البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يشارك في مائدة البنك الدولي بواشنطن

شارك وفد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن برئاسة مساعد المشرف العام المهندس حسن العطاس في حلقة نقاش مائدة مستديرة نظمها البنك الدولي يوم الأربعاء على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة الأمريكية واشنطن. ناقشت المائدة موضوع إتاحة فرص العمل في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات وتحفيز الاستثمار الخاص، بحضور وزراء ومسؤولين دوليين وقادة مؤسسات تمويلية.

تفاصيل المائدة المستديرة وأبرز الحضور

نظمت مجموعة البنك الدولي المائدة بحضور المديرة المنتدبة للعمليات آنا بيرد، ونواب ومسؤولين من دول مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وألمانيا، إلى جانب ممثلين من الصومال وغينيا وإثيوبيا. كما شارك في الجلسة نائب رئيس العمليات في الوكالة الدولية لضمان الاستثمار جنيد أحمد، وعدد من صناع القرار وممثلي منظمات دولية، ما أبرز الطابع متعدد الأطراف للنقاش.

ركزت المناقشات على سبل تشجيع الاستثمار الخاص في البيئات الهشة وخلق فرص عمل مستدامة، مع عرض تجارب دولية ومحلية وأدلة سياسة حول آليات تهيئة الأسواق وحماية المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال في مناطق النزاع أو ما بعد النزاع.

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: تجربة تنموية في ظروف استثنائية

استعرض وفد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تجربة التدخلات التنموية التي نفذها البرنامج في اليمن، مؤكداً أن إطار عمله استند إلى ثلاثة محاور رئيسية: دعم القطاع الحكومي، والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، وتحفيز القطاع الخاص. وأفاد المهندس حسن العطاس أن هذا النهج ساعد في تقوية المؤسسات وتقليل استنزاف الاحتياطيات الأجنبية وتمكين الوزارات من تنفيذ سياسات اقتصادية أكثر كفاءة.

بحسب عرض الوفد، نفذ البرنامج أكثر من 265 مشروعاً ومبادرة في 16 محافظة يمنية عبر 8 قطاعات حيوية، وتابعها مباشرة 5 مكاتب تنفيذية بتكلفة إجمالية بلغت نحو 1.145 مليار دولار أمريكي. وأشار العطاس إلى أن هذه المشاريع ساهمت في تحسين الخدمات الأساسية ودعم الاقتصاد المحلي في مناطق عدة.

مساهمات السعودية والاستقرار الاقتصادي وإجراءات دعم أسواق العمل

أبرز العرض أن المملكة العربية السعودية تعد أكبر داعم لليمن على مدار العقود الماضية، حيث تجاوز حجم الدعم التنموي والاقتصادي والإنساني 26 مليار دولار أمريكي. وأفاد العطاس بأن الدعم شمل ودائع ومنحاً مباشرة للبنك المركزي ووزارة المالية، من بينها وديعة بملياري دولار لتغطية واردات الغذاء الأساسية، إلى جانب دعم إضافي يقدر بأكثر من 12 مليار دولار بين 2012 و2025.

وأوضح أن هذه التدفقات المالية ساهمت في التخفيف من الضغوط على ميزانية الحكومة اليمنية والحد من استنزاف الاحتياطات من العملات الأجنبية، كما دعمت استقرار الأسواق وتحسين سيولة الجهاز المصرفي وتمكين القطاع الخاص من مواصلة العمل. في المقابل، تشير التقارير إلى أن تمويل الخدمات الأساسية ورأس المال البشري يظل محوراً أساسياً لخلق فرص العمل في المدى المتوسط.

ندوات ثنائية وتعزيز التعاون الدولي

عقد وفد البرنامج سلسلة لقاءات ثنائية خلال تواجده بواشنطن، منها اجتماع مع وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني الدكتور واعد باذيب، ولقاء مع المدير التنفيذي لمكتب المملكة لدى مجموعة البنك الدولي سهيل السعيد. كما التقى الوفد مستشار العلاقات الدولية في وزارة المالية في إستونيا وممثلي إدارة مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي لتعزيز التنسيق ودعم الجهود المشتركة.

تهدف هذه اللقاءات إلى تأمين آليات تمويل إضافية، وتنسيق الدعم الفني، ومناقشة سبل توجيه الاستثمارات الخاصة نحو أنشطة منتجة توفر فرص عمل محلية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والخدمات الاجتماعية.

فرص العمل والاستثمار الخاص في البيئات الهشة

تناولت المائدة سبل تحفيز الاستثمار الخاص كقناة رئيسية لخلق فرص العمل في البيئات الهشة، مع التركيز على الحوافز المؤسساتية والضمانات لتقليل مخاطر المستثمرين. وأكد المشاركون أن الدمج بين دعم القطاع العام والاستثمار الخاص يمكن أن يعزز التعافي الاقتصادي ويولد وظائف مستدامة.

من ناحية أخرى، أشارت خبرات دولية معروضة إلى أهمية بناء قدرات محلية وإصلاحات تنظيمية سريعة لتسهيل دخول المستثمرين وإطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل محركاً أساسياً للتشغيل في سياقات ما بعد الصراع.

خلاصة وتوقعات مستقبلية

ختاماً، شكلت مائدة البنك الدولي منصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات المانحة والدول المتأثرة بالصراعات والمنظمات المالية الدولية حول خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار الخاص. ويُتوقع متابعة توصيات المائدة ضمن اجتماعات لاحقة مع تقديم مقترحات محددة لآليات ضمانات التمويل والدعم الفني خلال الأشهر القادمة.

ينبغي متابعة نتائج التنسيق بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومجموعة البنك الدولي والمؤسسات الشريكة لمعرفة كيفية تحويل التوصيات إلى برامج وتمويلات عملية تُقَدِّم أثراً ملموساً على الاستقرار الاقتصادي وفرص العمل في اليمن.

شاركها.
اترك تعليقاً