حملة تأثير رقمية معقدة تستهدف فرنسا وأوروبا
كشفت دراسة حديثة عن واحدة من أكبر حملات التأثير والتضليل الرقمي في أوروبا، حيث استهدفت فرنسا وعددًا من الدول الأوروبية الأخرى على مدار ثلاث سنوات. تحتوي الحملة على آلاف الإعلانات العنصرية والمعادية للإسلام، وقد جعلت من قطر محورًا رئيسيًا لرسائلها، مع وجود دلائل تقنية تشير إلى ارتباطها بمصادر من القطاع الخاص الإسرائيلي.
هذه الدراسة، التي نشرتها صحيفة لوموند في 29 أكتوبر 2024، أعدّها الباحثان مارك أوين جونز من جامعة نورث وسترن وسوهان دي سوزا. وجاء في الدراسة أن الحملة حققت ما لا يقل عن 830 مليون مشاهدة عبر منصات يوتيوب وتيك توك وفيسبوك، بميزانية تتجاوز 10 ملايين يورو. وقد وصف الباحثان هذه الحملة بأنها واحدة من أضخم حملات التأثير والتضليل الموثقة.
تفاصيل الحملة وأهدافها
تنوعت محتويات الحملة بين مقاطع ساخرة مستوحاة من لعبة الفيديو الشهيرة “غراند ثفت أوتو”، تحت عنوان “غراند ثفت قطر”، والتي تُظهر شخصًا يرتدي زيًا خليجياً يشتري عقارات أوروبية لتحويلها إلى مساجد. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الحملة مواد مصورة تُظهر تدفق المهاجرين إلى المدن الأوروبية، تحت شعار “قطر هي المسؤولة”.
تقوم الإعلانات بتصوير الدوحة على أنها داعمة للإرهاب ومشجعة على الهجرة غير النظامية نحو أوروبا. علاوة على ذلك، تروج لوجود خطة لأسلمة القارة. وقد تصدرت فرنسا قائمة الدول المستهدفة، إذ حققت الحملة نحو 120 مليون مشاهدة في الأشهر الأخيرة، حيث يربط الباحثان توقيت الإعلانات بالمواعيد الانتخابية، مثل تلك التي أقيمت في البرلمان الأوروبي لعام 2024.
التأثيرات المتوقعة على السياسات الأوروبية
الملاحظ أن الحملة تستهدف الدول الأوروبية المقبلة على استحقاقات انتخابية مهمة، بداية من فرنسا وإيطاليا إلى ألمانيا، حيث توقفت الإعلانات بشكل مفاجئ قبل الانتخابات المحلية في ولاية سكسونيا أنهالت، التي أظهرت مكاسب واضحة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف. ويرجع ذلك إلى السعي المستمر لإعادة تشكيل المزاج السياسي عبر ضخ رسائل معادية للمسلمين والمهاجرين.
وعلى الرغم من الحملات الضخمة، أظهرت التعليقات من المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي إدراكًا لطبيعة هذه المواد المنسقة، مع إدانة للمحتوى العنصري. ومع ذلك، تعكس الدراسة عجز أنظمة الرقابة لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تم حذف عشرات الإعلانات فقط بعد تسجيل مشاهداتها لمليون مشاهدة.
وصلات مشبوهة إلى إسرائيل
تشير الدراسة إلى وجود صلات محتملة بين الحملة والجهات الإسرائيلية الخاصة، حيث تمت ملاحظة سجل الشفافية على تيك توك الذي أظهر أن إيران كانت تُسجل كجهة ممولة لبعض الإعلانات. ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن مضمون الحملة وتوقيتها يخدم مصالح إسرائيل، الخصم المشترك لكل من طهران وقطر.
ومن الأمور التي تنبه الباحثان إليها، هي الحملة الموازية التي شهدتها لبنان ضد إيران وحزب الله، دون أي انتقاد لإسرائيل. كما سبق أن شهدت الحملة نشر إعلانات تمجد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بالتزامن مع أحداث تتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
خاتمة وتحذير من الأجندات الخفية
تُظهر الأبحاث أن الحملة الرقمية تتجاوز كونها مجرد نشاط تسويقي عابر؛ إذ تسمح بتسليط الضوء على الأجندات والأهداف السياسية المعقدة. من المهم أن يتابع المواطنون هذه التطورات، حيث قد تشكل تأثيرات هذه الحملة مستقبل السياسات الانتخابية في أوروبا. ومع اقتراب الانتخابات في العام 2027، يتعين على الأوروبيين اتخاذ خطوات حذرة لمواجهة هذه الظواهر التي تهدد التماسك المجتمعي.















