة في الأعوام المقبلة.








