ترحيل الطلبة الأردنيين: مأساة آمنة الرواشدة تفتح ملف التعليم بالخارج

عمّان – بعد أقل من يومين من وصولها إلى اليمن، تعرضت الطالبة الأردنية آمنة الرواشدة لحادث دهس قاتل في مدينة عدن، حيث كانت تأمل في تحقيق حلمها بدراسة الطب. وفاتها المفاجئة تثير تساؤلات مجدداً حول تزايد سفر الطلبة الأردنيين إلى دول تعاني من نزاعات مسلحة، في محاولة للحصول على شهادات ثانوية تساعدهم في الالتحاق بتخصصات جامعية مرغوبة.

آمنة، التي كانت تسعى للحصول على معدل يزيد عن 99% في الثانوية العامة، غادرت الأردن واختارت اليمن كوجهة دراسية، بعد أن درست عائلتها تكاليف الدراسة في العديد من الدول مثل مصر وليبيا. الخيار اليمني جاء بسبب ضغوط مالية تعاني منها الأسرة، خاصة في ظل التكاليف المرتفعة للدراسة لاثنين من أبنائها في الخارج.

التحديات التي تواجه الأسر الأردنية في التعليم

حسب أحد أفراد عائلة آمنة، تزامن إدخالها إلى الفندق مع وصولها، إلا أن الاتصال بها انقطع سريعاً بعد وصولها بسبب ضعف خدمة الإنترنت. لاحقاً، تلقت العائلة خبر وفاتها في حادث السير، مما فجر مشاعر الصدمة والألم لدى أسر متعطشة لتوفير تعليم مناسب لأبنائها.

التوجه نحو الدراسة في الخارج لم يعد استثناءً، بل أصبح خياراً يلجأ إليه عدد من الأسر الأردنية في ظل الضغوط المالية والضغط الكبير للحصول على مقاعد في التخصصات الجامعية المطلوبة، مثل الطب. تشير الدراسات إلى أن العديد من الطلبة الأردنيين بدأوا يشعرون بأن التعليم في دول مثل تركيا والسودان وليبيا أصبح بديلاً للوصول إلى شهاداتهم الثانوية.

أزمة توجيه تربوي وضرورة إعادة النظر في السياسات التعليمية

وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أكد أن رحلة آمنة تعرض العديد من علامات الاستفهام حول الأسباب التي تدفع الأسر الأردنية إلى إرسال أبنائها إلى دول ذات أوضاع أمنية متدهورة. كلها تتعلق بالضغوط الاقتصادية ونقص المقاعد الجامعية.

تجارب بعض الطلبة السابقين في دول مثل تركيا تعكس واقعاً قاسياً، حيث واجهوا تحديات تتعلق بجودة التعليم والاحتيال. لذلك، يتساءل مسؤولون عن عدد الطلبة الذين يغادرون البلاد سنوياً ومدى تأثير هذه الظاهرة على العملية التعليمية.

الشهادات الأجنبية: هل تمنح فرصة القبول الجامعي؟

في حين يسعى الطلبة للدراسة في الخارج، يشير مهند الخطيب، الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية، إلى أن الشهادات الأجنبية لا تضمن بشكل تلقائي قبول الطلبة في الجامعات الأردنية. التنافس بين الحاصلين على شهادات ثانوية أجنبية شديد، مما يتطلب معدلات مرتفعة للدخول في التخصصات المرغوبة.

هذه الديناميكية تؤكد أهمية طرح تساؤلات حول جدوى تحمل تكاليف التعليم بالخارج في مقابل الفائدة المحتملة. في ظل عدم وجود ضمانات للقبول، يجب على الأسر مراجعة نشاطاتها التعليمية بعناية.

خلاصة مستقبلية: التعليم كسبيل للفرص وليس عقبة

بات من الواضح أن التعليم يمثل منظومة معقدة تستدعي إصلاحات شاملة. التعديلات في السياسات التعليمية قد تعيد للطلبة الأمل في الحصول على فرص تعليمية مرضية داخل الأردن. رحلة آمنة الرواشدة، رغم ألمها، قد تكون دافعاً نحو مراجعة كيفية تلبية احتياجات الطلبة وأسرهم، وتقديم خيارات تعليمية تناسب جميع الفئات.

المستقبل يتطلب من السلطات التعليمية الاستجابة للتحديات الراهنة، وتقديم التوجيه والدعم الكافيين للطلاب في سبيل بناء مستقبل تعليمي أفضل لهم. كيف سيتجاوب القطاع التعليمي مع هذه المعطيات؟ هذا ما يجب أن نراقبه في المرحلة القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً