تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، اليوم 14 فبراير 2026. ناقش الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى آخر التطورات الإقليمية والدولية والموضوعات التي تهم الطرفين. يمثل هذا الاتصال تأكيداً على أهمية التعاون المستمر بين المملكة العربية السعودية وباكستان.
جرى الاتصال الهاتفي في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والأمنية. ولم تفصح وزارة الخارجية السعودية عن تفاصيل إضافية حول القضايا التي تم تناولها بشكل خاص، لكنها أكدت على حرص الجانبين على تعزيز التشاور والتنسيق في مختلف المجالات.
أهمية تعزيز العلاقات السعودية الباكستانية
تعتبر العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وباكستان تاريخية واستراتيجية. تتميز هذه العلاقات بالتعاون الوثيق في مجالات متعددة، بما في ذلك الدفاع والأمن والاقتصاد والطاقة. وتشكل باكستان سوقاً مهماً للصادرات السعودية، بينما تعتمد المملكة على العمالة الباكستانية في العديد من القطاعات.
التعاون الاقتصادي
وفقاً لتقارير وزارة التجارة والاستثمار السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 5 مليارات دولار أمريكي في عام 2025. وتسعى المملكة وباكستان إلى زيادة هذا الحجم من خلال تنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
التنسيق السياسي والأمني
تتفق الرياض وإسلام آباد على أهمية مكافحة الإرهاب والتطرف، والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي. وتتبادلان وجهات النظر حول التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الأوضاع في أفغانستان واليمن.
بالإضافة إلى ذلك، يولي الجانبان اهتماماً خاصاً بتعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هناك تنسيقاً مستمراً بين الأجهزة الأمنية في البلدين لتبادل المعلومات والخبرات.
من ناحية أخرى، يأتي هذا الاتصال في ظل سعي المملكة العربية السعودية لتعزيز دورها الإقليمي والدولي كلاعب رئيسي في حل الأزمات وتعزيز السلام والاستقرار. وتحرص المملكة على بناء علاقات قوية مع جميع دول المنطقة، بما في ذلك باكستان، لتحقيق هذه الأهداف.
التعاون الدفاعي بين البلدين يشكل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية. وتجري بانتظام مناورات عسكرية مشتركة بين القوات المسلحة السعودية والباكستانية لتعزيز القدرات الدفاعية وتبادل الخبرات.
ومع ذلك، يواجه التعاون بين البلدين بعض التحديات، بما في ذلك التقلبات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على حجم التبادل التجاري. كما أن الأوضاع السياسية المتغيرة في المنطقة قد تؤثر على أولويات التعاون بين الرياض وإسلام آباد.
الاستثمارات السعودية في باكستان تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات. وتسعى المملكة إلى زيادة حجم هذه الاستثمارات لتعزيز الاقتصاد الباكستاني وتوفير فرص عمل للشباب.
في سياق منفصل، تتطلع المملكة وباكستان إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، والاستفادة من الفرص المتاحة في هذا المجال. وتشير تقارير إلى أن هناك دراسات مشتركة جارية لإنشاء مشاريع في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في باكستان.
من المتوقع أن يستمر الجانبان السعودي والباكستاني في التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ومن المرجح أن يتم عقد اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى في المستقبل القريب لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات. يبقى من المبكر تحديد موعد محدد لهذه الاجتماعات، لكن من المتوقع أن تتم خلال الربع الثاني من عام 2026.















