احتفل سكان مدينة مورمانسك الروسية أمس الأحد 11 يناير/كانون الثاني بعودة الشمس بعد فترة انقطاع طويلة استمرت 40 يوماً، شهدت خلالها المدينة ليالي قطبية دامسة. هذا الحدث الفلكي الهام يمثل نهاية فترة الظلام الدامس وبداية عودة الضوء تدريجياً إلى المنطقة، مما يؤثر على حياة السكان المحليين وأنشطتهم اليومية.

تقع مورمانسك شمال الدائرة القطبية الشمالية، مما يعني أنها تشهد ظاهرة الليالي القطبية خلال فصل الشتاء. تحدث هذه الظاهرة عندما تغيب الشمس تحت الأفق لفترة طويلة، تتراوح بين عدة أسابيع إلى أشهر، تبعاً لموقع المدينة بالنسبة للقطب الشمالي. يعتبر هذا الحدث جزءاً طبيعياً من دورة الفصول في المناطق القطبية.

فهم ظاهرة عودة الشمس في مورمانسك

فلكياً، تحدث الليالي القطبية بسبب ميل محور الأرض. خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، يميل هذا المحور بعيداً عن الشمس، مما يؤدي إلى انخفاض زاوية الشمس وظهورها لفترة قصيرة جداً أو عدم ظهورها على الإطلاق في المناطق القريبة من القطبين. وبحسب ما ذكرته مصادر فلكية، فإن مورمانسك تقع على خط عرض 69 درجة شمالاً، مما يجعلها عرضة لهذه الظاهرة.

تفسير التغير التدريجي في طول النهار

لا تعود الشمس فجأة لتشرق بشكل كامل، بل تظهر تدريجياً. وذلك لأن الأرض لا تدور حول الشمس بسرعة ثابتة، بل تتبع مساراً بيضاوياً. بعد الانقلاب الشتوي في 22 ديسمبر/كانون الأول، تبدأ الشمس بالتحرك شمالاً يوماً بعد يوم، مما يزيد من ارتفاعها فوق الأفق ويزيد من مدة ظهورها. في يوم 11 يناير، كانت الشمس تظهر لمدة 43 دقيقة فقط.

يستمر طول النهار في الزيادة بشكل مطرد في مورمانسك حتى يصل إلى أقصى طول له في 22 مايو/أيار. في هذا التاريخ، تشرق الشمس ولا تغرب أبداً، مما يؤدي إلى ظاهرة “شمس منتصف الليل” التي تشتهر بها المناطق القطبية. تظل الشمس مرئية على مدار الساعة لمدة تقارب 60 يوماً.

بعد ذلك، تبدأ الشمس بالتحرك جنوباً مرة أخرى، ويقل طول النهار تدريجياً حتى يعود إلى طبيعته في 22 يوليو/تموز. ثم تبدأ الدورة بالعودة، مع انخفاض تدريجي في طول النهار حتى الوصول إلى أقصى فترة من الظلام في ديسمبر/كانون الأول. تعتبر هذه الدورة جزءاً أساسياً من الحياة في المناطق القطبية وتؤثر على كل شيء من الزراعة إلى السياحة.

تعتبر عودة الشمس حدثاً مهماً اجتماعياً وثقافياً لسكان مورمانسك. غالباً ما يتم الاحتفال بهذا اليوم بمهرجانات وفعاليات مختلفة. كما أن عودة الضوء لها تأثير إيجابي على الصحة النفسية والجسدية للسكان، حيث يعانون من نقص فيتامين (د) والاكتئاب الموسمي خلال فترة الليالي القطبية. تعتبر هذه الفترة تحدياً كبيراً للسكان المحليين، ولكنهم تعلموا التكيف معها والاستمتاع بجمال الطبيعة القطبية.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه الظاهرة على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، مثل الصيد والسياحة. تعتبر مورمانسك وجهة سياحية شهيرة خلال فصل الشتاء، حيث يأتي الزوار من جميع أنحاء العالم لمشاهدة الشفق القطبي والاستمتاع بالأنشطة الشتوية المختلفة. ومع ذلك، فإن عودة الشمس تمثل بداية موسم جديد من الأنشطة السياحية، مثل رحلات المشي لمسافات طويلة والتخييم.

من المتوقع أن تستمر عودة الشمس في مورمانسك في التأثير على حياة السكان المحليين والاقتصاد في المنطقة. ومع استمرار التغيرات المناخية، قد تشهد هذه المناطق تغيرات في طول فترة الليالي القطبية وشدة الظاهرة. لذلك، من المهم مراقبة هذه التغيرات واتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيف معها. يجب على السلطات المحلية والمنظمات البيئية العمل معاً لضمان استدامة الحياة في هذه المناطق وحماية البيئة القطبية الفريدة. كما أن فهم هذه الظواهر الطبيعية، مثل الشمس القطبية، يساعد على تقدير جمال وتعقيد كوكبنا.

في الختام، تمثل عودة الشمس إلى مورمانسك حدثاً فلكياً واجتماعياً هاماً. من المتوقع أن يستمر طول النهار في الزيادة تدريجياً حتى الوصول إلى أقصى طول له في مايو/أيار. ومع ذلك، من المهم مراقبة التغيرات المناخية المحتملة وتأثيرها على هذه الظاهرة الطبيعية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version