في تطور لافت في صناعة الطيران، تمكنت شركة بوينغ الأمريكية من التفوق على منافستها الأوروبية إيرباص من حيث عدد طلبيات الطائرات السنوية في عام 2025، مسجلةً بذلك إنجازًا لم يتحقق منذ عام 2018. هذا التحول يعكس بداية تعافي بوينغ بعد سلسلة من التحديات، ويشير إلى عودة الثقة التدريجية من قبل شركات الطيران في الشركة الأمريكية. سنستعرض في هذا المقال تفاصيل هذا الإنجاز، العوامل التي ساهمت فيه، والتحديات التي لا تزال تواجه بوينغ في سعيها لاستعادة مكانتها الرائدة في السوق.
بوينغ تتصدر.. أرقام قياسية في طلبات الطائرات
أظهرت البيانات الرسمية أن بوينغ تلقت طلبات مؤكدة على حوالي 1173 طائرة خلال عام 2025، بما في ذلك 175 طلبية في شهر ديسمبر وحده. هذا الرقم يتجاوز بشكل ملحوظ طلبات إيرباص التي بلغت 889 طائرة خلال نفس الفترة. يعتبر هذا التفوق بمثابة نقطة تحول مهمة لبوينغ، خاصةً بعد سنوات من المعاناة بسبب مشاكل تتعلق بالجودة والسلامة.
صفقة دلتا إيرلاينز تعزز مكانة بوينغ
على الرغم من أن صفقة شراء 30 طائرة من طراز (787 دريملاينر) مع خيارات لشراء 30 طائرة إضافية عريضة الهيكل من قبل شركة “دلتا إيرلاينز” لم تُضمّن في أرقام طلبات عام 2025، إلا أنها تمثل دفعة معنوية كبيرة لبوينغ. هذه الصفقة تؤكد اهتمام شركات الطيران بالطائرات الحديثة والفعالة التي تقدمها بوينغ، وتساهم في تعزيز آفاق النمو المستقبلية للشركة.
العوامل التي ساهمت في تفوق بوينغ في طلبات الطائرات
عدة عوامل ساهمت في هذا التحول الإيجابي لبوينغ. أولاً، جهود الشركة المكثفة لتحسين إجراءات الإنتاج وضبط الجودة، خاصةً بعد التدقيق المشدد من قبل إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية (FAA). ثانياً، الطلب المتزايد على طائرات السفر الجوي بعد جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى زيادة حركة الطيران العالمي. ثالثاً، إطلاق بوينغ لطرازات جديدة ومبتكرة تلبي احتياجات شركات الطيران المتغيرة.
استجابة بوينغ لأزمات الماضي
بعد حادثتي تحطم طائرتي (737 ماكس) في عامي 2018 و 2019، واجهت بوينغ أزمة ثقة كبيرة. استجابت الشركة لهذه الأزمة من خلال إجراء تعديلات شاملة على تصميم الطائرة وبرامج التدريب، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات السلامة. هذه الجهود ساهمت في استعادة ثقة شركات الطيران والمسافرين، ومهدت الطريق لزيادة مبيعات الطائرات.
التحديات التي لا تزال تواجه بوينغ
على الرغم من تفوقها في طلبات الطائرات، لا تزال بوينغ متأخرة عن إيرباص في إجمالي عدد الطائرات غير المسلمة. فقد سلمت بوينغ 600 طائرة خلال عام 2025، بينما سلمت إيرباص 793 طائرة. هذا التأخير في التسليمات يعود إلى تداعيات الأزمات السابقة التي واجهتها الشركة، بالإضافة إلى بعض المشاكل اللوجستية والتصنيعية.
المنافسة الشرسة مع إيرباص
لا تزال المنافسة بين بوينغ وإيرباص شرسة للغاية. تحافظ إيرباص على تفوقها التشغيلي من حيث الإنتاج والتسليم والحصة السوقية. لذلك، يجب على بوينغ الاستمرار في جهودها لتحسين الجودة وزيادة الإنتاج، من أجل استعادة الصدارة في صناعة الطيران. كما أن تطوير تقنيات جديدة ومستدامة للطيران، مثل الطائرات التي تعمل بالوقود البديل، سيكون عاملاً حاسماً في تحديد الفائز في هذه المنافسة.
مستقبل صناعة الطيران وتوقعات النمو
يتوقع خبراء صناعة الطيران أن يشهد الطلب على الطائرات نموًا مستمرًا خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بالزيادة السكانية والنمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة. كما أن التركيز المتزايد على الاستدامة البيئية سيؤدي إلى زيادة الطلب على الطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود. ستكون الشركات التي تستطيع تلبية هذه الاحتياجات المتغيرة هي التي ستنجح في الحفاظ على مكانتها في السوق. من المتوقع أن تستمر صناعة الطيران في التطور والابتكار، مما سيؤدي إلى تحسين تجربة السفر الجوي للمسافرين.
الخلاصة: عودة بوينغ تتطلب جهودًا مستمرة
إن تفوق بوينغ على إيرباص في عدد طلبيات الطائرات لعام 2025 يمثل علامة إيجابية على تعافي الشركة. ومع ذلك، لا يزال أمام بوينغ الكثير من العمل لكي تستعيد مكانتها الرائدة في صناعة الطيران. يجب على الشركة الاستمرار في التركيز على تحسين الجودة وزيادة الإنتاج، بالإضافة إلى تطوير تقنيات جديدة ومستدامة للطيران. المنافسة مع إيرباص ستظل محتدماً، ولكن مع التخطيط السليم والاستثمار في الابتكار، يمكن لبوينغ أن تحقق النجاح في المستقبل. ندعوكم لمتابعة آخر التطورات في عالم الطيران، ومشاركة آرائكم حول مستقبل هذه الصناعة الحيوية.


