منصات التوصيل الرقمية تلعب دوراً محورياً في دعم التحول الرقمي بالمملكة

أطلقت شركة كيتا المدعومة من ميتوان ورقة بيضاء بعنوان «من طريق الحرير إلى الميل الأخير: توصيل الطعام كأفق جديد للشراكة السعودية الصينية»، تشرح كيف يمكن أن تسهم منصات التوصيل في دعم التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية. جرى الإعلان عن الورقة خلال مشاركة كيتا في النسخة الأولى من مؤتمر LEAP East في هونغ كونغ، حيث قدمها توني كيو، نائب رئيس ميتوان والرئيس التنفيذي لكيتا.

تستعرض الورقة تجارب سوق توصيل الطعام السعودي منذ دخول كيتا في سبتمبر 2024، وتبيّن كيف تتحول منصات التوصيل من خدمة نقل إلى جزء من البنية التحتية الرقمية الداعمة للاقتصاد والخدمات اللوجستية وريادة الأعمال.

كيف تساهم منصات التوصيل في الاقتصاد الرقمي السعودي

توضح الورقة أن منصات التوصيل أصبحت عنصرًا فاعلاً في شبكة التجارة الرقمية، ليس فقط بتيسير وصول المستهلكين إلى الطعام، بل أيضاً عبر تحسين الكفاءة التشغيلية للمطاعم وتمكينها من الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء. علاوة على ذلك، تتيح هذه المنصات أدوات تحليل بيانات تساعد التجار على فهم سلوك المستهلكين واتخاذ قرارات تسويقية وتشغيلية أفضل.

بحسب التقرير، فإن أنشطة الاقتصاد غير النفطي تسهم بنسبة 54.8% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين 107.53 مليار دولار في 2024؛ ما يعكس بيئة مواتية لتكامل منصات التوصيل مع مبادرات التحول الرقمي ورؤية السعودية 2030.

دور التقنيات واللوجستيات الذكية والذكاء الاصطناعي

تؤكد الورقة على أهمية التقنيات مثل التنبؤ بالطلب وتحسين المسارات والتوجيه الذكي للطلبات في تعزيز كفاءة الميل الأخير. فهذه الخدمات اللوجستية الذكية تساهم في تقليل أوقات التسليم، وتحسين موثوقية الخدمة، وخفض التكاليف التشغيلية لمندوبي التوصيل والمطاعم على حد سواء.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات المبيعات والتوصيل لتقديم توصيات فورية للمطاعم، ومن ثم تحسين إدارة المخزون والعروض والدوام. وفي المقابل، تساعد هذه الأدوات في رفع مستوى تجربة المستخدم النهائي وتعزيز ولاء العملاء.

فرص الشراكة السعودية الصينية في قطاع توصيل الطعام

تستعرض الورقة آفاق التعاون بين السعودية والصين في مجالات التكنولوجيا والابتكار واللوجستيات. وتبرز أن النمو في التبادل التجاري والمشروعات المشتركة يخلق فرصاً لتطبيق حلول لوجستية متقدمة ودعم استثمارات في البنية الرقمية والخدمات الذكية.

وفي ضوء استضافة المملكة فعاليات إقليمية وعالمية مثل إكسبو الرياض 2030 وفعاليات كبرى مستقبلية، يرى التقرير أن إنشاء شراكات تقنية يجمع بين الخبرة الصينية والقدرات السعودية يمكن أن يسرّع من توسيع نطاق منصات التوصيل وتطوير خدمات متخصصة للفعاليات الكبرى.

تأثير منصات التوصيل على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وسوق العمل

يولي التقرير اهتماماً خاصاً بدور منصات التوصيل في دعم نحو 1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة في المملكة، والتي توفّر حوالي 8.88 مليون فرصة عمل وتسهم بما يقارب 22.9% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتيح هذه المنصات للمطاعم المحلية والعلامات التراثية الوصول إلى أسواق أوسع دون الحاجة إلى استثمارات أولية كبيرة في التكنولوجيا.

كما يشير التقرير إلى أن اعتماد منصات التوصيل يمكن أن يسهم في برامج التوطين وتطوير الكفاءات الوطنية عبر تدريب مندوبي التوصيل وإداريي العمليات الرقمية، مما يعزز من فرص العمل المنسجمة مع أهداف التنمية المحلية.

تجربة كيتا وأرقام من الميدان

تعتمد الرؤى في الورقة على تجربة كيتا في السوق السعودي التي بدأت منذ سبتمبر 2024، حيث بنت شبكة تضم أكثر من 50 ألف شريك من المطاعم وأكثر من 25 ألف مندوب توصيل. وتصف الشركة مهمتها بأنها «نساعد الجميع على تناول طعام أفضل والعيش بشكل أفضل»، مع مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والشراكات المحلية.

وقال توني كيو خلال عرضه في المؤتمر إن قطاع توصيل الطعام يمثل نافذة لفهم التحول الاقتصادي في السعودية، وأن توافر بنية تحتية رقمية وشباب طموح وروح ريادية تخلق فرصاً جديدة للشركات والمجتمعات وروّاد الابتكار.

التوقعات وآثار النمو المستقبلي

تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى أن عدد مستخدمي خدمات توصيل الطعام عبر الإنترنت في المملكة قد يبلغ نحو 19.3 مليون مستخدم بحلول عام 2028، مدفوعاً بالنمو الحضري واستضافة فعاليات كبرى. لذلك، يتوقع التقرير ازدياد دور منصات التوصيل في تعزيز الابتكار وتوسيع الخدمات الرقمية ودعم الاقتصاد الرقمي المحلي.

في الوقت نفسه، يحذر التقرير من ضرورة تنسيق السياسات بين الجهات العامة والخاصة لتطوير البنية التحتية، ودعم التوطين، وتنظيم العلاقات العمالية لضمان نمو مستدام ومنصف للقطاع.

خاتمة وتوصيات للمرحلة المقبلة

تختم الورقة بتوصيات عملية لتعزيز مساهمة منصات التوصيل في رؤية السعودية 2030، منها تطوير شراكات تقنية دولية، دعم برامج التدريب والتوطين، والاستثمار في الخدمات اللوجستية الذكية. وتشير إلى أن الخطوة التالية التي ينبغي مراقبتها هي مدى تنفيذ المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص خلال السنوات القليلة المقبلة.

سيكون من المهم متابعة نتائج برامج التوطين، وتطور الشراكات بين الشركات السعودية والصينية، وقياس تأثير التحسينات التقنية على جودة الخدمة وكلفة التوصيل، خاصة مع اقتراب فعاليات كبرى قد تزيد الطلب على حلول التوصيل الذكية.

شاركها.
اترك تعليقاً