مناقشة وزير المالية السوري محمد يسر برنية مع وفد أردني حول الاستفادة من التجربة الأردنية في إصدار الصكوك السيادية لفتت الانتباه إلى خطوة اقتصادية مهمة قد تغير مسارات تمويل الدولة. هدف الحكومة واضح: إصدار أدوات سوقية بالليرة المحلية لتأمين تمويل غير تضخمي للموازنة وتنشيط سوق الأوراق المالية الحكومية. الصكوك السيادية ظهرت كخيار محوري في هذا الإطار.

## لماذا تختار سوريا الصكوك السيادية؟
إصدار الصكوك السيادية يأتي في سياق البحث عن بدائل تمويلية بعيداً عن طباعة النقود والاقتراض من مصرف سوريا المركزي. مع ذلك، هذه الخطوة ليست مجرد مصدر للسيولة، بل تهدف أيضاً إلى بناء مؤشر مرجعي لعوائد الأدوات الحكومية يساعد البنوك والمؤسسات على تسعير خدماتها والاستثمار بصورة أفضل.

### أهداف الإصدار
الوزارة تسعى إلى طرح الصكوك محلياً وبالعملة السورية في البداية لتفادي تراكم التزامات بالعملات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، التنفيذ التدريجي لفترات استحقاق أطول يهدف إلى تأسيس منحنى عائد يمكن استخدامه كمرجع في السوق المالية الحكومية.

## فوائد محتملة لاقتصاد سوريا
يمكن للصكوك أن تتيح تمويل مشاريع بنية تحتية مثل الكهرباء والطرق والمرافئ، ما يدعم التنمية ويجذب استثمارات من دول الجوار والخليج وتركيا إذا ارتبطت بمشروعات واضحة. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي هذه الأداة إلى تنويع أدوات الدين العام وتنشيط سوق الأوراق المالية الحكومية، مما يساعد على تحسين كفاءة السيولة وعمليات السوق المفتوحة لدى مصرف سوريا المركزي.

## مخاطر وتحديات الإصدار
مع وجود فوائد واضحة، تبرز مخاطر عملية ومالية لا بد من إدارتها بحذر. من جهة أخرى، غياب تصنيف ائتماني رسمي لسوريا وضعف سوق المال يزيدان صعوبة تقييم الأصول والإيرادات المرتبطة بالصكوك. كما أن الاعتماد على عملات أجنبية في الإصدارات قد يزيد الضغوط على المالية العامة إذا تراجعت قيمة الليرة.

### نقاط ضعف يجب معالجتها
من الضروري إعداد نشرة اكتتاب واضحة وشفافة لكل إصدار، وتحديد سقوف دينية وقيود على رهن الأصول السيادية. كذلك، من الأفضل البدء بإصدارات تجريبية محدودة مرتبطة بمشروعات قابلة للتنفيذ لضمان قدرة الدولة على السداد وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والإقليميين.

## كيف يمكن تقليل المخاطر وتعزيز الفعالية؟
أولاً، توصيات الخبراء تشير إلى ربط كل إصدار بمشروع إنتاجي واضح ونشر معلومات مفصلة عن التدفقات النقدية المتوقعة. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تفضيل الإصدارات بالليرة السورية قدر الإمكان والالتزام بخطة تدريجية لبناء الجدارة الائتمانية.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم تطوير إطار تشريعي وتنظيمي يحمي حقوق المستثمرين وينظم آليات التنفيذ والإفصاح. كذلك، يمكن للحكومة التعاون مع مؤسسات مالية إقليمية لجذب مستثمرين من دول الخليج وتركيا، مع مراعاة أن دخول الأسواق الدولية سيكون خطوة لاحقة تتطلب تحسين الجدارة الائتمانية أولاً.

## مؤشرات مالية وخلفية الموازنة
بحسب بيانات وزارة المالية، عجز موازنة 2026 يقدّر بنحو 1.8 مليار دولار (ما يعادل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي). بينما قد تساعد الصكوك السيادية في تغطية جزء من هذا العجز، يجب على الحكومة موازنة إصدار الدين مع جهود ضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات لضمان استدامة الدين العام.

## الخلاصة والدعوة إلى العمل
الصكوك السيادية تمثل فرصة لتأمين تمويل غير تضخمي وتنشيط سوق الأوراق المالية الحكومية، لكن تنفيذها يتطلب إعداداً دقيقاً وإجراءات تنظيمية واضحة. مع ذلك، نجاح هذه الخطوة يعتمد على البدء بإصدارات تجريبية شفافة، ربط الصكوك بمشروعات إنتاجية، والحفاظ على إصدارات بالليرة السورية لتقليل مخاطر العملة.

هل ترغب في تحليل تفصيلي لنموذج إصدار تجريبي للصكوك أو مسودة نشرة اكتتاب يمكن أن تناسب السوق السورية؟ يمكنني إعداد مقترح عملي خطوة بخطوة.

شاركها.
اترك تعليقاً