خدمات العلاج المجانية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في عدن تواجه أزمة تمويل

تسعى مؤسسة الحق في الحياة بالعاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن، إلى تقديم خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي للأطفال المصابين بالشلل الدماغي. إلا أن هذه الخدمات المجانية تواجه تحديات جسيمة بسبب تراجع الدعم المالي، مما يهدد استمرارية البرنامج الذي يحظى بأهمية بالغة للعائلات التي تحتاج إلى دعم مستمر.

تروي سمية علي ناصر، التي توجهت إلى المؤسسة بحثاً عن علاج لطفلها أحمد، كيف وجدوا في هذا المركز فرصة لتخفيف الأعباء الصحية والمعيشية. ومع ذلك، فإن نقص التمويل أدى إلى تقليص الخدمات المجانية، مما أوقع الأسر في أزمات جديدة.

تأثير الأزمة على خدمات النقل والمواصلات

تراجع الدعم المالي أثّر مباشرةً على خدمات النقل المجانية، التي كانت تنقل الأطفال المرضى إلى المركز. تقول سمية إن ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات يمثل عبئاً ثقيلاً على الأسر، خاصةً وأن العديد منهم يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن نسبة حضور الأطفال لجلسات العلاج انخفضت إلى 30% فقط، مما يدل على حجم الصعوبات التي تواجهها الأسر في الاستفادة من برامج التأهيل.

وفاة طفل وطفلة من المستفيدين في الآونة الأخيرة أعادت الزخم إلى القلق بشأن الأوضاع الصحية للأطفال، حيث تم ربط هذه الوفيات بتعثر وصول خدمات الرعاية.

التمويل واحتياجات الأهل

تسجل مؤسسة الحق في الحياة تراجعاً في مساهمات الجهات المانحة، مما أثر على قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية. فقد كان المركز يعتمد على هذا الدعم لتغطية التكاليف التشغيلية، وهو ما أصبح غير كافٍ في الوقت الحالي.

أصبحت الأسر حالياً مكشوفة أمام تحديات إضافية، بين تأمين المواصلات وتكاليف العلاج. يوضح علي الكويتي، المسؤول الإعلامي بالمؤسسة، أن الأزمة أثرت بشكل كبير على قدرة الأسر في التقديم على العلاج والتأهيل.

جمعيات المجتمع ومؤسسة الحق في الحياة

تسعى مؤسسة الحق في الحياة، التي تأسست عام 2006، إلى تلبية احتياجات أكثر من 400 طفل وشخص من ذوي الإعاقة، حيث تقدم برامج تعليمية وتأهيلية متخصصة. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الخدمات يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية. يطلب المسؤولون من الجهات الحكومية توسيع الدعم المالي لتغطية الاحتياجات المتزايدة.

برنامج التعليم في خطر

لا تقتصر احتياجات الأطفال على الرعاية الصحية فحسب، بل تتطلب أيضاً التعليم. تقدم المؤسسة برامج تعليمية تستهدف الأطفال بمراحل ابتدائية، إلا أن توفير بيئة تعليمية ملائمة لا يزال تحديًا في ظل الظروف الراهنة. تسعى المؤسسة للتنسيق مع وزارة التربية لتوسيع فرص التعليم.

ذكرت التقارير أن مسؤولين من الوزارة بحثوا مع ممثلين عن المؤسسة إمكانية توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز فرص تعليم الأطفال المصابين. لا يزال ينتظر الأهالي النتائج الإيجابية لذلك ممثلةً في توفر بيئة تعليمية مناسبة.

الختام: نحو مستقبل أفضل

في خضم هذه التحديات، يأمل الكثيرون أن يستخدم الدعم المالي الفعال لتنفيذ برامج تأهيلية وتعليمية مستدامة. إن استمرار الخدمات الصحية والتعليمية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي يعتبر تحدياً كبيراً في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن.

على الرغم من الصعوبات، تبقى المؤسسة كنقطة أمل للعديد من العائلات. ينشغل الأهالي بتأمين العناية لأطفالهم مع أمل التفاؤل في خطوات المدعومة من الجهات الحكومية والمجتمع المدني لتحسين الظروف المعاشية للأطفال.

شاركها.
اترك تعليقاً