طرابلس – رغم ارتفاع إنتاج النفط الليبي خلال السنوات الأخيرة إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، لا يزال الاقتصاد يواجه تحديات كبيرة تتعلق بسعر صرف الدينار وكلفة المعيشة والطاقة. فالأنشطة غير النفطية تبقى محدودة على الرغم من أهميتها، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة التفكير في النموذج الاقتصادي الذي يُدار من خلاله هذا المورد الحيوي. في حوارٍ خاص مع الجزيرة نت، يسلط وزير الاقتصاد والتجارة الليبي، سهيل بوشيحة، الضوء على القضايا الاقتصادية الراهنة وكيف يمكن تغيير الوضع الحالي.

## وضع الاقتصاد الليبي اليوم

الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل رئيسي على النفط، وهو المورد الذي شهد زيادة في الإنتاج خلال السنوات الماضية. وتحديدًا، حين استلمت حكومة الوحدة الوطنية الحكم، كانت مستويات الإنتاج تتراوح بين 900 و950 ألف برميل يوميًا، في حين وصلت الآن إلى نحو 1.4 مليون برميل. على الرغم من ذلك، تبقى الأنشطة الاقتصادية الأخرى محدودة.

### ضرورة تغيير النموذج الاقتصادي

يرى بوشيحة أن المشكلة ليست فقط في كمية المورد المتاحة بل تتعلق بالنموذج الاقتصادي ذاته. النموذج الحالي يركز على دعم الاستهلاك، بينما ينبغي الانتقال إلى نموذج يركز على دعم الإنتاج. منذ ثورة 17 فبراير/شباط 2011، لم يطرأ تغيير أساسي على هذا النموذج.

## أثر الدينار وسعر الصرف

تعتبر أزمة الدينار من أكبر التحديات التي يواجهها الاقتصاد الليبي، حيث تستمر منذ عام 2014. التغيرات في سعر الصرف مرتبطة بالتزامات مالية سابقاً لم يتم تسويتها، مما يؤثر في النهاية على قوة العملة. يجب النظر في خطوات استقرار سعر الصرف بعيدًا عن مجرد التدخلات المالية السطحية.

## كلفة الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد

تكاليف الطاقة تشكل عائقاً كبيراً، حيث أن قطاع الكهرباء قد استهلك نحو 14 مليار دولار، من دون تحقيق قيمة اقتصادية تعود على الدولة والمواطن. إن ارتفاع الإنفاق على الطاقة من دون تحقيق إنتاجية موازية يعد مشكلة جوهرية يجب التصدي لها.

### أزمة المحروقات وتأثيرها على القطاعات الإنتاجية

تزايدت الضغوط على القطاعات الاقتصادية المتنوعة نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات. فخدمة المخابز والصناعة والنقل تتأثر بشكل كبير بسبب عدم توجيه الدعم بشكل فعّال. يجب على الحكومة إيجاد طرق أفضل لتوجيه الدعم نحو الإنتاج وليس الاستهلاك.

## فرص تنويع الاقتصاد

تمتلك ليبيا موارد أخرى تتجاوز النفط، مثل الطاقة الشمسية والمعادن والسياحة. الاستثمار في هذه المجالات يعتبر حلاً لتحويل الاقتصاد نحو مسار أكثر استدامة. النقاط الرئيسية التي يجب التركيز عليها تشمل تحسين الإنتاج وعدم الاعتماد على المورد النفطي كالمصدر الوحيد للإيرادات.

## إعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات

الإصلاح الاقتصادي يتطلب إعادة تخصيص موارد النفط بطريقة تعزز من استدامة الاقتصاد. اقترح بوشيحة تخصيص 65% من عائدات النفط للخزانة العامة، مما سيساعد في إعادة التوازن الاقتصادي ويعزز من القدرة الشرائية للمواطنين.

## الخاتمة

تتطلب التحديات الاقتصادية الراهنة في ليبيا تغييرات جذرية في النموذج الاقتصادي المعتمد. يجب التحول من دعم الاستهلاك إلى تعزيز الإنتاج ورفع الكفاءة. إن تحسين الوضع الاقتصادي يتطلب التخطيط والتفكير الاستراتيجي، مما سيعود بالنفع على الدولة والمواطنين. إن اتخاذ خطوات فعالة نحو تنويع الاقتصاد وإعادة تخصيص الموارد سيعزز من قدرة ليبيا على مواجهة الأزمات في المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً