في الأعماق القطبية الباردة، حيث الضوء نادر، يعيش قرش غرينلاند حياة فريدة وطويلة بشكل استثنائي، مما أثار اهتمام العلماء لعقود. دراسة حديثة كشفت عن معلومات جديدة حول قدرة هذا القرش على الرؤية، وخاصة مع تقدمه في العمر، وتحدي المعتقدات السائدة حول تدهور البصر لديه. نُشرت النتائج في الأول من أكتوبر 2026، وسلطت الضوء على آليات بصرية متطورة قد تفسر طول عمره المذهل.

اعتُقد سابقاً أن قرش غرينلاند يعاني من ضعف الرؤية مع التقدم في السن، ويرجع ذلك جزئياً إلى وجود طفيليات على قرنيته. ومع ذلك، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن عين هذا القرش ليست مجرد عضو متدهور، بل هي جهاز بصري متكيف بشكل ملحوظ مع بيئته المظلمة، ويحافظ على وظيفته حتى في المراحل المتقدمة من الحياة.

العين بشكل مختلف

أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، واستخدمت مجموعة متنوعة من الأساليب لتحليل أنسجة العين لدى قرش غرينلاند. تضمنت هذه الأساليب الفحص المجهري لأنسجة الشبكية، والتحليل الجيني، واختبارات لتقييم موت الخلايا. النتائج كانت مفاجئة، حيث أظهرت أن الطبقات الأساسية للشبكية تظل سليمة بشكل ملحوظ، حتى في القروش التي تجاوزت مائة عام.

وفقًا للباحثين، لا تظهر الشبكية علامات واضحة على التدهور أو الالتهاب الذي يُرى عادةً في الأنسجة الأخرى مع التقدم في العمر. وهذا يشير إلى أن قرش غرينلاند قد يمتلك آليات فريدة لحماية والحفاظ على خلايا شبكيته.

رؤية في الظلام

يبدو أن قرش غرينلاند قد طور نظامًا بصريًا متخصصًا للرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة للغاية. تعتمد الشبكية بشكل كبير على الخلايا العصوية، وهي المسؤولة عن الرؤية الليلية، مع انخفاض كبير في استخدام الخلايا المخروطية، التي توفر رؤية الألوان والتفاصيل في الضوء الساطع. هذا التكيف يقلل من الحاجة إلى نظام بصري معقد، وبالتالي يقلل من فرص حدوث أعطال مع مرور الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسة إلى أن تركيب الدهون في شبكية قرش غرينلاند قد يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على وظيفة الخلايا العصبية. قد تدعم هذه الدهون أداء البروتينات البصرية في الظروف القاسية، مما يضمن بقاء الرؤية حادة حتى مع التقدم في العمر. وهذا التكيف يمثل استراتيجية بصرية مبتكرة.

هذا التخصص البصري يقلل من الضغط على العين، مما قد يساهم في طول عمرها وصيانتها الذاتية. فالعيون ليست عرضة للتدهور المرتبط بالعمر بنفس القدر الذي تعاني منه أعضاء أخرى.

آليات الصيانة الذاتية

تضيف الدراسة بُعدًا آخر لفهم طول عمر قرش غرينلاند، وهو وجود نظام صيانة داخلي قوي لإصلاح تلف الحمض النووي. مع تقدم الخلايا في العمر، تتراكم الأخطاء الصغيرة في الحمض النووي، مما قد يؤدي إلى خلل وظيفي. قدرة قرش غرينلاند على إصلاح هذه الأخطاء بكفاءة قد تساعد في إطالة عمر خلاياه، بما في ذلك خلايا العين. تتضمن هذه الآلية أيضاً قدرات فريدة في إصلاح البروتينات التي قد تتأثر بالظروف البيئية.

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم كيفية حماية الحيوانات ذات الأعمار الطويلة لعيونها، ويمكن أن يكون لها آثار على الأبحاث المتعلقة بعلم البصريات وعلاج الأمراض التنكسية التي تصيب العين لدى البشر. تعتبر شبكية العين لدى قرش غرينلاند نموذجاً فريداً للدراسة.

من المتوقع أن تركز الأبحاث المستقبلية على تحديد الجينات والبروتينات المحددة التي تساهم في قدرة قرش غرينلاند على الحفاظ على بصره مع مرور الوقت. سيشمل ذلك دراسات إضافية لتركيبة الدهون في شبكية العين وتحليل آليات إصلاح الحمض النووي. من المرجح أن يتم نشر النتائج الأولية لهذه الدراسات في عام 2027، مع التركيز على إمكانية تطبيق هذه النتائج في تطوير علاجات جديدة لأمراض العيون المرتبطة بالعمر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version