أعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن تنفيذ 3,785 زيارة تفتيشية في أنحاء المملكة العربية السعودية خلال شهر ديسمبر 2025، بهدف مكافحة التستر التجاري وحماية الاقتصاد الوطني. وكشف البرنامج عن ضبط 123 حالة اشتباه أولية، وتحويلها إلى الجهات المعنية للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. تهدف هذه الحملات إلى ضمان بيئة تجارية شفافة ونزيهة.
شملت عمليات التفتيش مناطق مختلفة في المملكة، وتركزت على قطاعات يُشتبه في انتشار ممارسات التستر فيها. وقد باشرت الفرق التفتيشية عملها بناءً على تحليل دقيق للدلالات ومؤشرات الاشتباه، وفقًا للبرنامج. هذه الزيارات تأتي في إطار جهود مستمرة لتطبيق نظام مكافحة التستر.
أهداف وتفاصيل حملات مكافحة التستر التجاري
يهدف البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري إلى القضاء على الظاهرة التي تُلحق ضررًا بالاقتصاد السعودي، وتعرقل المنافسة العادلة، وتؤثر سلبًا على فرص العمل المتاحة للمواطنين. ويعتمد البرنامج على رصد المخالفات من خلال عدة قنوات، بما في ذلك البلاغات الواردة من الجمهور، والتحليلات الذكية للبيانات التجارية، والزيارات الميدانية.
القطاعات المستهدفة
ركزت الزيارات التفتيشية بشكل خاص على مجموعة من الأنشطة التجارية التي تشير الإحصائيات إلى وجود احتمالية عالية لممارسات التستر فيها. ومن بين هذه الأنشطة: إصلاح ميكانيكا وكهرباء وسمكرة ودهان السيارات، وبيع التجزئة للكماليات وإكسسوارات الملابس، وتشغيل الشقق المخدومة، وبيع الساعات بأنواعها، وإدارة المطاعم مع تقديم خدمات الاستقبال، وأعمال الإنشاءات العامة للمباني السكنية. هذه الاختيارات ليست عشوائية، بل مبنية على دراسات وتحليلات.
العقوبات المترتبة على التستر
تتضمن العقوبات المفروضة على المخالفين في نظام مكافحة التستر التجاري غرامات مالية كبيرة، والسجن، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة. وبحسب النظام، قد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض المخالفون لعقوبات تبعية مثل إغلاق المنشأة، وتصفية النشاط، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط التجاري. كما تشمل العقوبات استيفاء الزكاة والرسوم والضرائب المتأخرة، والتشهير بالمخالفين، وإبعاد المتستر عليهم عن المملكة وعدم السماح لهم بالعودة.
يأتي التركيز على هذه العقوبات الرادعة كجزء من استراتيجية البرنامج لردع المخالفين وحماية حقوق المستثمرين الشرفاء. وتهدف هذه الإجراءات إلى خلق بيئة تجارية أكثر عدالة وشفافية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتشير التقارير إلى أن جهود مكافحة التستر تساهم في دعم برامج التوطين، وزيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين السعوديين. فمن خلال القضاء على ممارسات التستر، يتم تمكين المواطنين من دخول سوق العمل بشكل فعال، والمساهمة في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
من الجانب القانوني، يعد نظام مكافحة التستر التجاري إطارًا تنظيميًا شاملاً يهدف إلى إزالة الغموض في بعض الجوانب المتعلقة بالملكية التجارية. ويوضح النظام حقوق والتزامات كل من المستثمر الأجنبي والكفيل السعودي، ويضمن عدم استغلال النظام لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
يوفر البرنامج الوطني لمكافحة التستر قنوات متعددة للبلاغات، بما في ذلك الموقع الإلكتروني والبريد الإلكتروني والهاتف. ويؤكد البرنامج على سرية المعلومات التي يقدمها المبلغون، وحمايتهم من أي إجراءات انتقامية.
وتشمل التحديات التي تواجه البرنامج صعوبة إثبات حالات التستر، وتعقيد بعض العمليات التجارية، والحاجة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية المعنية.
آفاق مستقبلية لجهود مكافحة التستر التجاري
من المتوقع أن يستمر البرنامج الوطني لمكافحة التستر في تنفيذ المزيد من الزيارات التفتيشية في مختلف مناطق المملكة خلال الأشهر القادمة. ويركز البرنامج على تطوير آليات الرصد والتحليل، واستخدام التقنيات الحديثة للكشف عن حالات التستر. كما يهدف البرنامج إلى زيادة الوعي بأضرار التستر وأهمية الالتزام بالنظام، من خلال تنظيم حملات توعية للمستثمرين والجمهور. الهدف النهائي هو تحقيق الامتثال الكامل لنظام مكافحة التستر على المدى الطويل.
سيستمر البرنامج في تحليل البيانات وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة، وإجراء التعديلات اللازمة لتحسين الأداء. ومن المحتمل أن يشهد النظام تحديثات مستقبلية لمواكبة التطورات الاقتصادية والتجارية. يجب متابعة تطورات هذه الجهود والتحولات التنظيمية لتقييم أثرها بشكل كامل.


