صناعة الكليم في عرسال: تراث وحرف يدوية متميزة

تعتبر صناعة الكليم في بلدة عرسال شمال شرقي لبنان تجربة فريدة من نوعها، حيث يتجاوز نسج هذه التحف الفنية حدود الصناعة التقليدية. تتميز هذه الأقمشة المنسوجة يدويًا بخلوها من الوبر، مما يجعلها مثالًا رائعًا لجودة الحرف اليدوية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي.

يبدأ النساجون رحلتهم من جمع النباتات البرية المستخدمة في عملية الصبغ، قبل أن ينتقلوا للعمل على “النول”، الآلة التي تُستخدم لإنتاج الأقمشة. تمثل هذه الحرفة تزاوجًا بين المعرفة التقليدية والابتكار الفني في الألوان والتصاميم.

مراحل عمل الكليم وتجربة الحرفيات

بحسب تقرير من منصات الجزيرة الرقمية، تبدأ الحرفية حليمة الحجيري يومها بجمع قشور الرمان والجوز والعديد من النباتات الأخرى التي تُستخدم في عملية الصبغ. تتعاون حليمة مع مجموعة من الحرفيات في مركز تعاونية “حرفة وتراث عرسال”، حيث تمر كل قطعة بمراحل متعددة، من تجهيز الصوف إلى النسج.

تشير حليمة إلى أن الوصول إلى اللون المطلوب يمثل جزءًا أساسيًا من العمل، حيث يتطلب الأمر تجارب مزج متعددة لمجموعة من النباتات، وبالتالي فإن كل تجربة تُعتبر جزءًا من الحرفة. كما أن التواصل والتعاون بين الحرفيات أمر جوهري للوصول إلى النتائج المثلى.

خبرة متراكمة وتحديات في الصناعة

تمتد خبرة مجموعة الحرفيات لنحو ثلاثة عقود، حيث تعتمد حليمة على خيوط قطنية تُظهر الألوان بوضوح. إلا أن التحديات قائمة، خاصة في توافر بعض المواد الأولية، مثل خيط السدة الذي كانت التعاونية تستورده سابقًا من سوريا، وأصبح الآن يصنع من مصر، مما أدى إلى ارتفاع التكلفة وصعوبة تحقيق درجات الألوان السابقة.

تؤكد حليمة أن الحرفة بحاجة إلى أكثر من مجرد مهارة، ففهم الفنون والألوان يساعد على تحسين التصميمات وتحويلها إلى قطع فنية رائعة. تتنوع الطلبات بين تصميمات يقدّمها الزبائن أو تصاميم يبتكرها الحرفيون بأنفسهم، مما يزيد من تنوع المنتجات المتاحة للعملاء.

الأسعار والطلب على الكليم

تعمل التعاونية بناءً على الطلب، حيث تتعاون مع حرفيين وفنانين لتقديم تصميمات متميزة. يتراوح سعر المتر من بعض الأعمال بين 150 و200 دولار، بناء على التصميم والوقت والجهد اللازم لتنفيذه. لا تقتصر الصناعة على البيع المحلي، بل بدأت تجذب اهتمام المهتمين بالثقافة الحرفية في مناطق أكبر.

المستقبل وآفاق الصناعات التقليدية

مع مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، يبقى مستقبل صناعة الكليم في عرسال متفائلاً. إن الحفاظ على هذه الحرفة وتقويتها يتطلب دعمًا مستمرًا من المجتمع المحلي والجهات المعنية. لذلك، يتطلع العاملون في المجال إلى تعزيز الابتكار والتنوع في منتجاتهم لضمان استدامة هذه التراثات الحرفية في المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً