معرض “الطرز بالمغرب: الأمس واليوم” في المتحف الوطني للحلي

بين جدران قصبة الوداية العريقة بالرباط وحدائقها الأندلسية، يُنظم المتحف الوطني للحلي معرضًا يتناول ذاكرة فن التطريز المغربي. يتيح المعرض للزوار فرصة استكشاف تاريخ هذا الفن العظيم والتعرف على حكايات بيوت أصيلة حافظت على أسرار “الغرزة”. المعرض، الذي يحمل عنوان “الطرز بالمغرب: الأمس واليوم”، يستمر حتى 31 يناير/كانون الثاني من العام المقبل.

حوار بصري بين زمنين

يشتمل المعرض على قطع مطرزة تعود للقرنين التاسع عشر والعشرين وأخرى معاصرة، مقدمة لعلاقة قوية وثيقة بين الأزياء والأفرشة المطرزة كوثائق تاريخية تعكس هوية مدن كفاس والرباط وسلا وتطوان وشفشاون. حسب هاجر خودة، المحافظة المساعدة بالمتحف، فإن هذا المعرض يعد ثمرة تعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومتحف “أنغوليم” الفرنسي، مما يضاعف من أهمية وكثافة المعروضات.

تنتمي بعض الأعمال المعروضة إلى المجموعة الشخصية للباحث الفرنسي بروسبير ريكار، الذي كان له دور محوري في دراسة الفنون المغربية. ريكار، المعروف بمساهماته القيمة في توثيق الفنون التقليدية، تجمع مجموعته 112 نموذجًا و29 قطعة كاملة، منها مفارش ومناديل ووسائد.

الأثر الثقافي لفن التطريز

يُظهر المعرض كيف يعبر التطريز عن ذاكرة جمعيات اجتماعية وثقافية تعود لمئات السنين. يعكس هذا الفن التجارب اليومية للمرأة المغربية، حيث يظهر في الملابس والمنسوجات المنزلية ومستلزمات العروس، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من هويتها الثقافية. يتنقل الزوار في أروقة المعرض لاكتشاف مشغولات من مدن مثل الرباط وسلا ومكناس وفاس وتطوان، ويمرون بتقاليد الطرز الأمازيغي والصحراوي.

تقاليد الطرز في المغرب

يستعرض المعرض تقنيات وأساليب الطرز المميزة لكل منطقة. ففي الشمالية، تعكس تطوان تقاليد دقيقة في التنفيذ وزخارف نباتية وزهرية، بينما تتميز تقاليد شفشاون بتأثيرات أندلسية واضحة. أما أزمور، فتعمل على إبراز زخارف تمثل كائنات حية وأشكال نسائية، مما يحلل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للجماعات المختلفة التي أسهمت في تشكل التراث المغربي الأصيل.

وتعد مدرسة فاس من أهم مراكز الطرز الحضري المغربي حيث تستخدم أحدث الأساليب في تطوير التصميمات الحديثة، مما يجعلها مرجعًا مهمًا في فنون التطريز.

مستقبل فن التطريز المغربي

مع التقدم التكنولوجي وزيادة الوعي الثقافي، يبدو أن هناك اهتمامًا متزايدًا بفن التطريز المغربي في الأيام القادمة. يتوقع أن يستمر هذا المعرض في جذب الزوار وإلهام الأجيال الجديدة من الفنانين المصممين لتطوير هذا الفن التقليدي. من المنتظر أن تنعقد فعاليات مستقبلة تعزز من مكانة التطريز المغربي ضمن المشهد الفني العالمي، مما يتيح الفرصة للنساء المبدعات والصانعات التقليديات لتقديم أعمالهن في قاعات الفن.

في النهاية، يمثل المعرض دعوة للجميع لإعادة اكتشاف التطريز المغربي والتنقيب في عمق جذوره الثقافية، والسعي نحو مستقبل يعيد للكثير من فنوننا التقليدية مكانتها الحقيقية. لذلك، فإن متابعة المعرض ستكون تجربة غنية وفريدة تمنح لقاحًا ثقافيًا لإثراء التجربة الفنية.

شاركها.
اترك تعليقاً