إدمان المخدرات في الأردن: قصص تعكس الخسارة والفرصة

خسر شابان في عمّان سنوات من حياتهما بسبب إدمان المخدرات، لكن قصتيهما تتحولان اليوم إلى رسالة تحذيرية ودعوة للعلاج. تبدأ الحكايات بسيجارة أو تجربة مقدّمة كـ”فضول”، لتتسع مع الزمن إلى إدمان طويل الأمد يفقد صاحبه العمل والعائلة والكرامة. بحسب سجلات وتقارير محلية، تتداخل الأبعاد الصحية والاجتماعية والأمنية في مواجهة هذه الظاهرة.

شهادات المتعافين وتأثير إدمان المخدرات

يروي محمود، 33 عاماً، كيف بدأت تجربته في سن المراهقة وصارت 16 عاماً من الخسارة، بين دراسات ومهن وعلاقات متقطعة. في المقابل، يكشف شاب آخر كيف دفعه الإدمان إلى بيع ممتلكات الأسرة لإطعام الإدمان ثم لجأ للعلاج طوعاً فوجد سرية الإجراءات واحترام الخصوصية داخل المركز.

عبر هذه الشهادات يتضح أن الخطر لا يقتصر على الصحة الجسدية فحسب، بل يشمل فقدان الثقة والندم على خسارة فترات عمرية كاملة. لذلك يؤكد المتعافون على أن طلب العلاج مبكراً يقلل الأضرار، وأن قصص التعافي تشكل رسائل قوية للوقاية.

مراكز علاج الإدمان والسرية القانونية

تاريخ علاج الإدمان في الأردن يعود إلى أوائل التسعينات، حيث تأسس أول مركز لعلاج المتعاطين بطاقة صغيرة ثم توسعت الطاقة الاستيعابية لاحقاً إلى مئات الأسرّة داخل مؤسسات عامة وخاصة. بحسب مصادر طبية، تتضمن برامج العلاج مراحل تقييم طبي ونفسي والتعامل مع أعراض الانسحاب ثم برامج تأهيل ومتابعة بعد الخروج.

يؤكد مسؤولو مراكز علاج الإدمان أن التشريعات تحمي من يلجأ للعلاج طوعاً، ولا تُقام دعاوى عامة ضد من يتقدم للعلاج، كما تضمن المراكز السرية التامة للمرضى. من ناحية أخرى، تشير معلومات طبية إلى أن حالات تعاطي الكريستال ميث والكبتاغون تحتاج غالباً إلى علاج متخصص وبرامج طويلة الأمد.

جهود الأمن والوقاية ومؤشرات الإحصاء

تواصل مديرية الأمن العام وإدارة مكافحة المخدرات حملات ملاحقة للمهربين والمروجين، مع تنظيم فعاليات توعوية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات تحت شعار “بالوعي.. نكسر الحلقة”. وفي أسابيع سابقة أعلنت الجهات الأمنية إحباط قضايا نوعية شملت ضبط مواد مهربة وكميات كبيرة ومزارع مخدرات، فيما أحبط الجيش محاولات تهريب بوسائل متطورة.

بحسب التقرير الإحصائي الجنائي الذي رصده موقع الجزيرة نت، انخفضت جرائم المخدرات في الأردن عام 2025 إلى 22,031 جريمة مقابل 25,260 في 2024. وسجلت جرائم الحيازة والتعاطي 15,720 جريمة، بينما بلغت جرائم الاتجار 6,311 جريمة خلال العام نفسه. تعكس هذه الأرقام الحاجة إلى توازن بين الضبط الأمني وبرامج الوقاية والعلاج.

الوصمة الاجتماعية ودور الأسرة في مواجهة الإدمان

تُعد الوصمة الاجتماعية أحد أهم العراقيل أمام طلب العلاج، إذ يخشى كثيرون افتضاح أمرهم أو تبعات قانونية. ومع ذلك، تؤكد كوادر علاجية أن التعامل مع الإدمان يحتاج مشاركة الأسرة في كثير من الحالات، إلى جانب برامج إعادة إدماج اجتماعي ومهني بعد التعافي.

من ناحية أخرى، تشجع حملات التوعية على كسر الخوف وتشجيع المبادرة لطلب المساعدة مبكراً، لأن التأخير قد يزيد احتمال تحول المدمن إلى مصدر خطر على نفسه أو محيطه الاجتماعي، سواء عبر الجرعات الزائدة أو الانخراط في أنشطة إجرامية.

خلاصة وتوصيات وخطوات مستقبلية

تُظهر قصص المتعافين والبيانات الرسمية أن مواجهة إدمان المخدرات في الأردن تتطلب مزيجاً من إنفاذ القانون، توسيع خدمات مراكز علاج الإدمان، وبرامج وقاية مستهدفة للشباب. علاوة على ذلك، تحتاج الجهود إلى حملات مستمرة لكسر الوصمة وتحسين الوصول للخدمات الصحية النفسية.

يتوقّع المختصون استمرار حملات التوعية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز وتقديم برامج متابعة طويلة الأمد خلال السنوات المقبلة. على القارئ متابعة إعلانات وزارة الصحة وإدارة مكافحة المخدرات حول البرامج الجديدة وأرقام التواصل المتاحة لمن يحتاج إلى مساعدة.

شاركها.
اترك تعليقاً