استراتيجية روسيا لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية

تستفيد موسكو من أسلوب الإدارة الأمريكية الحالية في إدارة العلاقات الدولية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، عبر إستراتيجية ثلاثية تعتمد على استمالة الرئيس دونالد ترمب بالإطراء، وتقديم حوافز اقتصادية لواشنطن، ثم تحميل أوكرانيا وأوروبا مسؤولية تعثر السلام، وفق تقرير لمجلة نيوزويك.

ذكرت المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق مكاسب ملحوظة خلال شهر أكتوبر الجاري، بعد أن توصل إلى تفاهمات بشأن تصدير الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى حصوله على تخفيف مؤقت لبعض العقوبات الأمريكية. في الوقت ذاته، تضررت بعض القدرات الأوكرانية في استخدام الاتصالات الفضائية لتنفيذ هجمات بالمسيّرات.

الإطراء مدخلا إلى عقل ترمب

تقوم الخطوة الأولى من الاستراتيجية الروسية على مخاطبة غرور الرئيس الأمريكي, إذ يتم إغراقه بالمديح وتصويره كأنه شخصية استثنائية قادرة على حل الأزمات الدولية. بدأ بوتين هذا النهج خلال الأشهر الماضية، حيث أشاد بترمب بعد فوزه المتوقع في انتخابات نوفمبر 2024، واعتبر تصرفاته بعد محاولة الاغتيال دليلًا على شجاعته.

علاوة على ذلك، لم يتردد بوتين في انتقاد خصوم ترمب، مشيرًا إلى أن الحرب في أوكرانيا كانت ممكنة تجنبها لو كان ترمب رئيسًا آنذاك. كما استثمر تجاهل لجنة نوبل لترمب، مما دفع الأخير إلى شكره علنًا.

مكاسب قبل التنازلات

تعتمد الخطوة الثانية على تقديم ما تحتاجه واشنطن مقابل الحصول على تنازلات مسبقة، بدلاً من الانتظار لتنفيذ الاتفاقات. تبرز تقارير نيوزويك كيف أن موسكو استغلت ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بالتزامن مع المواجهة الأمريكية الإيرانية، لتعرض التعاون في مجال الطاقة كحل اقتصادي لترمب.

في أعقاب اتصال بين الرئيسين، أعلن ترمب إبرام ما يمكن اعتباره اتفاقاً يسمح بتسويق الديزل الروسي، حيث أصدر وزارة الخزانة ترخيصًا مؤقتًا يخفف القيود على التعاملات المتعلقة بهذا الأمر. ومع ذلك، لم تقدم موسكو أي عرض لوقف إطلاق النار، مما يدل على استغلال روسيا لتحسين مواقفها دون أي التزام فعلي.

تحميل الآخرين مسؤولية الفشل

تقوم الخطوة الأخيرة على التنصل من المسؤولية عند تعثر المفاوضات وإلقاء اللوم على كييف والعواصم الأوروبية. عقب انتقاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتفاق الديزل، سارع ترمب إلى مهاجمته. واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن اعتراضات زيلينسكي تمثل تحديا مباشرا لترمب.

علاوة على ذلك، اتهم المسؤولون الروس أوكرانيا بإفشال جهود السلام، مطالبين بإزاحة الأوروبيين عن طاولة المفاوضات. تظهر هذه الاستراتيجية كيف يتحرك بوتين وفق آلية مضبوطة: يستميل ترمب بالإطراء، ويحقق تنازلات اقتصادية وسياسية، ثم يحمل الآخرين مسؤولية غياب السلام.

ختامًا، يبدو أن الاستراتيجية الروسية تسير وفق خطوات مدروسة، مع إمكانية تحقيق مزيد من المكاسب في الفترة المقبلة. من المهم متابعة تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية بين موسكو وواشنطن، خاصة مع قرب الانتخابات الأمريكية وما يمكن أن يحمله المستقبل من تغيرات في العلاقات الدولية.

شاركها.
اترك تعليقاً